واشنطن تنقل معلومات عن إعادة تسليح إيران بدعم صيني إلى إسرائيل
واشنطن/طهران - فيما تتسارع التحولات الأمنية في الشرق الأوسط، تكشف تقارير متطابقة عن تصاعد قلق واشنطن وتل أبيب من أدوار خارجية تُسهم، بشكل غير مباشر، في إعادة ترميم القدرات العسكرية الإيرانية، وعلى رأسها البرنامج الصاروخي. وتبرز الصين في قلب هذه المخاوف، بوصفها طرفًا يُشتبه في تقديم دعم تقني وصناعي يمكّن طهران من تجاوز القيود المفروضة عليها، الأمر الذي تعتبره الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدًا متناميًا للاستقرار الإقليمي والأمن الدولي.
وبحسب ما أورده موقع "ديفنس نتوورك" المتخصص في الشؤون الدفاعية، فإن أجهزة الاستخبارات الأميركية تتابع عن كثب الأنشطة الصينية المرتبطة بإيران، لا سيما تلك التي تتصل بإعادة بناء منظومات الصواريخ الباليستية. وأشار الموقع إلى أن التقارير الاستخباراتية حول هذا الملف تُنقل بصورة شبه يومية إلى الجانب الإسرائيلي، في إطار تنسيق أمني وثيق بين الطرفين.
ويؤكد التقرير أن بكين تتجنب إرسال صواريخ جاهزة إلى طهران، تفاديًا لإحراج سياسي أو مواجهة مباشرة مع الغرب، لكنها تعتمد أسلوبًا أكثر التفافًا يتمثل في تزويد إيران بشحنات محدودة من معدات صناعية، ومواد خام، وسلع مصنفة ضمن "الاستخدام المزدوج"، أي تلك التي يمكن توظيفها لأغراض مدنية وعسكرية في آن واحد.
ويرى خبراء رصدوا هذه التحركات أن الدعم الصيني يسلك ثلاثة مسارات أساسية. المسار الأول، وفق التقرير، يتمثل في تصدير مواد كيميائية ومكونات أولية تدخل في الصناعات العسكرية. وفي هذا السياق، لفت "ديفنس نتوورك" إلى أن إيران استوردت من الصين كميات كبيرة من بيركلورات الأمونيوم، إلى جانب مركبات كيميائية أخرى تُستخدم في تصنيع الوقود الصلب للصواريخ، وهي كميات تكفي نظريًا لإنتاج مئات الصواريخ الباليستية.
أما المسار الثاني فيرتبط بتوريد آلات ومعدات صناعية ذات طابع مزدوج، تشمل أدوات تصنيع دقيقة، وقطعًا إلكترونية، وأنظمة فرعية تُستخدم في تجميع الصواريخ، واختبارها، وتجهيز منصات الإطلاق والبنى التحتية المرتبطة بها. وأوضح التقرير أن بعض هذه الشحنات لم تصل إلى وجهتها، إذ تم اعتراضها في عرض البحر من قبل قوات خاصة أميركية خلال عمليات وُصفت بالحساسة.
وفي هذا الإطار، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير الأسبوع الماضي عن تنفيذ قوات العمليات الخاصة الأميركية عملية اقتحام لسفينة في المحيط الهندي الشهر الماضي. وخلال العملية، تمت مصادرة شحنة من مواد ذات استخدام مزدوج كانت في طريقها من الصين إلى إيران، ثم جرى تدميرها، قبل السماح للسفينة بمواصلة مسارها. وأفادت الصحيفة بأن العملية نُفذت على بعد مئات الأميال من سواحل سريلانكا، واعتُبرت خطوة نادرة هدفها عرقلة مساعي طهران لإعادة بناء قدراتها العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن الشحنة كانت خاضعة للمراقبة الاستخباراتية منذ فترة، وأن التقديرات أكدت أن وجهتها النهائية شركات إيرانية مرتبطة ببرنامج الصواريخ. ولم تكشف واشنطن عن اسم السفينة أو مالكها، فيما وُصفت العملية بأنها جزء من استراتيجية أوسع يقودها البنتاغون لتفكيك شبكات الإمداد السرية التي تعتمد عليها إيران.
المسار الثالث للدعم، بحسب التقرير، يتمثل في عمليات نقل محدودة لمعدات عسكرية ودفاعية. وأشار "ديفنس نتوورك" إلى أن طائرات شحن صينية وروسية نفذت خلال عام 2025 رحلات إلى إيران، نقلت خلالها منظومات دفاع جوي، وقطع صاروخية، ولوازم عسكرية أخرى. ويرى محللون أن هذا النهج يسمح للصين بتعزيز القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية بصورة غير مباشرة، مع الحفاظ على هامش إنكار رسمي والادعاء بالالتزام بقوانين التصدير الدولية.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد التحذيرات الإسرائيلية. فقد نقلت وسائل إعلام دولية عن مسؤولين ومحللين في تل أبيب تأكيدهم أن إيران، بعد مواجهة استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، تسابق الزمن لإعادة بناء ترسانتها الصاروخية، مع خطط لإطلاق آلاف الصواريخ دفعة واحدة في أي صدام مقبل. وأكد جنرال إسرائيلي سابق أن بلاده لن تسمح لطهران بإحياء قدراتها الصاروخية أو الدفاعية أو النووية، متوعدًا بضربات جديدة إذا لزم الأمر.
من جهته، حذّر عامير أويوي، العميد الاحتياطي في الجيش الإسرائيلي والمدير التنفيذي لمعهد الدفاع والأمن الإسرائيلي، من أن أي محاولة إيرانية لإعادة إنشاء البنى العسكرية أو النووية المتضررة ستُفسَّر في إسرائيل على أنها تجاوز لخط أحمر، وقد تعيد المنطقة سريعًا إلى مربع المواجهة المفتوحة.