وفد أوروبي رفيع يطّلع على نجاحات برنامج 'مصالحة' المغربي

زيارة رؤساء النيابات العامة لكل من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا للمركز تعكس رغبة أوروبية في الاستفادة من التجربة المغربية.

الرباط - تعكس زيارة وفد أوروبي رفيع المستوى إلى مركز "مصالحة" بالمغرب اعترافاً دولياً جديداً بالنجاح والتفرد الذي حققته المملكة في مكافحة الإرهاب والتطرف، خاصة فيما يتعلق ببرامج إعادة التأهيل والإدماج، كما تشير هذه الزيارة إلى رغبة في الاستفادة من التجربة المغربية في هذا المجال، مما يعزز مكانة الرباط كشريك دولي موثوق به في التصدي للظاهرة العالمية.

وضم الوفد رؤساء النيابات العامة لكل من فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وترأسه الوكيل العام للملك باستئنافية الرباط. وأفاد مركز مصالحة بأن المسؤولين الأوروبيين "اطلعوا على سياق إحداث المركز الذي يعد ثمرة شراكة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ووزارة الاقتصاد والمالية".

وبحسب المصدر نفسه فقد تم خلال اللقاء عرض فيلم مؤسساتي يبرز مختلف الأنشطة والبرامج التأهيلية التي يقوم بها المركز.

ويعدّ  "مصالحة" برنامجا شاملا لإعادة التأهيل والإدماج يركز على ثلاثة محاور: المصالحة مع الذات من خلال مراجعة فكرية وعقائدية بإشراف علماء ومختصين وتصحيح المفاهيم الخاطئة والتفسيرات المتطرفة وإعداد السجناء لتقبل المجتمع لهم واندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

وحقق البرنامج نتائج إيجابية ملحوظة، حيث استفاد منه مئات السجناء، وتم الإفراج عن عدد كبير منهم بعفو ملكي بعد إعلان نبذهم للفكر المتطرف والعنف. ويتم العمل على تدبير مرحلة ما بعد العقوبة بالتعاون مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، وتشمل هذه المواكبة: المساعدة في إعداد مشاريع مدرة للدخل لضمان الاندماج الاقتصادي والرعاية اللاحقة من أجل عدم العودة إلى التطرف (الانتكاس) وتعزيز دور مركز مصالحة لضمان استمرارية البرنامج ومأسسته.

ولقيت هذه المبادرة تقديراً كبيراً من قبل الأمم المتحدة والعديد من الشركاء الدوليين، الذين اعتبروه نموذجاً ناجحاً يمكن أن تستفيد منه الدول التي تواجه تحديات الإرهاب والتطرف، وهو ما يفسر زيارة وفد النيابات العامة الأوروبية.

ويتبنى المغرب مرجعية دينية وسطية ومعتدلة قائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، تحت إشراف إمارة المؤمنين، ما يُحصّن المجتمع من الغلو. وأنشأت الرباط مؤسسات متخصصة مثل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، الذي يقوم بتدريب الأئمة على قيم التسامح والاعتدال، ليس فقط للمغرب بل لدول إفريقية وأوروبية أيضاً، مما يعكس تصدير نموذج الاعتدال المغربي. ويتم التركيز على تفنيد الحجج والأيديولوجيات التي تستند إليها الجماعات المتطرفة.

ولا تقتصر التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب على مجرد إجراءات أمنية، بل هي استراتيجية متكاملة تجمع بين الصرامة الأمنية، تحصين الحقل الديني، ووضع برامج إنسانية لإعادة تأهيل المتورطين. هذا التوازن هو ما جعل المملكة تحظى بهذا الصيت العالمي وتقوم دول أوروبية رائدة في مجال مكافحة الإرهاب بزيارة مراكزها للاستفادة من هذه الخبرة الفريدة.

ويُعد المغرب شريكاً رئيسياً وموثوقاً للعديد من الدول والمنظمات الدولية (مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة) في تبادل المعلومات والخبرات الأمنية.

وتمتلك الرباط جهازاً استخباراتياً مشهودا له دوليا بالكفاءة، بينما تتمتع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بفعالية عالية في رصد وتفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ عملياتها. وقد أتاح هذا النهج الاستباقي إجهاض عشرات المخططات على مر السنوات سواء داخل المغرب أو في العديد من البلدان الأوروبية التي تولي أهمية بالغة لتعاونها مع الرباط لما لمسته من نتائج إيجابية على أمنها القومي.