المالكي يبدأ من أربيل رحلة 'التوافق الصعب' على رئاسة الحكومة
أربيل - بدأ رئيس ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي اليوم السبت زيارة إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان، بعد أن رشحه مجلس شورى حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه، لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة. وتؤكد هذه الزيارة الأهمية المحورية للإقليم المتمتع بحكم ذاتي في المشهد السياسي العراقي المعقد وتشكيل الحكومة.
ويبحث المالكي، الذي شهدت علاقاته مع القوى الكردية فترات من التوتر والشد والجذب، الآن عن مظلة التوافق الكردي كشرط أساسي لعودته إلى قمة السلطة التنفيذية في بغداد.
ويتطلب صعود المالكي إلى رئاسة الحكومة الحصول على التوافق والدعم من الكتل السياسية الرئيسية، وفي مقدمتها القوى الكردية، وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يملك كتلة نيابية كبيرة ويُعد رقمًا صعبًا في معادلة تشكيل الحكومة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المالكي الذي يرأس وفداً من الإطار التنسيقي، المظلة التي تنضوي تحتها القوى الموالية لإيرن، سيطرح خلال هذه الزيارة على القادة في كردستان أسماء المرشحين لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء المقبل، ورئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب.
وينتظر أن يجتمع رئيس ائتلاف "دولة القانون" مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني للتباحث بشأن تشكيل الحكومة الاتحادية العراقية المقبلة.
وكان مجلس شورى حزب الدعوة الإسلامية أعلن في وقت سابق من اليوم السبت ترشيح أمينه العام للحزب نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء في الحكومة العراقية المقبلة.
وشهدت العلاقة بين رئيس ائتلاف دولة القانون و"الديمقراطي الكردستاني" سابقًا توترا وصدامات سياسية، لا سيما في فترة ولايته (2006 - 2014)، بسبب خلافات عميقة حول الموازنة الاتحادية، النفط، والمناطق المتنازع عليها. وتهدف زيارته التي بدأها اليوم إلى أربيل إلى طي صفحة الماضي وبناء تفاهمات جديدة لضمان الاستقرار السياسي.
ويعد المالكي أحد أبرز قيادات التنسيقي، بينما يعزز تقاربه مع الإقليم المتمتع بحكم ذاتي من موقف الإطار في مفاوضات تشكيل الحكومة، ويُظهر مرونة في التعامل مع الملفات الخلافية مع كردستان.
وتعد أربيل، مركز القرار، لاعبًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه في المعادلة العراقية، لعدة أسباب من أبرزها وزن الكتلة الكردية. ويفرض النظام السياسي في العراق، القائم على التوافق والمحاصصة، ضرورة مشاركة المكون الكردي في الحكومة.
ويدير إقليم كردستان جزءًا مهمًا من إنتاج وتصدير النفط العراقي بشكل مستقل نسبيًا عن بغداد. وبالتالي، فإن أي حكومة اتحادية بحاجة إلى تسوية الخلافات مع أربيل حول حصة الإقليم من الموازنة وإدارة الموارد الطبيعية لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وتتمتع أربيل بعلاقات قوية مع دول إقليمية مثل تركيا، وقوى دولية مثل الولايات المتحدة، مما يمنحها ثقلًا في التأثير على سياسات بغداد. كما أنها تُعتبر نقطة توازن في التجاذبات داخل العراق.
ولا يمكن حل القضايا العالقة والأزمات الدستورية بين المركز والإقليم، بما فيها مصير المناطق المتنازع عليها، دون تفاهم مباشر وفعّال يتمحور حول أربيل. ويعتبر التوافق مع القوى الكردية مفتاحًا للاستقرار السياسي العام في البلاد.