معرض اماراتي في ايطاليا يستكشف استجابة العمارة لتحديات الأمن الغذائي
أبوظبي - اختتم الجناح الوطني لدولة الإمارات مشاركته السادسة في المعرض الدولي للعمارة في بينالي البندقية في إيطاليا بعرض "على نارٍ هادئة". الذي استقبل تحت إشراف عزه أبوعلم، 74 ألف زائر في الجناح منذ افتتاحه في 8 مايو/أيار 2025.
واختتم المعرض الدولي التاسع عشر للعمارة تحت شعار "ذكي. طبيعي. اصطناعي. جماعي." من تنظيم كارلو راتي، وبلغ إجمالي التذاكر المباعة للمعرض ككل 298000 تذكرة (بزيادة 5 بالمئة عن عام 2023)، بالإضافة إلى 17584 زائرًا حضروا العرض التمهيدي. ما يجعلها النسخة الأكثر حضورًا على الإطلاق من بينالي العمارة، بالنظر إلى العدد الكبير من الزوار خلال فترة ما قبل الافتتاح مقارنةً بدورة 2021. ووصلت نسبة الحضور الذين جاؤوا من خارج إيطاليا إلى 50 بالمئة.
واستقطب المعرض الدولي التاسع عشر للعمارة عددًا كبيرًا من الشباب والطلاب الذين تقل أعمارهم عن 26 عامًا، حيث تجاوز عددهم 48000 زائر، أي ما يعادل 28 بالمئة من إجمالي الحضور.
وأشرفت على تقييم معرض "على نارٍ هادئة" المهندسة المعمارية الإماراتية عزه أبوعلم، المؤسس المشارك لاستوديو "هولسوم" والأستاذ المساعد في كلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد.
وبحث المعرض في العلاقة بين العمارة وأساليب إنتاج الغذاء وخاصةً دراسة البنى التحتية للزراعة في الإمارات الغنية بالموارد البيئية.
وعبر تجربة سلسلة من تصميمات الهياكل الزراعية الجديدة، يستكشف معرض "على نارٍ هادئة" كيف يمكن للعمارة الاستجابة لتحديات الأمن الغذائي في الإمارات والعالم، مُتخيلًا مستقبلًا يُمكن فيه تكييف هذه الهياكل وتطويرها ودمجها في بيئاتنا المبنية والمعيشية.
ومع اختتام المعرض، تُسلّط نتائجه الضوء على دور العمارة كوسيط تقني واجتماعي. فعلى مدى سبعة أشهر في البندقية، لاحظ الفريق كيف يؤثر المناخ الداخلي للبيوت المحمية بشكل مباشر على نمو الغذاء والرعاية اللازمة لاستدامته، وذلك داخل الهياكل الزراعية في أرسينالي البندقية.
وأثبتت الأنظمة مرونتها من حيث آليات وتقنيات البناء، ما يؤكد متانتها وقدرتها على التكيف. وستُجرى أبحاث إضافية لاختبار هذه الهياكل في بيئات قاحلة، مما سيمد نطاق المشروع من البندقية إلى دولة الإمارات.
وأظهر المعرض أن التجميع يعمل بطريقة تفاعلية بدلاً من كونه شكلاً ثابتًا، حيث يتكيف مع الظروف المادية والاجتماعية والبيئية. وعزز التصميم المفتوح للهيكل التعاون بين الزوار والباحثين، بينما أصبحت طاولة التجمع المركزية موقعًا نشطًا لتبادل الأفكار، مما يُظهر كيف يمكن للتفاعل البشري وإنتاج الغذاء أن يتداخلا في الفضاء المعماري.
وأوضحت عزه أبوعلم، القيّمة الفنية "عبر فعاليات المعرض، لم نرَ هذه التجميعات كهياكل جامدة، بل كأنظمة حية فاعلة، تتيح لنا التفاعل مع محيطها ومع الناس المتفاعلين معها. ستُرشدنا الدروس المستفادة من البندقية، بدءًا من مرونة المواد ووصولًا إلى دورة نمو المحاصيل، في كيفية تكيفنا مع هذه النماذج الأولية وإعادة تطبيقها في سياقاتنا المناخية في الإمارات."
بدورها، قالت ليلى بن بريك، مديرة الجناح الوطني لدولة الإمارات "أثار معرض 'على نارٍ هادئة' حوارًا هادفًا حول كيفية استجابة العمارة لإحدى أكثر قضايا عصرنا إلحاحًا وهي الأمن الغذائي. إذ حفز بحث عزه أبوعلم ومعرضها الزوار لرؤية العمارة تتجاوز مجرد توفير هيكل زراعي، بل كمشاركة فاعلة في صياغة مستقبل مستدام. نفخر بمشاركة هذا المشروع التجريبي مع جمهور عالمي، ونتطلع إلى متابعة تطور أفكاره وأبحاثه خارج البندقية."
