عون يعلن نهاية حزب الله عسكريا لتخفيف ضغوط واشنطن

الرئيس اللبناني يؤكد أن قادة حزب الله يدركون انتهاء الحزب عسكريا ويطالبونه بنهاية مشرفة وخروج لائق.
جوزيف عون يقول ان لاريجاني سمع منه كلاما قاسيا جدا بشأن التدخل في لبنان
إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن بسبب استياء ادارة ترامب مما تعتبره تقصيرا في حصر السلاح

بيروت – أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن حزب الله بشقه العسكري انتهى و"لا خيار أمامنا سوى التفاوض" في تأكيد على مدى ضعف الحزب، بينما يرى البعض ان التصريحات تهدف لتخفيف الضغوط الأميركية والإسرائيلية خاصة المطالبات المتكررة بنزع سلاح الحزب مقابل انسحاب الدولة العبرية من مواقع احتلتها داخل الحدود اللبنانية، فيما تتحدث مصادر عن غضب الإدارة الأميركية من الجيش اللبناني بسبب عدم قيامه بما يلزم لحصر السلاح.
وفي مقابلة مع المنصة الإلكترونية "أساس ميديا" نشرت اليوم الثلاثاء، شدد الرئيس عون على أن "الحزب بشقه العسكري انتهى"، موضحًا "يأتون إلي وهم يدركون هذا الواقع وهذه النتيجة، لكنهم يحرصون على نهاية مشرفة، وعلى مخرج لائق، وهذا تماما ما نسعى إلى إنجازه، بعيدا من الصخب السياسي والشعبوي الذي يجتاح البلد على عتبة الانتخابات النيابية المقبلة".
ورأى أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للشيعة في لبنان متعب منذ عقود، مضيفًا: "الشيعة متعبون. 40 عاما وهم يكابدون بلا أفق. وموسى الصدر قال سنكون في مقدمة المدافعين عن فلسطين حين يشترك الجميع في ذلك. لكن لن نقاتل وحدنا. بل سنفاوض. ولا خيار أمامنا سوى التفاوض. هذه غزة تدمرت عن بكرة أبيها بعد حرب طاحنة. والآن يجلسون معا إلى مائدة التفاوض".
وعن موقفه تجاه الضغوط الإقليمية، لفت إلى أن الحوار مع إيران كان حادًا "أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني 'علي لاربجاني' سمع مني كلاما قاسيا جدا. وقد بدا عليه التوتر الشديد: شيعة لبنان مسؤوليتي أنا لا أنتم. مواقف من هذا العيار وأرفع جعلته يكتم توتره حتى اهتزت قدماه. ترك القصر مقبوضا. ثم عاد وطلب موعدا فلم استقبله".
وأوضح عون أن نهجه لا يقوم على المصلحة الشخصية أو السياسة التقليدية، قائلاً "إنني لست أبحث خلف مكسب شخصي. ولست سياسيا من الطراز التقليدي. أنا رجل دولة. ورجال الدولة يفعلون ما ينبغي أن يفعلوه لبناء أوطانهم. بعيدا من المماحكات والشعبويات. هذا تماما ما أصبو إليه. بلد طبيعي نعيش فيه بعزة وكرامة وبحبوحة وازدهار. ثم نسلمه لأولادنا وأحفادنا الذين يستحقون أن نقدم لهم حياة أفضل".
وفيما يخص دور الجيش اللبناني في حصر السلاح وحماية الدولة، أكّد الرئيس أن الصبر والتخطيط هما الأساس "نحن نعمل بصبر وتبصر. بحكمة وهدوء. ندرك الحساسيات ونتعاطى معها بعناية شديدة. لكن ذلك كله لن يحول دون الوصول إلى الخلاصة: حصر السلاح وحصر القرار. هذه ألف باء قيام الدول ولا قيامة بدونها. وهذه ثوابت لا تتغير. قبل الـ1701 وبعده. قبل الطائف وبعده. قبل الدستور وبعده. إما أن نكون دولة أو لا نكون".
ورداً على من يشكك في قدرة الجيش، شدد الرئيس عون على قدراته الشرعية والشعبية "من قال إن الجيش عاجز؟ لديه الشرعية واحتضان اللبنانيين. وهذه أساسات تتجاوز كل شيء على الإطلاق. عهدي لكم أن يكون مطلق اليدين في الجنوب وفي غير الجنوب. ثمة دولة ستفرض ذاتها على كل بقعة وكل ذرة تراب. وواهم من يظن خلاف ذلك".
وختم الرئيس حديثه بتأكيد الالتزام بواجباته الوطنية وضرورة الصبر لتحقيق النتائج المرجوة: "عاهدتكم في مطلع العهد وفي خطاب القسم. وأنا على العهد وعلى الوعد. ولن أترك مكاني إلا وقد أتممت مهمتي على الوجه الذي ينبغي. كونوا على ثقة بذلك. الأمور تحتاج إلى بعض الوقت. لكننا سنصل حتما في نهاية المطاف".
وقال مصدران عسكريان لبنانيان، الثلاثاء إنه تم إلغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل التي كانت مقررة اليوم إلى الولايات المتحدة، فيما ذكر إعلام محلي أن الإلغاء جاء بسبب "استياء" الإدارة الأميركية ممّا تعتبره "تقصيرا" بأداء الجيش في مهمة حصر السلاح بيد الدولة.
وأكد المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن اسمهما صحة الخبر المتداول على وسائل الإعلام المحلية بهذا الخصوص، وقالا إنه "تم إلغاء زيارة كانت مرتقبة لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن"، دون مزيد من التفاصيل.
من جانبها، أفادت قناة إم تي في الخاصة، أن الإدارة الأميركية ألغت كل الاجتماعات التي كانت مقررة اليوم لقائد الجيش، كما ألغت السفارة اللبنانية في واشنطن حفل الاستقبال الذي كان معدًّا على شرفه.
وأشارت إلى أنّ "السبب المباشر لإلغاء الزيارة هو الاعتراض الأميركي على البيان الأخير للجيش اللبناني، الذي استُعمل بحسب الإدارة لِلَوم إسرائيل واعتبارها المشكلة، وعدم لوم حزب الله".
بدورها، أكدت قناة الجديد الخاصة، أنه "تم إلغاء مواعيد قائد الجيش في واشنطن وتم إلغاء حفل الاستقبال الذي أُعد له في السفارة اللبنانية".
ولفتت إلى أن إلغاء الزيارة "جاء على خلفية استياء الإدارة الأميركية من ما تعتبره تقصيرا بأداء الجيش في المهام الموكلة إليه في سحب سلاح حزب الله".
والاثنين، قال السيناتور الأميركي الجمهوري البارز ليندسي غراهام، إنه "من الواضح أن رئيس أركان الجيش اللبناني، بسبب وصفه إسرائيل بالعدو، وجهوده الضعيفة وشبه المعدومة لنزع سلاح حزب الله، يُمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام".

