الشاباك يكشف شبكة تهريب أسلحة مرتبطة بالتجسس على الجيش
القدس – كشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) لأول مرة عن ربط مباشر بين أسلحة تم تهريبها باستخدام طائرات مسيرة عبر الأراضي المصرية، وعمليات تجسس على شبكة اتصالات الجيش الإسرائيلي، في تطور أمني يُعد الأول من نوعه.
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إن هذا الكشف جاء ضمن رأي خبير قدمه الشاباك، مرفقًا بلائحة اتهام ضد ثلاثة شبان من سكان قبيلة العزازمة في النقب، بالإضافة إلى شخص من بلدة شجع شلوم، يُشتبه في تورطهم بتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة والتجسس على الجيش.
وأوضح التقرير أن الرأي الأمني أشار إلى استخدام مسدسين تم تهريبهما بهذه الوسيلة في عمليتين أفضتا إلى مقتل شرطيين، وهو ما يعكس خطورة الوسيلة على الأمن الداخلي. وأضافت الصحيفة أن الجهات الأمنية الإسرائيلية أعربت عن قلقها المتزايد من انتشار تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة، وما يشكله من خطر على السوق غير القانونية للأسلحة.
وفي تصريحات لرئيس الشاباك دافيد زيني، وصف عمليات التهريب بأنها "كارثة مستمرة"، مؤكدًا أنها تمثل "تهديدًا استراتيجيًا للدولة". يأتي ذلك في الوقت الذي قدمت فيه النيابة العامة لائحة اتهام بحق أربعة من سكان التجمعات البدوية في النقب، بتهمة تهريب رشاشات من نوع "ماج" عبر الحدود مع سيناء باستخدام الطائرات المسيرة، إلى جانب التجسس على اتصالات الجيش الإسرائيلي، حسبما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت".
ويواجه الأربعة، وهم: سالم جرجاوي (34 عامًا) من شجع شلوم، ورائد سرحين (30 عامًا)، وسامي سرحين (24 عامًا)، وفايز ساحين (38 عامًا) من قبيلة مسعودين العزازمة، تهماً بالاشتراك في شبكة منظمة لتهريب الأسلحة والتجسس. وكشف التحقيق المشترك بين الشاباك والجيش ووحدة "يمار" في الشرطة عن أن المتهمين اعتمدوا على تسجيلات صوتية وصور وأدوات اتصال لإتمام عملياتهم.
وبحسب لائحة الاتهام المقدمة من المحامي أصف بار يوسف نيابة عن جنوب البلاد، فقد بدأ سالم جرجاوي التواصل مع شخص من الجانب المصري في نوفمبر 2024 للبدء بتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة، ودعا المتهمين الآخرين للانضمام إليه. واستخدم المتهمون طائرات مسيرة اشتروا بعضها مقابل مئات الشواكل، حيث كان أحدهم يراقب الحدود بينما يقوم الآخرون بجمع الأسلحة ونقلها إلى داخل إسرائيل.
وذكرت الصحيفة أن سامي سرحين قام بالتنصت على شبكة اتصالات الجيش، وأرسل تسجيلات صوتية إلى جرجاوي، تضمنت معلومات عن تحركات الطائرات المسيرة على بعد عدة كيلومترات. وفي إحدى الحالات، سرب تسجيلًا مباشرًا لمحادثات داخل الشبكة العسكرية، تضمنت تحذيرات من قوات تتعقب عمليات التهريب.
وأكدت التحقيقات أن الشبكة كانت متورطة في عمليات تهريب كبيرة، من بينها حادثة تم فيها إسقاط طائرة مسيرة كانت تحمل أربعة رشاشات "ماج". وأشارت التقارير إلى أن أي مشاركة من مواطنين إسرائيليين في تهريب الأسلحة أو دعم الإرهاب تُعد خطرة جدًا على أمن الدولة، وأن السلطات ستواصل متابعة جميع المتورطين بالقانون.
كما أشارت الصحف الإسرائيلية إلى تصاعد ظاهرة الطائرات المسيرة بين سكان المجلس الإقليمي "رمت النقب"، حيث يمر عشرات الطائرات يوميًا فوق المنازل، ووصف السكان المشهد بأنه "قطار جوي". وأوضحت أن الطائرات المسيرة الصغيرة أصبحت بديلًا للطرق التقليدية للتهريب، حيث يتم التحكم بها عن بعد لضمان مسافة أمان وصعوبة التعقب، في حين كانت الطائرات الأكبر تستخدم في السابق لنقل حيوانات برية وأسلحة.
في الوقت نفسه، أفادت قناة "إسرائيل 24" بأن أفراد الشبكة تورطوا في محاولات تهريب كبيرة عبر الحدود المصرية، وبعضها أُحبط بعد إسقاط طائرة كانت تحمل أسلحة ثقيلة. كما قام المتهمون بمحاولات إضافية للتنصت على شبكة الاتصالات العسكرية. وأكدت النيابة أن التخطيط لهذه العمليات بدأ في نوفمبر 2024، وشمل شراء طائرات مسيرة وتوزيع الأدوار بين المتهمين، بما في ذلك مراقبة الحدود ونقل الأسلحة داخل إسرائيل، مع إدراكهم أن أفعالهم تهدد أمن الدولة.
وأظهرت التحقيقات زيادة ملحوظة منذ عام 2020 في محاولات تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر والأردن، وتوسع استخدام الطائرات المسيرة منذ عام 2024 لنقل الأسلحة والمخدرات، ما يشكل تهديدًا أمنيًا وجنائيًا ويعزز قدرة التنظيمات المسلحة على القيام بأنشطتها.
وأكدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنها تعتبر أي تورط لمواطنين إسرائيليين في تهريب الأسلحة أو دعم الأنشطة الإرهابية أمرًا بالغ الخطورة، وستواصل العمل لإحباط هذه المحاولات وتقديم المتورطين للعدالة، في رسالة واضحة بأن الأمن الداخلي يمثل أولوية قصوى في مواجهة هذه الظاهرة المتصاعدة.