ويواصل الجناح الوطني تعزيز الحوار والتعاون بين الإمارات وإيطاليا من خلال برنامج التدريب الداخلي في البندقية.
وهذا العام، شارك المتدربون في ورش عمل عملية بالشراكة مع "ذا تايدال غاردن"، وهي منصة بحثية مقرها البندقية، تستكشف كيفية تكيف النظم الغذائية مع التغير البيئي. وأقيمت ورش العمل في جزيرة سانت إيراسمو، وجمعت بين الاستكشاف الميداني لزراعة النباتات الملحية، وتناول وجبات طعام مشتركة، وجلسات تأمل، وبحثت في حلول للتحديات المترابطة، مثل الجفاف في الإمارات وملوحة التربة في البندقية. منذ انطلاقه، استقبل البرنامج أكثر من 300 مشارك، مقدمًا لهم تجربة غامرة في إدارة المعارض والتبادل الثقافي.
ويرافق المعرض كتاب يحمل عنوان " كل ما لذ وطاب: وصفات معمارية على نار هادئة " من تحرير عزه أبوعلم، وينشر عبر دار كاف، ويجمع بين الأبحاث والمقالات والمساهمات الإبداعية، ويتناول التداخل بين العمارة وإنتاج الغذاء على مر الزمن. مستلهم من كتب الطبخ ومقسم إلى خمسة فصول رئيسية، تُسلط النصوص والرسوم التوضيحية الضوء على الممارسات الزراعية في المناخات القاحلة وغيرها، مقدمةً وجهات نظر جديدة حول علاقتنا بإنتاج الغذاء، والتصميم المتكيف مع المناخ، والبنى التحتية الحضرية.
وستبقى الجولة الافتراضية لمعرض "على نار ٍهادئة" متاحة على الموقع الإلكتروني للجناح الوطني لدولة الإمارات.
والمعمارية الإماراتية عزه أبوعلم هي القَيّمة الفنية للجناح الوطني للإمارات في المعرض الدولي للعمارة 2025 في بينالي البندقية بدورته التاسعة عشر، وهي أستاذ مساعد في كلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد في دبي، ومؤسسة مشاركة ومدير الأبحاث في استوديو “هولسوم” للهندسة المعمارية والتصميم ومقرها في ولاية نيويورك والشارقة.
وشاركت أبوعلم تأسيس الاستوديو في عام 2021 بعد بضع سنوات من تخرجها من كلية العمارة بجامعة ييل. وتشمل اهتماماتها الأكاديمية تداخل العادات والتقاليد والمجتمع والعمارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتتمثّل رؤية الجناح الوطني الحائز على عدة جوائز في تسليط الضوء على القصص غير المروية حول الفنون والعمارة في الإمارات خلال مشاركته في معارض الفنون والعمارة الدولية التي ينظمها بينالي البندقية، مقدماً منصّة رفيعة المستوى لاستعراض مفاهيم تنظيم المعارض التي تستضيف الحوارات الدولية البارزة من منظور محلي متميّز.
وخلال كل دورة من المعرض أحد أهم وأبرز المنصّات الثقافية الدولية، يقوم الجناح الوطني بتعيين قيمين فنيين وتكليف نخبة من الفنانين والمعماريين المساهمين، حيث يتعاون معهم لوضع التصوّرات وتنفيذ الأبحاث والدراسات اللازمة بهدف تطوير معارض وكتب مرفقة لها، انطلاقاً من المساعي المبذولة نحو تعزيز وترسيخ الوعي العالمي حول المشهد الثقافي الإماراتي.
ومنذ المشاركة الأولى في العام 2009، تناولت معارض الجناح الوطني تطوّرات المشهد الثقافي بدايةً من الفنانين التجريبيين في القرن العشرين ووصولاً إلى المشهد الثقافي المعاصر والمتنوع. وفي العام 2021، احتضن الجناح الوطني معرضاً بعنوان "أرض لدنة" تحت إشراف القيمين الفنيين المعمارين وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو، والذي قدّم بحثاً مبتكراً حول توفير مادة مستدامة بديلة للإسمنت مصنوعة من الملح والمعادن الموجودة في مواقع السبخة التراثية في دولة الإمارات، وقد فاز الجناح الوطني بجائزة الأسد الذهبي 2021، بعدما سجّل مشاركته العاشرة في المعارض الدولية التي ينظمها بينالي البندقية.