بريطانيا تفتح بوّابة إعمار سوريا بقواعد جديدة للاستثمار
دمشق - أعلنت بريطانيا اليوم الثلاثاء عن حزمة من القواعد والإرشادات التفصيلية للشركات والبنوك البريطانية والدولية التي تدرس ضخ استثمارات في السوق السورية. ويأتي هذا الإعلان ليسد الفجوة بين قرار تخفيف العقوبات والواقع التنفيذي للأعمال، مقدماً دليلاً للمؤسسات الراغبة في اقتناص فرص إعادة الإعمار الضخمة.
ويتزامن هذا الإعلان المهم مع إطلاق مجلس الأعمال السوري البريطاني، والذي تأسس بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية وتطوير التعاون المشترك بين رجال الأعمال في البلدين، ما يدل على وجود رؤية استراتيجية طويلة الأمد تسعى لتعزيز الشراكات وجذب الاستثمارات البريطانية بشكل منظم ومستدام، بدلاً من مجرد رد فعل مؤقت.
انفتاح اقتصادي مدروس وضمان الامتثال
وتُعد القواعد البريطانية الجديدة محاولة لترجمة قرار تخفيف العقوبات إلى إجراءات عملية تدعم الشركات الراغبة في اقتناص الفرص. لكنها، في الوقت نفسه، تضع إطاراً قانونياً صارماً يهدف إلى حماية المؤسسات من المخاطر المحتملة وضمان الامتثال للمعايير الدولية. وبذلك، تمثل هذه الخطوة انفتاحا اقتصاديا مدروسا على سوريا، يوازن بين المصالح ومتطلبات الشفافية والنزاهة.
ويأتي هذا الإجراء في ظل تقديرات صادرة عن البنك الدولي تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا قد تبلغ 216 مليار دولار ، وهو ما يمثل حافزاً هائلاً وجذاباً للشركات الدولية، خاصةً البريطانية التي تُعتبر سلعها وخدماتها محل تقدير وثقة في السوق السورية التقليدية.
ويعد هذا الاهتمام المتزايد نتيجة مباشرة للتغييرات السياسية الداخلية، حيث تسعى سوريا إلى إعادة الإعمار في أعقاب سقوط الرئيس السابق بشار الأسد، ما أنهى حكماً عائلياً امتد لعقود. وشجعت الإطاحة به كلاً من بريطانيا والولايات المتحدة على تخفيف العقوبات وتقديم إرشادات للشركات الراغبة في الاستثمار، بهدف دعم الاستقرار والتعافي.
إرشادات وتحذيرات
وفي التوجيهات التي نُشرت اليوم الثلاثاء، أشارت الحكومة البريطانية بوضوح إلى وجود فرص تجارية قائلة إنها تدعم "الشركات التي تستثمر وتتاجر وتعمل في سوريا، عندما يكون هذا النشاط متوافقاً مع تشريعات بريطانيا، وعندما تكون الوجهة النهائية هي سوريا".
لكن، مع التسهيل، جاء التشدد في القواعد، إذ شددت الحكومة على ضرورة الامتثال الصارم لقوانين العقوبات، وضوابط التصدير، وقواعد مكافحة غسل الأموال. كما أوضحت آليات الترخيص المتاحة، بما في ذلك العامة والإعفاءات المخصصة للأغراض الإنسانية. وفي المقابل، حذرت من المخاطر العالية لبيئة الأعمال في سوريا.
السياق الدولي لتخفيف القيود
ولم تكن بريطانيا هي الوحيدة في هذا التوجه، حيث رفعت في أبريل/نيسان الماضي العقوبات المفروضة على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والنقل والتمويل. وبالمثل، أنهت الولايات المتحدة برنامج العقوبات على سوريا في يونيو/حزيران عبر تقديم إعفاءات جديدة. كما خفف الاتحاد الأوروبي بدوره بعض الإجراءات المرتبطة حصراً بجهود إعادة الإعمار، مما يرسخ بيئة دولية متسامحة بشكل أكبر مع الاستثمار الموجه نحو التعافي السوري.