روحاني يعري ضعف القوة العسكرية الايرانية بعد الحرب مع إسرائيل

الرئيس الإيراني الأسبق يؤكد أن بعض المسؤولين كانوا قبل نحو عقد من الزمن يعيشون في 'وهم القوة' ويغالطون السلطات بتقارير غير موثوقة عن القدرات العسكرية.
روحاني يؤكد أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة أظهرت حدود القوة العسكرية الإيرانية
انتقادات مسؤول إيراني سابق بحجم روحاني لن تمر مرور الكرام

طهران - أثار الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، جدلًا واسعًا بعد تصريحاته الأخيرة التي كشفت حجم التضليل والتقديرات الخاطئة التي كان يعتمد عليها صانعو القرار في إيران بشأن قدرات البلاد العسكرية، لاسيما في مواجهة أعدائها التقليديين مثل إسرائيل والولايات المتحدة.
وخلال اجتماع مع نواب وزراء من حكومتيه الحادية عشرة والثانية عشرة، يوم الأربعاء 17 ديسمبر/كانون الأول، أقر روحاني بأن بعض المسؤولين الموثوقين قبل نحو عقد إلى عقد ونصف من الزمن كانوا يعيشون في "وهم القوة"، معتقدين أن احتمال هجوم إسرائيلي أو أميركي على إيران يكاد يكون معدومًا، وأن أي هجوم سيؤدي إلى دمار سريع للعدو. وقد ذهب هؤلاء المسؤولون إلى حد الادعاء بأن إيران قادرة على قتل عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين بسهولة، وفق ما قال روحاني، دون الكشف عن هويات هؤلاء أو مناصبهم، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على القيادة العليا في البلاد.
وأوضح الرئيس الأسبق أن تقديم "حسابات خاطئة" للقيادة يعد من أعلى درجات الخيانة، مشيرًا إلى أن الاعتماد على هذه التقديرات التفاؤلية أدى إلى اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على معلومات مضللة. وأضاف أن الأزمة تتفاقم بسبب تضارب الآراء داخل الحكومة، حيث "يقول كل شخص ما يشاء"، ما يخلق حالة من الفوضى وعدم القدرة على التعامل مع القضايا الوطنية بشكل فعّال.

تقديم حسابات خاطئة للقيادة يعد من أعلى درجات الخيانة

وأشار إلى أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي استمرت 12 يومًا، أظهرت حدود القوة العسكرية الإيرانية على أرض الواقع، ودحضت الكثير من الادعاءات التي كان الحرس الثوري يروج لها بشأن قدراته على مهاجمة إسرائيل أو الولايات المتحدة. وأضاف أن الجو فوق إسرائيل وإيران "آمن تمامًا للعدو"، مما يعكس ضعف الردع الذي كانت طهران تتباهى به في بياناتها الرسمية وتصريحات مسؤوليها.
وأكد أن هذا التخبط الداخلي له انعكاسات كبيرة على الأمن القومي والسياسة الخارجية، مشيرًا إلى أن القيادة العليا بحاجة إلى اتخاذ خطوات حقيقية لتقييم الوضع بشكل موضوعي، بدل الاعتماد على حسابات مبالغ فيها أو تقديرات غير دقيقة من مستشاريهم.
كما شدد على أن الفوضى في صنع القرار والتضليل حول القوة العسكرية تضر بمكانة إيران الإقليمية والدولية، وأن معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية لا يمكن أن تنجح في ظل غياب المعلومات الدقيقة والسيطرة على تقديرات المخاطر الأمنية.
وتُعد تصريحات روحاني اعترافًا نادرًا من شخصية بارزة في إيران بالكذب المتعمد والتضخيم الذي مارسه بعض المسؤولين حول القوة العسكرية، وهو ما يعكس حجم التضليل الذي ساد داخل النظام الإيراني في السنوات الأخيرة. ويشير الخبراء إلى أن هذه الاعترافات قد تعيد النقاش حول مصداقية القدرات العسكرية الإيرانية واستراتيجياتها الدفاعية، خصوصًا بعد كشف الحرب الأخيرة عن محدودية هذه القوة مقارنة بالادعاءات السابقة.
ويأتي حديث روحاني في وقت تشهد فيه إيران ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة، حيث يواجه النظام تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية، ما يجعل الحاجة إلى تقييم واقعي للقدرات العسكرية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.