ايران تصدّر ملفها السياسي الى قرعة كأس العالم
طهران - اتّسعت حالة الجدل المحيطة بالاتحاد الإيراني لكرة القدم بعد قراره المفاجئ بمقاطعة قرعة كأس العالم 2026 المقررة الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة، وذلك احتجاجا على منح واشنطن تأشيرات لعدد محدود من أعضاء الوفد المكلّف بحضور الحدث.
ويأتي هذا القرار ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة توترات متواصلة بين الرياضة الإيرانية والهيئات الدولية بسبب ما يعتبره مراقبون نزوعا متكررا لتسييس الملفات الرياضية من الجانب الإيراني.
ونقل موقع "ترافداري" الإيراني عن المتحدث باسم الاتحاد، أمير مهدي علوي، قوله إن "الوفد الإيراني لن يحضر القرعة بناء على الموقف الأخير المتعلق بإصدار التأشيرات"، في إشارة إلى أن السلطات الأميركية وافقت على دخول أربعة أعضاء فقط من أصل الوفد الرسمي، من بينهم المدرب أمير قالينوي، فيما رفضت منح التأشيرة لرئيس الاتحاد مهدي تاج.
ورغم أن الولايات المتحدة تفرض منذ سنوات إجراءات تأشيرة صارمة على المواطنين الإيرانيين لأسباب أمنية وسياسية، فإن ما أثار الاستغراب هو تصعيد الاتحاد الإيراني الملف إلى درجة المقاطعة بدل الاكتفاء بالاحتجاج أو التنسيق عبر القنوات الدبلوماسية والرياضية المعمول بها.
الوفد الإيراني لن يحضر القرعة بناء على الموقف الأخير المتعلق بإصدار التأشيرات
وقال علوي إن قرار المقاطعة جاء بسبب ما وصفه بـ"تصرفات غير رياضية" من الجانب الأميركي، لكن مراقبين اعتبروا أن الخطوة الإيرانية قد تضع المنتخب في مواجهة انتقادات دولية باعتبارها تبتعد عن الأعراف الرياضية التي تفصل المنافسة عن الخلافات السياسية.
ويؤكد خبراء في شؤون كرة القدم أن غياب إيران عن الحدث لن يعرقل إجراءات القرعة، لكنه قد ينعكس على صورة الاتحاد الإيراني أمام الهيئات الدولية، خاصة أن الفيفا كان قد أبلغ طهران أنه سيتابع الملف، في رسالة فُهمت على نطاق واسع على أنها محاولة لثني إيران عن اتخاذ قرار متشنّج.
ويشير محللون إلى أن إيران اعتادت اتخاذ مواقف مشابهة في مناسبات أخرى، سواء بالانسحاب من مواجهات مع منتخبات محددة أو بالتصعيد تجاه قرارات اتحادات قارية ودولية، وهو ما جعلها تُتهم مرارا بمحاولة جرّ الرياضة إلى حسابات سياسية داخلية وخارجية.
ورغم أن الاتحاد الإيراني أكد أنه كان على اتصال بالفيفا خلال اليومين الماضيين، فإن مصادر داخل الاتحاد الدولي أكدت أن حضور ممثل رسمي في القرعة ليس شرطا إلزاميا، وأن الفيفا سيتابع القرعة وفق الجدول الموضوع دون تغيير، ما يفتح الباب أمام تأويلات مفادها أن مقاطعة طهران لن تغيّر شيئاً على المستوى الإجرائي.
وكان المنتخب الإيراني قد ضمن التأهل إلى المونديال في مارس الماضي بعد تعادل مثير 2-2 مع أوزبكستان في طهران، محققا مشاركته السابعة في تاريخ البطولة والرابعة على التوالي، غير أن قرار اليوم يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة الجهاز الرياضي الإيراني على إدارة الملفات الدولية بعيدا عن التوترات السياسية المتكررة.