الناصرية وسوسة و3 مدن سعودية تنضم إلى شبكة مدن التعلم

الناصرية أول مدينة عراقية تدخل شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم التي تهدف إلى تعزيز التعلم مدى الحياة للجميع.

بغداد - انضمت مدينة الناصرية إلى شبكة المدن التعليمية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، لتصبح أول مدينة عراقية تدخل ضمن هذه الشبكة إلى جانب سوسة في تونس وثلاث مدن سعودية.

أعلن محافظ ذي قار في العراق مرتضى الإبراهيمي وقال الإبراهيمي في بيان "نزف لأبناء محافظة ذي قار عامة، ولأهالي الناصرية خاصة، خبر انضمام مدينتنا إلى شبكة المدن التعليمية التابعة لليونسكو، لتسجل الناصرية اسمها كأول مدينة عراقية تنال هذا الاستحقاق الدولي المهم".

وأضاف أن "هذا الإنجاز يعكس مكانة مدينتنا وريادتها، ويضع على عاتقنا مسؤولية مواصلة العمل بروح الفريق الواحد لترسيخ هذه العضوية وتعظيم أثرها في تنمية الواقع التعليمي والثقافي والخدمي في ذي قار".

وتعد شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم من الشبكات الدولية التي تهدف إلى تعزيز التعلم مدى الحياة للجميع، وإشراك كافة القطاعات والمجتمع لتكون المدن مستدامة ومرنة.

وقال النائب الأول لمحافظ ذي قار، رزاق كشيش، لوكالة الأنباء الرسمية "واع" إن "المحافظة عملت منذ أكثر من 7 أشهر لتلبية متطلبات اليونسكو"، مشيراً إلى أن "ذي قار تحولت من ذات طابع عسكري إلى مدينة علمية تضم حالياً 9 جامعات (حكومية وأهلية)، مع التخطيط لافتتاح جامعتين إضافيتين لتصل إلى 11 جامعة".

من جهته، بين رئيس جامعة ذي قار، كمال حامد أهمية هذا المنجز قائلاً أن "دخول الناصرية ضمن شبكة الـ 400 مدينة عالمية يمنح المحافظة دوراً ريادياً في صياغة السياسات التعليمية بالتعاون مع الجامعة، حيث ستكون هناك برامج ومناهج مشتركة برعاية اليونسكو".

وحققت عدة مدن عربية هذا الإنجاز، إذ أعلنت بلدية سوسة التونسية، عن انضمام مدينة سوسة رسميا، إلى عضوية الشبكة ويعد هذا التتويج، وفق ما ورد بالصفحة الرسمية للبلدية على موقع فاسبوك، ثمرة عمل جماعي وتعاون مثمر بين عدد من الهياكل والمؤسسات الوطنية ومكونات المجتمع المدني.

ويعتبر هذا الإنجاز الجديد خطوة هامة نحو مزيد تعزيز التعلم مدى الحياة ودعم التنمية المستدامة وترسيخ مكانة سوسة كمدينة معرفة وانفتاح.

كما اعتمدت منظمة "اليونسكو" أيضا ثلاث مدن سعودية جديدة للانضمام إلى شبكة مدن التعلم؛ وهي المدينة المنورة، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية بجدة، ومحافظة الأحساء.

 وبذلك زاد عدد مدن المملكة ضمن الشبكة العالمية إلى خمس مدن تعلّم، بما يسهم في إعداد وتأهيل مواطن منافس عالمياً، وفق مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030.

 وقد أعلنت "اليونسكو" مدينة ينبع الصناعية مدينة تعلّم في عام 2022، ومدينة الجبيل الصناعية مدينة تعلّم خلال عام 2020، فيما حصلت الجبيل الصناعية على جائزة أفضل مدينة تعلّم ضمن شبكة اليونسكو في عام 2021؛ ويعزى ذلك لجودة التعليم في المملكة، والتزامها بإتاحة التعلم مدى الحياة للجميع، وكذلك إدخالها سياسات تعزز التنمية الشاملة والمستدامة.

 وتسعى اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم إلى زيادة عدد مدن التعلم ضمن شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم، -التي تتبع معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة منذ 2012 ـ إلى دعم وتحسين ممارسات التعلّم مدى الحياة في مدن العالم؛ من خلال تعزيز الحوار حول سياسات التعليم، وإقامة روابط بين القائمين على إدارة المدن والمؤسسات التعليمية المختلفة، وكذلك تعزيز الشراكات بين المدن مع نظيراتها المحلية والدّولية.

 وتعمل مدن التعلّم على حشد مواردها في جميع القطاعات لتعزيز التعلّم الشامل للجميع من مرحلة التعليم الأساسي حتى مرحلة التعليم العالي، وتنشيط التعلّم على مستوى الأسر والمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى تسهيل التعلّم من أجل العمل، وتوسيع نطاق استخدام أدوات التعليم الحديثة لتعزيز ثقافة التعلّم مدى الحياة؛ مما يعزّز قدرات الأفراد والتماسك الاجتماعي والنمو الاقتصادي والثقافي للمجتمعات، وصولًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتوسيع نطاق استخدام تقنيات التعلم الحديثة، وتعزيز الجودة والتميز في التعليم؛ سعياً لنشر ثقافة التعلم مدى الحياة.

ورحبت "اليونسكو" بانضمام 72 مدينة من 46 دولة إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم، تأكيدًا لالتزامها بجعل الحق في التعليم مدى الحياة واقعًا ملموسًا للجميع على المستوى المحلي.

وقالت مساعدة المديرة العامة للتربية في اليونسكو ستيفانيا جيانيني، في بيان صادر عن المنظمة، إن التعليم يتجاوز حدود الفصول الدراسية، فهو جهد جماعي تلعب فيه المدن دورًا أساسيًا في تعزيز التعلم للجميع.

وأشارت إلى أن المدن الجديدة تعيد تعريف مفهوم التعلم من خلال تحويل الشوارع والمكتبات وأماكن العمل والمنازل إلى فضاءات للمعرفة والابتكار، مع التركيز على التعليم منذ الطفولة المبكرة وحتى مرحلة البلوغ.

وأضافت أن هذه المبادرة تمنح الأفراد القوة وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة، ومع هذا التوسع أصبحت الشبكة العالمية لمدن التعلم، التي أُطلقت عام 2013، تضم 425 مدينة من 91 دولة، وتوفر فرص التعلم مدى الحياة لما يقرب من 500 مليون شخص.

وأكدت المنظمة أن هذه المدن توفر فرصًا للجميع عبر رفع مهارات العاملين لمواكبة أسواق العمل المتغيرة، وتوفير مهارات القراءة والكتابة لمن لم يحصلوا عليها في طفولتهم، وتمكين المواطنين من التعامل مع عصر الذكاء الاصطناعي، وتعزيز روح ريادة الأعمال.