الإمارات تشيد بدور السعودية في تعزيز الأمن والاستقرار باليمن
أبوظبي - في أول رد على دعوة السعودية سحب قواته من حضرموت والمهرة، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أنه سيواصل تأمين المحافظتين، فيما تتحرك الرياض لاحتواء التصعيد في شرق اليمن بدعم من دولة الامارات التي أثنت في بيان صادر عن وزارة الخارجية على جهود المملكة لدعم الأمن والاستقرار في البلد، مضيفة أنها تظل ملتزمة بدعم الاستقرار في البلاد، ما يشير لحجم التنسيق والتعاون بين البلدين في العديد من الملفات والساحات خاصة الساحة اليمنية.
وقالت الخارجية السعودية في بيانها "أكدت دولة الإمارات التزامها بدعم كل ما يسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في اليمن، بما ينعكس إيجابا على أمن المنطقة وازدهارها".
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان منشور على حسابه على منصة "إكس" إن عملياته العسكرية في المحافظتين هدفها مكافحة التهديدات الأمنية، بما في ذلك قطع الإمدادات عن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران التي تسيطر على شمال البلاد.
وأكد المجلس "انفتاحه على أي تنسيق أو ترتيبات تقوم على أساس ضمان حماية أمن ووحدة وسلامة الجنوب وضمان عدم عودة التهديدات الأمنية"، مضيفا أن أني ترتيب يجب أن "يلبي تطلعات وإرادة شعبنا الجنوبي، والمصالح المشتركة مع الأشقاء في المملكة".
وهنالك تنسيق وتعاون غير مسبوق بين الرياض وأبوظبي في الملف اليمني حيث وصل وفد سعودي - إماراتي رفيع المستوى إلى القصر الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة، عدن الأسبوع الماضي وذلك ضمن مساعي التهدئة وهو ما أثار ارتياح اليمنيين بقرب التوصل لاتفاقيات تجنب البلاد المزيد من الحروب.
وكانت الرياض دعت الخميس، المجلس الانتقالي الجنوبي إلى سحب قواته من حضرموت والمهرة شرقي البلاد، مشددة على أن "القضية الجنوبية عادلة وستُحل بحوار بين كافة الأطراف اليمنية ضمن الحل السياسي الشامل".
وقد حظيت جهود السعودية لاحتواء التصعيد العسكري في المحافظتين شرقي اليمن، بترحيب وإشادات متعددة. ومنذ أوائل ديسمبر/كانون الأول الجاري، تسيطر قوات "الانتقالي" على المحافظتين.
وفي وقت سابق الخميس، قالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي في المحافظتين "تمت بشكل أحادي دون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف" الذي تقوده الرياض.
وشددت على "أهمية التعاون بين كافة القوى والمكونات اليمنية لضبط النفس وتجنب كل ما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، ما قد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه".
وأكدت الوزارة أن "الجهود مازالت متواصلة لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، وما زالت المملكة تعوّل على تغليب المصلحة العامة بأن يبادر المجلس الانتقالي بإنهاء التصعيد وخروج قواته بسلاسة وبشكل عاجل من المحافظتين".
وقد ثمنت الحكومة اليمنية دور السعودية، بالتنسيق مع الإمارات، في دعم مسار التهدئة، ومعالجة الأوضاع "بروح الشراكة والمسؤولية، وبما يكفل إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه، واحترام الأطر المؤسسية للدولة، ودور السلطات المحلية، وبإشراف قوات التحالف".
فيما اعتبرت السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، أن بيان المملكة "يعكس الحرص الأخوي الصادق على أمن واستقرار اليمن عموما، ومحافظة حضرموت خصوصا".
وثمنت في بيان نشرته على منصة فيسبوك "الجهود المستمرة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في دعم استقرار المحافظة وتجنيبها منزلقات الصراع".
بدورها دعت سلطنة عمان اليوم الجمعة أطياف الشعب اليمني إلى الدخول في حوار سياسي شامل بما يرسخ الأمن والاستقرار والسلام، مشيدة بجهود السعودية في هذا الصدد.
وأفادت الخارجية العمانية، في بيان، بأنها "تتابع باهتمام التطورات التي تشهدها محافظتا المهرة وحضرموت، وتُثمن الجهود التي تبذلها السعودية مع الأطراف المعنية للتوصل إلى حلول سلمية لمعالجة الوضع في المحافظتين" شرقي اليمن.
ودعت إلى "العمل على تجنب التصعيد، والعودة إلى المسار السياسي، والدخول في حوار سياسي شامل يضم كافة أطياف الشعب اليمني الشقيق للتفاهم على ما فيه خير ومستقبل بلادهم، بما يرسخ الأمن والاستقرار والسلام باليمن، ويحافظ على سياسة حسن الجوار".
