بريطانيا تحقق في تدخلات إيران في ملف استقلال اسكتلندا

وزير شؤون اسكتلندا في الحكومة البريطانية يؤكد أن التحقيق سيبحث دور ما يُعرف بـ'الجيش السيبراني الإيراني' في الترويج لفكرة استقلال اسكتلندا عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
حسابات توقفت فجأة عن النشر مع تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل
ايران مولت حملة ضخمة أطلقت عليها تسمية 'زرع الانقسام في بريطانيا'

لندن - بدأ البرلمان البريطاني تحقيقًا مستقلًا لتقصّي مدى تأثير إيران على النقاش السياسي بشأن استقلال اسكتلندا، في خطوة تؤكد المخاوف من توسّع النشاطات السيبرانية الإيرانية خارج نطاق الشرق الأوسط. ويستهدف التحقيق أيضًا دراسة تمويل الأحزاب السياسية عبر العملات الرقمية.
وأشار دوغلاس ألكسندر، وزير شؤون اسكتلندا في الحكومة البريطانية، الاربعاء إلى أن التحقيق سيبحث دور ما يُعرف بـ"الجيش السيبراني الإيراني" في الترويج لفكرة استقلال اسكتلندا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة كانت منظمة وممنهجة خلال السنوات الأخيرة.
وقال ألكسندر "أظهرت الدراسات السابقة وجود حملات مرتبطة بالنظام الإيراني تهدف للتأثير على مستقبل النظام الدستوري في اسكتلندا". وأوضح أن هذه الحسابات الوهمية أو الروبوتات الرقمية كانت نشطة بشكل مكثف قبل أن تتراجع فجأة عقب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران خلال ما سُمي بـ'حرب الـ12 يومًا'، وهو ما يعكس العلاقة المباشرة بين التطورات الإقليمية ووتيرة النشاطات الإلكترونية.
وشدد الوزير على ضرورة أن يشمل التحقيق جميع الجهات التي تحاول التأثير على القرارات الديمقراطية في بريطانيا، مؤكدًا أن أي تدخل خارجي يمثل تهديدًا لاستقلالية السياسة الوطنية. ولم يُحدد بعد ما إذا كان التحقيق سيتناول النفوذ الإسرائيلي أو الروسي، لا سيما بعد اكتشاف تمويل برلمانيين بريطانيين سابقين من هذه الدول.
وتكشف التحقيقات الصحفية الحديثة عن حجم النشاطات الإيرانية الرقمية في بريطانيا. فقد أوردت صحيفة "التلغراف" أن الحسابات المؤيدة لاستقلال اسكتلندا والتي أنتجت نحو 250 ألف منشور، توقفت فجأة عن النشر مع تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو/تموز الماضي، قبل أن تعود إلى النشاط بعد 16 يومًا، وفق ما أظهر تحليل شركة "سيابرا" الإسرائيلية المتخصصة في مكافحة المعلومات المضللة.
كما كشفت تقارير "ديلي ميل" عن حملة ضخمة أطلقت عليها تسمية "زرع الانقسام في بريطانيا"، تنفذها وحدات الجيش السيبراني الإيراني بهدف التأثير على الرأي العام البريطاني ونشر معلومات مضللة على نطاق واسع. ومع إعلان منصة "إكس" عن ميزة تحديد الموقع الجغرافي للمستخدمين، أصبح من الممكن تتبع عدد من الحسابات البارزة التي تزعم أنها ناشطة اسكتلندية، وتبيّن أنها تُدار فعليًا من داخل إيران، ما يوضح مستوى التخطيط والتنظيم لهذه الحملات.
ويُشير الخبراء إلى أن إيران أنفقت ميزانيات ضخمة خلال السنوات الأخيرة لتوسيع تأثيرها عبر الشبكات الرقمية، مستهدفة تشكيل الرأي العام في الخارج وليس داخل حدودها فقط. ويؤكد محللون أن الجيش السيبراني الإيراني لا يكتفي بالدعاية التقليدية، بل يلعب دورًا محوريًا في تصميم ونشر المعلومات المضللة، ما يجعل تأثيره على الدول الأوروبية ذا أبعاد سياسية وأمنية كبيرة.
وتأتي هذه التحركات ضمن سياق أوسع من محاولات القوى الإقليمية التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية، ما يعكس أن التهديدات السيبرانية لم تعد محصورة جغرافيًا، بل أصبحت جزءًا من الاستراتيجيات المعقدة للتأثير السياسي على مستوى دولي.