مقتل خنساء المجاهد يشعل الجدل حول أداء داخلية الدبيبة

تصريح وزير الداخلية محمد الطرابلسي بشأن استحالة تأمين كل المواطنين تعليقا على مقتل الناشطة يشير لعجز أمني في مواجهة سطوة الميليشيات ما أثار غضب الليبيين.
جهات ليبية تتهم وزير الداخلية بالعجز عن توفير الحماية الأساسية للمواطنين
موقف وزير الداخلية يكشف حجم نفوذ وقوة الميليشيات ما يهدد مستقبل البلاد

طرابلس – أثارت تصريحات وزير الداخلية في حكومة الوحدة منتهية الولاية، عماد الطرابلسي، حول مقتل الناشطة وصانعة المحتوى خنساء المجاهد موجة واسعة من الانتقادات، حيث اعتبرها مراقبون اعترافًا ضمنيًا بعدم القدرة على ضبط الوضع الأمني في البلاد، مع تزايد نفوذ الميليشيات الذي بات يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة.
وجاءت التصريحات خلال اجتماع أمني عقده الطرابلسي، الخميس، وذكر فيه أنه "تم تتبع سيارة الضحية قبل وقوع حادث إطلاق النار عليها"، مضيفًا "لا يمكن وضع شرطي أمام كل بيت وعلى كل سيارة"، وهو ما اعتبره ناشطون محليون تبريرًا غير مقبول للانفلات الأمني المستشري في ليبيا. وأكد المراقبون أن هذا الموقف يسلط الضوء على ضعف الدولة في مواجهة تصاعد الجرائم وانتشار الأسلحة بين الميليشيات والجماعات المسلحة.

لا يمكن وضع شرطي أمام كل بيت وعلى كل سيارة

ويرى نشطاء أن تصريحات وزير الداخلية، رغم محاولة تقديمها كمجرد ملاحظة عملية، تمثل في واقعها اعترافًا ضمنيًا بعدم القدرة على مواجهة تصاعد نفوذ الميليشيات، وهو ما يعكس أزمة أعمق تتعلق بعدم فعالية الدولة في حماية المدنيين وضمان الاستقرار. ويطالب هؤلاء بضرورة مراجعة شاملة للخطط الأمنية وتقديم المسؤولين غير القادرين على أداء مهامهم للمحاسبة أو الإحالة على التنحي، بما يسمح بإعادة بناء مؤسسات قادرة على فرض القانون واستعادة الأمن في البلاد.
وقال مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد حمزة، إن تصريحات الوزير تشير صراحةً إلى فشل خطط الوزارة السابقة في القضاء على الجريمة وتحقيق الأمن، مؤكدًا أن من يعجز عن أداء مهامه يجب أن "يتنحى عن منصبه". وأضاف حمزة أن استمرار هذه الوضعية يعكس أزمة مؤسساتية عميقة تعيق جهود الدولة في فرض القانون وحماية المدنيين.
كما أعربت فرقة الإسناد الأولى في الزاوية عن استنكارها لتصريحات الطرابلسي، معتبرة أن وصف الجريمة بأنها أمر يحدث في الدول الكبرى يظهر مدى العجز عن توفير الحماية الأساسية للمواطنين. ودعت الفرقة رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة، إلى إعادة تقييم أداء الوزارة وتعيين قيادة كفؤة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة.
وتزايدت المخاوف في ليبيا خلال الأشهر الماضية بشأن القدرة على الحفاظ على الأمن، في ظل ارتفاع وتيرة الجرائم، خصوصًا جرائم القتل في مناطق عدة، وسط حالة من الانقسام الأمني والسياسي. ويشير محللون إلى أن الضعف الأمني يعكس واقعًا سياسيًا هشًا يطغى عليه الجمود، وتبادل الاتهامات بين مؤسسات الدولة، ما أدى إلى عرقلة المسار الانتخابي المستمر منذ سنوات دون تحقيق أي تقدم ملموس.
وفي السياق ذاته، يبرز النفوذ المتزايد للميليشيات والجماعات المسلحة كعامل رئيسي في استمرار الفوضى، حيث تتنافس هذه الجماعات على السيطرة على الموارد والنفوذ، وتنخرط في أنشطة غير قانونية تشمل تهريب الوقود والأسلحة والمخدرات، فضلاً عن الاتجار بالبشر. كما تتهم العديد من هذه الميليشيات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تتضمن القتل والتعذيب والاعتقالات التعسفية.
وحذر تقرير صادر عن الأمم المتحدة قبل أشهر من سيطرة الجماعات المسلحة على مؤسسات الدولة في ليبيا، مشيرًا إلى تورط بعض هذه الجماعات في تهريب الوقود لتمويل أنشطتها، في ظل غياب الرقابة الفعلية من قبل حكومة الدبيبة المنتهية ولايتها. وأكد التقرير أن هذا النفوذ يعرقل جهود إعادة توحيد مؤسسات الدولة ويقوض فرص إجراء انتخابات نزيهة وشفافة.
بدوره، حذرت البعثة الأممية في ليبيا مرارًا من خطورة تمدد الميليشيات وتأثيره على الاستقرار الداخلي، مشيرة إلى أن هذه المجموعات تعمل على إبقاء البلاد في حالة انقسام مستمرة، ما يمنع تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز حكم القانون. واعتبر مراقبون أن تصريحات الطرابلسي الأخيرة تؤكد حجم النفوذ المتزايد لهذه الجماعات، وأن عدم قدرة الوزارة على فرض الأمن ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.