العراق يغلق المركز الرباعي الاستخباري مقتصرا على الشراكة مع واشنطن

القرار يعكس رغبة عراقية متزايدة في تعزيز استقلالية القرار الأمني والابتعاد عن الارتباطات الإقليمية أو الدولية الثابتة التي قد تحد من مرونة بغداد.

بغداد - أعلنت بغداد انتهاء أعمال مركز التعاون الاستخباري الرباعي الذي تأسس قبل نحو 10 أعوام وضم العراق وإيران وروسيا وسوريا، وبينما بررت الحكومة العراقية هذا القرار بعدم الحاجة إلى هذا الجهاز بعد تطوير منظومتها فإن القرار لا يستبعد أن يكون نتيجة ضغوط أميركية، لا سيما في ظل الاتفاق بين بغداد وواشنطن خلال الآونة الأخيرة على توسيع التعاون الأمني بهدف التصدي لمخاطر عودة تنظيم الدولية الإسلامية "داعش" على الساحة السورية، فضلا عن مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإبعاد العراق عن محور إيران. 

ويعكس القرار رغبة عراقية متزايدة في تعزيز استقلالية القرار الأمني والابتعاد عن الارتباطات الإقليمية أو الدولية الثابتة التي قد تحد من مرونة البلاد. وترى بغداد أن أجهزتها الاستخبارية قد تطورت بشكل كبير منذ عام 2015 وأصبحت قادرة على الاعتماد على قدراتها الوطنية بشكل أكبر في مكافحة الإرهاب.

ويتجه العراق نحو بناء شراكات ثنائية مرنة مع دول الجوار والدول الصديقة، بما في ذلك الولايات المتحدة والتحالف الدولي لمناهضة "داعش"، كبديل للإطار الرباعي الذي ارتبط بتحالف محدد. ما يسمح لبغداد بتوجيه الجهد الاستخباري نحو التهديدات الراهنة بما يتماشى مع مصالحها المباشرة.

ويرجح أن يكون إنهاء المركز محاولة من بغداد لإظهار حيادها المتزايد وموازنة علاقاتها مع واشنطن من جهة، وطهران وموسكو من جهة أخرى، ضمن إستراتيجية "النأي بالنفس" عن محاور الصراع الإقليمي والدولي.

كما لا يستبعد أن يكون القرار نتيجة ضغوط أميركية غير معلنة، حيث ترى واشنطن في المركز الرباعي أداة لتعزيز النفوذ الإيراني والروسي في العراق والمنطقة، وتعتبره متعارضاً مع مصالحها.

وتأتي هذه الخطوة بعد اتفاقات بين بغداد والإدارة الأميركية لتعزيز التعاون الأمني، خاصة فيما يتعلق بالتصدي لمخاطر عودة نشاط "داعش" على الحدود السورية - العراقية. ومن شأن إنهاء أعمال المركز أن يمهد الطريق لبناء الثقة وتسهيل التنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

ويمثل هذا التطور خسارة سياسية وجيوسياسية لكل من طهران وموسكو، حيث كان المركز يوفر إطاراً رسمياً لتواجدهما وتنسيقهما الأمني على الأراضي العراقية، ما قد يدفعهما للبحث عن آليات أخرى للحفاظ على نفوذهما.

ونقلت وكالة "بغداد اليوم" عن علاوي نعمة عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، اليوم الخميس إن العراق "استفاد من تجرية مركز التعاون الرباعي خلال السنوات الماضية في تطوير قنوات التواصل الاستخباري مع دول الجوار والدول الصديقة، الأمر الذي أسهم في إحباط مخططات إرهابية وملاحقة شبكات عبر الحدود"، مضيفا أن "المرحلة الحالية تتطلب توجيه الجهد نحو تعزيز الاستخبارات الوطنية وبناء شراكات ثنائية مرنة تتناسب مع المصالح العليا للبلاد".

وكان المركز تأسس في سبتمبر/أيلول 2015 داخل مقر وزارة الدفاع العراقية بهدف تنسيق تبادل المعلومات الاستخبارية حول تحركات تنظيم داعش بين العراق وسوريا، وبمشاركة ممثلين من روسيا وإيران.

ومع تراجع "داعش" وانحسار قدرته على تنفيذ عمليات واسعة، غرق المركز في حالة من الجمود، فيما عمل العراق على الاعتماد منظوماته الاستخبارية الوطنية المدعومة بتقنيات متطورة.