أراوخو في إجازة لأجل غير مسمى
مدريد - أعلن نادي برشلونة الإسباني الثلاثاء أن مدافعه الكابتن الأوروغوياني رونالد أراوخو قد حصل على "إجازة لأجل غير مسمّى" بناء على طلبه، في خطوة نادرة تكشف عن الاهتمام المتزايد للنادي بالنواحي النفسية للاعبيه، بعيداً عن مجرد الإصابات الجسدية.
ووفقاً لتقارير إعلامية متعددة، جاء القرار بعد اجتماع بين وكلاء أراوخو وديكو، المدير الرياضي للنادي، الاثنين، حيث تم الاتفاق على منح اللاعب الوقت الكافي للابتعاد مؤقتاً عن كرة القدم لاستعادة توازنه النفسي، في خطوة وصفها محللون بأنها تعكس التقدير المتزايد لأهمية الصحة النفسية في الرياضة الاحترافية.
أراوخو، البالغ من العمر 28 عاماً، غاب عن تشكيلة برشلونة خلال الفوز 3‑1 على ألافيس في الدوري الإسباني يوم السبت الماضي، وكان المدرب هانز فليك قد برّر غياب اللاعب بأنه يعاني من "فيروس في المعدة".
ومع ذلك، أشارت مصادر مقربة إلى أن السبب الحقيقي أعمق، ويتعلق بالضغط النفسي الذي تعرض له اللاعب بعد أحداث مباراة دوري أبطال أوروبا ضد تشيلسي الأسبوع الماضي، حيث تلقى البطاقة الحمراء بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية إثر تدخل متهور ضد كوكوريا قبل دقيقة واحدة من نهاية الشوط الأول. هذه اللقطة أثارت انتقادات حادة من الجماهير ووسائل الإعلام، ما أدى بحسب المصادر إلى شعور أراوخو بعدم الراحة النفسية، وعدم ثقته في قدرته على تقديم أداء يلبي توقعات النادي والمشجعين.
وأكدت المصادر أن أراوخو في صحة جسدية جيدة، وأن غيابه مرتبط بضرورة استعادة التوازن النفسي والعاطفي. النادي من جانبه رحب بطلب اللاعب، مؤكدًا أن أولويته تشمل سلامة لاعبيه على الصعيدين البدني والنفسي، وأنه مستعد لدعمه بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك استشارة خبراء نفسيين إذا اقتضت الحاجة.
الوضع خاص
مدرب الفريق، هانز فليك، رفض الكشف عن التفاصيل الدقيقة، مكتفياً بالقول إن "الوضع خاص"، ودعا الإعلام والجماهير لاحترام خصوصية اللاعب، مؤكداً أن تركيز النادي ينصب على دعم أراوخو لاستعادة مستواه بأمان.
يذكر أن أراوخو كان قد جدد عقده مع برشلونة حتى عام 2031، في صفقة كان من المفترض أن تضع حداً لكل التكهنات حول مستقبله مع النادي. غير أن التطورات الأخيرة أضافت بُعداً إنسانياً للملف، يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة التي يوليها النادي لصحة لاعبيه النفسية، ويعكس سياسة إدارة برشلونة التي تسعى للموازنة بين الضغط الرياضي العالي والاعتبارات الإنسانية.
غياب أراوخو يضع الفريق في مأزق دفاعي قبل مواجهة مرتقبة ضد أتلتيكو مدريد، حيث تقلصت خيارات قلب الدفاع وغياب قائد الفريق يضيف عبئاً إضافياً على الجهاز الفني. ومع ذلك، يرى محللون أن النادي يتصرف بحكمة، إذ أن الضغط على اللاعب للعودة قبل أن يكون مستعداً نفسياً قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواء على مستوى الأداء الفردي أو الجماعي للفريق.
إدارة النادي عبرت عن دعمها الكامل لأراوخو، مؤكدين أن الانتقادات العنيفة التي تعرض لها كانت قاسية وغير عادلة، وأن النادي سيقف إلى جانبه حتى يعود للملعب بأفضل حالة ذهنية. الخبراء الرياضيون يرون في هذه الخطوة علامة إيجابية على تطور ثقافة الأندية الأوروبية الكبرى فيما يخص إدارة الضغوط النفسية للاعبين، معتبرين أن نجاح أي فريق كبير اليوم لم يعد يعتمد فقط على الأداء البدني أو الفني، بل أيضاً على قدرة اللاعب على إدارة الضغوط والتحديات النفسية.
إلى جانب الجانب النفسي، يثير غياب أراوخو أسئلة حول استراتيجيات برشلونة الدفاعية في المباريات المقبلة، خاصة مع التحديات الكبيرة التي تنتظر الفريق في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. فاللاعب يعتبر حجر الزاوية في خط الدفاع، وغيابه سيجبر المدرب فليك على تعديل التشكيلة والاعتماد على بدائل أقل خبرة في قلب الدفاع، ما قد يؤثر على الاستقرار الدفاعي للفريق في المباريات الحاسمة.
ويمثل منح أراوخو إجازة مفتوحة خطوة غير معتادة لكنها مهمة، تعكس اهتمام النادي بالعوامل النفسية وتأثيرها على الأداء الرياضي. سواء عاد اللاعب إلى مستواه القيادي أم لا، فإن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة لكل اللاعبين والمجتمع الرياضي بأن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من أداء الرياضي المحترف، وأن إدارة برشلونة مستعدة للتعامل مع لاعبيها كأشخاص قبل أن يكونوا مجرد عناصر فنية في التشكيلة.