الإنتربول يُؤكد الثقة بالمغرب نموذجا في الشفافية والحوكمة
أبوظبي – في تأكيد جديد على مكانة المغرب كأحد أبرز النماذج الإقليمية في مكافحة الفساد وغسل الأموال والجريمة المنظمة، بحث رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها محمد بنعليلو، مع رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" أحمد ناصر الريسي، سبل تطوير التعاون بين الجانبين في مجالات مكافحة الفساد واسترداد الأصول المنهوبة، وذلك على هامش مؤتمر الإنتربول العالمي لمكافحة الفساد المنعقد في أبوظبي ما بين 11 و13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وأفاد بيان رسمي صادر عن الهيئة الوطنية بأن المباحثات بين الجانبين تناولت سبل التكامل بين هيئات محاربة الفساد وأجهزة الشرطة، وسبل تطوير آليات العمل المشترك في مكافحة الفساد، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً ما يتصل بملاحقة الأموال المنهوبة وتعزيز الشفافية الدولية.
وشكّل اللقاء، وفق البيان، فرصة لتقديم النموذج المغربي في التنسيق بين المؤسسات الوطنية، وخاصة بين الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والمديرية العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، باعتباره نموذجاً لاتفاق إستراتيجي متطور لتوحيد الجهود الوطنية في مكافحة الفساد والجريمة المنظمة وغسيل الأموال.
ويأتي هذا اللقاء في سياقٍ دولي يشهد إشادة متزايدة بالتجربة المغربية في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بعد سلسلة من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي تبنّتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، والتي تكللت بشطبها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) في فبراير 2024، ومن القائمة الأوروبية الرمادية للدول الخاضعة للمراقبة في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب في أبريل من العام ذاته.
وقد جاء هذا الإنجاز الدولي بعد تنفيذ المغرب خطة عمل متكاملة مع مجموعة العمل المالي، شملت تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي، وتعزيز الشفافية المالية، وتكثيف الرقابة على المعاملات المصرفية والمالية المشبوهة، إلى جانب تطوير قدرات المؤسسات الأمنية والرقابية على جمع وتحليل المعلومات المالية وتبادلها داخلياً ودولياً.
وتُعتبر هذه الخطوة تتويجاً لجهود مؤسسات متعددة داخل المملكة، من بينها الهيئة الوطنية للنزاهة، والوحدة الوطنية لمعالجة المعلومات المالية، والمديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، التي عززت تعاونها في السنوات الأخيرة لمواجهة الجرائم الاقتصادية العابرة للحدود، وملاحقة الشبكات الإجرامية المتورطة في غسل الأموال والاتجار غير المشروع.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، وقّعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها اتفاقية شراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، تهدف إلى تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات، وتطوير آليات الوقاية من الفساد ومكافحته، بما يضمن نجاعة عمليات البحث والتحري ذات الصلة بالجرائم الاقتصادية والمالية.
وقد مثّل هذا الاتفاق خطوة نوعية في مسار توحيد المقاربة الأمنية والرقابية المغربية، بحيث باتت الجهود الوقائية والتحقيقية تسير ضمن منظومة مؤسساتية منسجمة تتكامل فيها الأدوار وتتعزز فيها الشفافية والمساءلة.
ويرى مراقبون أن هذه الديناميكية الإصلاحية جعلت المغرب في موقع متقدم ضمن الدول التي تبنت مقاربات استباقية وواقعية في مواجهة الجريمة المالية المنظمة، عبر تشريعات متلائمة مع توصيات مجموعة العمل المالي ومعايير الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى جانب تطوير منظومة الرقابة البنكية وتعزيز التعاون القضائي والأمني الدولي.
كما أثمرت الجهود المغربية في هذا المجال شراكات متقدمة مع الإنتربول والأجهزة الأوروبية والأفريقية، ما جعل المملكة اليوم شريكاً رئيسياً في مكافحة شبكات غسل الأموال العابرة للقارات، ومركزاً إقليمياً لتبادل المعلومات والخبرات في مجال الجريمة المالية.
ويؤكد خبراء في الحوكمة أن شطب المغرب من القائمة الرمادية مثّل شهادة ثقة دولية في المنظومة القانونية والمؤسساتية الوطنية، ورسالة واضحة للمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين مفادها أن المغرب يسير بثبات نحو ترسيخ بيئة مالية شفافة وآمنة تتماشى مع أفضل المعايير العالمية في مجالات النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد.
وتعكس هذه التطورات أن المملكة المغربية لا تكتفي بالاستجابة لمتطلبات المؤسسات الدولية، بل تعمل على تحصين اقتصادها الوطني من مخاطر الأموال المشبوهة والجريمة المنظمة، ضمن رؤية شاملة يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، تقوم على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبينما تواصل مؤسسات المملكة تنسيق جهودها عبر شراكات داخلية وخارجية متقدمة، فإن التجربة المغربية في مكافحة غسل الأموال والفساد باتت نموذجاً يحتذى في المنطقة، يجمع بين الفعالية الأمنية والصرامة التشريعية، ويكرّس صورة المغرب كدولة رائدة في ترسيخ الشفافية والنزاهة المالية على الصعيدين الإقليمي والدولي.