وتعتمد عمان مبدأ "صديق للجميع، عدو لا أحد". وفي الملف اليمني، تمتاز مسقط بكونها الطرف الوحيد الذي يمتلك قنوات اتصال مفتوحة وموثوقة مع جميع الأطراف دون استثناء.
ولعبت مسقط دوراً محورياً في عمليات تبادل الأسرى، ونقل الجرحى، وتسهيل دخول المساعدات، واستضافة المفاوضات الإنسانية. وتؤمن بأن الحل في اليمن "سياسي بامتياز" ولا يمكن حسمه عسكرياً، لذا تدفع دائماً نحو حوار شامل يضم كافة الأطياف.
وتعكس إشادة عمان بجهود السعودية "وحدة الموقف الخليجي" تجاه استقرار اليمن، وتؤكد على أن عمان لا تنافس الدور السعودي بل تكمله. هذا التناغم يقطع الطريق أمام أي محاولات لتصوير وجود خلافات في الرؤى حول كيفية إدارة ملف المحافظات الشرقية.
وفي تطور ميداني شهدت محافظة حضرموت تصعيدا عسكريا جديدا أسفر عن قتلى وجرحى في اشتباكات بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي و"حلف قبائل حضرموت"، وسط دعوات إقليمية لخفض التصعيد.
وجاء التصعيد بعد قيام "الانتقالي" بتحريك قوات إلى هضبة حضرموت التي تعد إحدى أهم معاقل الحلف، بحسب مصادر رسمية وإعلامية.
وذكرت وسائل إعلام يمنية، بينها موقع المصدر أونلاين (خاص) أن "اشتباكات عنيفة اندلعت خلال الساعات الماضية بين قوات تابعة للمجلس الانتقالي ومسلحين من حلف قبائل حضرموت، في منطقة خرد الجبلية الواقعة فوق جبال العيص شمال مدينة الشِّحر، وسط استخدام مكثف لمختلف أنواع الأسلحة".
وأضافت المصادر الإعلامية أن المواجهات أسفرت عن سقوط عدد من القتلى في صفوف الطرفين، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وصول عدد من الجرحى إلى مستشفى الشحر لتلقي العلاج.
وأفادت بأن قوات "الانتقالي" أحرقت خيام معسكر وادي نحب التابع للحلف في مديرية غيل بن يمين، ما أدى إلى تصاعد التوتر واتساع رقعة المواجهات في المنطقة.
وذكر المركز الإعلامي لقوات المنطقة العسكرية الثانية (موالية للانتقالي) أن قوة من النخبة الحضرمية (تتبع المجلس) تعرضت مساء الخميس لكمين في منطقة "عيص خرد" بهضبة حضرموت.
وأوضح في بيان نشره عبر منصة فيسبوك، أن الكمين نفذته "مجاميع مسلحة خارجة عن النظام والقانون تتبع عمرو بن حبريش وسالم الغرابي" المنتمين لحلف قبائل حضرموت.
وتوعدت قيادة النخبة الحضرمية "برد قاسٍ ومزلزل يطال رؤوس الفتنة والمخططين لهذا الفعل الجبان"، فيما أعلنت "قناة عدن" المستقلة التابعة للمجلس الانتقالي مقتل جنديين وإصابة 12 من قوات النخبة في عملية بهضبة حضرموت.
وفي سياق تطورات الوضع، ذكر مصدر مقرب من حلف قبائل حضرموت أن قصفا جويا استهدف مواقع لقوات "الانتقالي" في وادي نحب بوادي حضرموت.
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن القصف "خلّف حريقا وأعمدة دخان، دون معرفة مصدره أو نتائجه".
ونشر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قالوا إنها لآثار قصف جوي على مواقع "الانتقالي" في حضرموت.
كما أفادت وسائل إعلام محلية يمنية، بينها "قناة عدن"، بأن مواقع لقوات النخبة الحضرمية في وادي نحب تعرضت لقصف جوي.
وتعد هذه أول مرة تتعرض فيها قوات "الانتقالي" في حضرموت لقصف بالطيران، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن القصف.
بدوره، قال الشيخ صالح بن حريز المري، أحد أبرز قادة حلف قبائل حضرموت، إن "قوات الحلف جاهزة بخططها العسكرية الدفاعية والهجومية لردع قوات الانتقالي".
وأضاف المري، في كلمة مصورة، نشرتها وسائل إعلام محلية وصفحات ناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي اليوم الجمعة "نحن هنا على ثقة كبيرة بعدالة قضيتنا، ومشروعنا سيتحقق بالوصول إلى الحكم الذاتي لحضرموت".
وخاطب المري قوات "الانتقالي" وهو محاط بعدد من المسلحين في وادي نحب "سنخرجكم من أرضنا بالحديد والنار، وخططنا جاهزة للهجمات وتنفيذ الكمائن".