الجيش اللبناني يسير على خط مشدود بين إسرائيل وحزب الله
القدس - نقلت إسرائيل إلى لبنان عبر قنوات دولية، رسالة تحذير مشددة بأن أي تعاون أو تنسيق بين الجيش اللبناني وحزب الله يُعد "غير مقبول"، وذلك على خلفية تعليق ضربة إسرائيلية كانت مخططة ضد هدف تابع للحزب في جنوب لبنان.
وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، كانت إسرائيل قد رصدت في الآونة الأخيرة مستودع أسلحة لحزب الله في بلدة ينّوح جنوب لبنان، وأبلغت الجيش اللبناني بموقعه من أجل التعامل مع ما وصفته بـ"الخرق".
وعقب انسحاب الجيش اللبناني، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذير إخلاء للمبنى تمهيدا لقصفه، قبل أن يقرر في اللحظات الأخيرة تأجيل الضربة، بعد طلب من الجيش اللبناني العودة إلى الموقع والتعامل مع الوضع.
ونقل التقرير عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن تل أبيب رصدت مؤشرات على تنسيق بين الجيش اللبناني وحزب الله، مضيفًا أن إسرائيل "منحت الجيش اللبناني فرصة لمعالجة الخرق"، لكنها شددت في رسالة نُقلت عبر الأميركيين على أن هذا النوع من التعاون "غير مقبول".
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تبدأ بفقدان صبرها إزاء ما تعتبره إخفاقًا في مواجهة نشاط حزب الله، محذرة من أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد ضربات إسرائيلية أوسع في لبنان.
وكان الجيش الإسرائيلي وجّه إنذارا عاجلا إلى سكان جنوب لبنان، وتحديدا في قرية يانوح، دعاهم فيه إلى إخلاء المبنى ومحيطه بشكل فوري.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، نُشر عبر منصة شركة إكس إنّ الجيش الإسرائيلي يعتزم مهاجمة "بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله" في المنطقة خلال وقت قريب.
لكن بعد تدخل الجيش اللبناني ودخوله المنزل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في منشور عبر إكس إن الجيش قرر أن "يجمّد مؤقتا" الاستهداف.
وأضاف أدرعي، أن الجيش الإسرائيلي "يراقب الهدف بشكل مستمر"، وأنه لن يسمح لـحزب الله بإعادة التموضع أو التسلح.
وقال مصدر أمني لبناني إن الجيش حاول سابقا تفتيش المبنى الذي كان في دائرة الاستهداف، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب اعتراضات السكان، لكن يبدو أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" تحاول المساعدة لتخفيف الضغط عن الجيش اللبناني.
وأعلنت "يونيفيل" السبت، أن عناصر تابعين لها رافقت الجيش اللبناني نحو أحد المنازل في بلدة يانوح (جنوب)، بحثا عن أسلحة.
جاء ذلك بحسب بيان صادر عن المتحدثة باسم اليونيفيل، كانديس آرديل، مساء السبت، بعد إعلان تل أبيب عن تحديدها موقع لاستهدافه في البلدة المذكورة قبل إلغاء العملية لاحقا.
وقالت آرديل في بيان، إن "قوّات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة رافقت في وقت سابق من اليوم الجيشَ اللبناني إلى بلدة يانوح، قضاء بنت جبيل، دعما لعملية تفتيش كان الجيش اللبناني ينفّذها".
وأضافت أن "قوّات حفظ السلام، لم تدخل أيّ مبان، وغادرت المنطقة فور انتهاء العملية".
وتابعت آرديل، أن "قوّات حفظ السلام تلقت معلومات تشير إلى نيّة الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة على بلدة يانوح، وقد جرى تذكيرهم أنّ أيّ عمل من هذا النوع يُعدّ انتهاكا واضحا لقرار مجلس الأمن رقم 1701".
وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام محلية، بأن الجيش اللبناني دخل بطلب من لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان واسرائيل "الميكانيزم" أحد المنازل في الجنوب بحثا عن أسلحة.
يأتي التطور في لبنان وسط حديث إسرائيلي عن الاستعداد لتصعيد عسكري على خلفية ما تصفه تل أبيب بـ"تعاظم قدرات حزب الله"، وفق ادعائها.
والخميس الماضي، قالت هيئة البث العبرية الرسمية، إن الجيش الإسرائيلي “استكمل إعداد خطة في الأسابيع الأخيرة لشن هجوم واسع ضد مواقع تابعة لحزب الله، إذا فشلت الحكومة والجيش في لبنان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاح الحزب قبل نهاية عام 2025”.
وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح ومن ضمنه ما يملكه “حزب الله” بيد الدولة، وتكليف الجيش بوضع خطة وتنفيذها قبل نهاية 2025.
لكن الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، قال في أكثر من مناسبة إن الحزب يرفض ذلك، ويطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة.
كما عمدت إلى خرق اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 4 آلاف و500 مرة، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلا عن احتلالها 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.