وأضاف في تدوينة على حسابه بمنصة "إكس" "هذا المزيج يجعل القوات المسلحة اللبنانية استثمارًا غير مُجدٍ لأميركا".
وكلام غراهام جاء تعليقا على بيان للجيش اللبناني، الأحد، قال فيه: "يصرّ العدو الإسرائيلي على انتهاكاته للسيادة اللبنانية، مسببًا زعزعة الاستقرار في لبنان، ومعرقلًا استكمال انتشار الجيش في الجنوب، وآخر هذه الاعتداءات المدانة استهدافه دورية لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان-اليونيفيل".
وأكدت قيادة الجيش أنها "تعمل بالتنسيق مع الدول الصديقة على وضع حد للانتهاكات والخروقات المتواصلة من جانب العدو الإسرائيلي، التي تستلزم تحركًا فوريّا كونها تمثل تصعيدًا خطيرًا".
وقبل ساعات، قالت "اليونيفيل" في بيان، إن دبابة إسرائيلية أطلقت صباح الأحد، النار على قوات حفظ السلام التابعة لها قرب موقع أقامته تل أبيب داخل الأراضي اللبنانية دون وقوع إصابات، مشددة على أن هذا الحادث "يعد انتهاكا خطيرا لقرار مجلس الأمن رقم 1701".
ويدعو قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر في 11 أغسطس/آب 2006، إلى وقف العمليات القتالية بين "حزب الله" وإسرائيل، وإنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وافقت إدارة ترامب على تقديم 230 مليون دولار لقوات الأمن اللبنانية لدعم الجيش وقوات الأمن الداخلي، بهدف تعزيز الأمن الداخلي ونزع سلاح "حزب الله"، ضمن جهود تأكيد السيادة اللبنانية وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701.
وكانت الحكومة اللبنانية، قد أقرت في جلسة مجلس الوزراء في 5 سبتمبر/أيلول الماضي، خطة الجيش لحصر السلاح في يد الدولة، على أن يباشر تنفيذ الخطة وفق الإمكانات المتاحة.
وفي 5 أغسطس/آب الماضي، طلب عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، من الجيش، وضع خطة لضمان حصر السلاح في البلاد بيد قوات الأمن بحلول نهاية العام الجاري، فيما يرفض "حزب الله" دعوات إلقاء سلاحه.
ويشكّل الدعم الأميركي للجيش اللبناني أحد أبرز أركان الشراكة العسكرية بين البلدين خلال العقود الأخيرة.
فمنذ 2006، قدّمت واشنطن للجيش اللبناني مساعدات تتنوّع بين تجهيزات عسكرية، وتدريب وحدات خاصة، ودعم لوجستي، بهدف تعزيز قدراته في مكافحة الإرهاب وضبط الحدود والحفاظ على الاستقرار الداخلي.