الآثار الخليجية شاهد حي على عمق الحضارة الإنسانية

توصيات خليجية لتعزيز التعاون البحثي الأثري المشترك والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة والرقمنة في التوثيق والدراسة.

الكويت - أكد الأمين العام المساعد لقطاع الآثار والمتاحف بالتكليف في المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب محمد بن رضا، أن الآثار الخليجية تمثل شاهدًا حيًّا على عمق الحضارة الإنسانية في المنطقة وركيزة أساسية في بناء الهوية الوطنية وتعزيز الحوار الحضاري مع العالم.

 جاء ذلك خلال ترؤسه وفد المجلس الوطني المشارك في أعمال الندوة العلمية عن آثار الخليج العربي التي نظمتها هيئة البحرين للثقافة والآثار بمشاركة نخبة من علماء الآثار والباحثين والمتخصصين من دول الخليج.

 وقال بن رضا إن هذه الندوة شكلت منصة علمية مهمة لتبادل الخبرات وتسليط الضوء على تطور العمل الأثري في دول مجلس التعاون، وإن محاور الندوة عكست التقدم الكبير في مجالات الاكتشافات والتنقيبات الأثرية والتعاون الإقليمي والدولي إضافة إلى التحول الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة في البحث والحفظ والتوثيق.

واكتشفت الكويت مؤخرا معبداً أثرياً من العصر البرونزي في (جزيرة فيلكة)، إذ يعود تاريخ المعبد ذاته إلى نحو 4 آلاف عام وذلك بالتعاون مع الفريق الكويتي - الدنماركي المشترك (متحف موسغارد)، ضمن أعمال موسم التنقيب الأثري لعام 2025.

منصة علمية مهمة لتبادل الخبرات
منصة علمية مهمة لتبادل الخبرات

وتمكن فريق التنقيب الكويتي من الكشف عن التصميم الكامل للمعبد الذي يعود إلى حضارة دلمون ويقع أسفل معبد آخر جرى الإعلان عنه في الموسم الماضي، إذ تأكد الفريق من وجود معبدين أحدهما فوق الآخر في الموقع نفسه وكلاهما يعودان إلى الحضارة ذاتها التي تعود إلى نحو 4000 عام.

 وأوضح بن رضا أن مشاركة وفد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب تأتي في إطار حرص دولة الكويت على دعم العمل الخليجي المشترك في مجال الآثار وتعزيز حضور الكفاءات الوطنية في المحافل العلمية المتخصصة.

 وأشار الأمين العام المساعد لقطاع الآثار والمتاحف إلى أن الكويت شاركت في الندوة بباحثين متخصصين حيث قدم المدير الأسبق لإدارة الآثار والمتاحف بالمجلس الوطني الدكتور سلطان الدويش ورقة علمية حول آثار حضارة العبيد في موقع الصبية خلال العصر الحجري الحديث فيما قدم أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة الكويت ومستشار المجلس الوطني الدكتور حسن أشكناني ورقة عمل تناولت استخدام تقنيات التحليل النووي الإشعاعي في دراسة فخاريات ما قبل دلمون.

 ولفت إلى أن الندوة أسفرت عن توصيات شملت تعزيز التعاون البحثي الأثري المشترك بين دول الخليج والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة والرقمنة في التوثيق والدراسة وتطوير خطط مستدامة لإدارة وصون المواقع الأثرية ودعم التوعية والدراسات العلمية المتخصصة.

وقال بن رضا في تصريحات لوكالة الأنباء الكويتية إن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يدعم البعثات الأثرية في أعمال التنقيب والترميم وإجراء الأبحاث العلمية في مختلف المواقع الأثرية بدولة الكويت انطلاقاً من حرصه على إبراز تاريخ البلاد وصون تراثها الحضاري.

وأوضح أن أعمال الفريق تركزت في المنطقة الواقعة شرق موقع القصر ومعبد دلمون القائم على تل يعرف بـتل (اف6 ) الذي يعود إلى فترة حضارة دلمون المبكرة.

مشاركة خليجية مهمة
مشاركة خليجية مهمة

من جانبه قال رئيس البعثة الدنماركية في الكويت الدكتور ستيفان لارسن إن مواسم التنقيب السابقة كشفت عن آثار جدران يُعتقد أنها جزء من منصة لمعبد صغير يعود تاريخه إلى نحو 1900 قبل الميلاد بمساحة (11) × 11 متراً) مما يؤكد استمرارية حضارة دلمون في جزيرة فيلكة.

وأضاف لارسن أن فريق هذا الموسم اكتشف أساساتِ معبدٍ آخر أسفل المعبد المكتشف سابقاً ويعود أيضاً إلى العصر البرونزي، موضحاً أن القطع الأثرية المكتشفة مثل الأختام والأواني الفخارية تؤكد انتماء المعبد الجديد إلى فترة دلمون المبكرة ما يمثل علامة بارزة في فهم الممارسات الدينية لحضارة ومملكة دلمون.

بدوره قال أستاذ الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة الكويت الدكتور حسن أشكناني إن اكتشاف معبدين لحضارة دلمون يعودان إلى الفترة ما بين 1900 و1800 قبل الميلاد يعتبر إنجازاً أثرياً فريداً في تاريخ الاكتشافات بدولة الكويت.

وأوضح أشكناني أن هذا الاكتشاف يرفع عدد المعابد المعروفة في المنطقة الجنوبية الغربية من جزيرة فيلكة إلى أربعة معابد متجاورة من الحقبة الزمنية نفسها ما يعكس أهمية الموقع کونه مركزاً إدارياً ودينياً رئيسياً في تلك الفترة التاريخية ويبرز تطور مملكة دلمون التي ازدهرت في العصر البرونزي في جزيرة فيلكة إلى جانب مواقع دلمونية أخرى مثل ميناء الخضر وتل سعد.