إيران تضع لائحة أهداف إسرائيلية وأميركية للرد على هجوم محتمل
طهران - هددت طهران الأحد بالرد من خلال استهداف إسرائيل وقواعد أميركية إذا شنت الولايات المتحدة ضربات على إيران، ووجهت هذا التحذير إلى واشنطن في وقت قالت فيه مصادر إسرائيلية إن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أميركي محتمل، فيما يبدو أن النظام الإيراني يشعر بالتهديد الوجودي ويستعد للدفاع عن السلطة بكل السبل.
وفي وقت تواجه فيه المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 2022، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا بالتدخل في الأيام القليلة الماضية، محذرا القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين. وقال ترامب السبت إن الولايات المتحدة "مستعدة للمساعدة".
وحذر محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني في كلمة ألقاها أمام المجلس الأحد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مغبة "سوء التقدير".
وقال "في حالة هجوم على إيران، الأراضي المحتلة (إسرائيل) إضافة إلى القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافنا المشروعة".
واتهم في معرض حديثه الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم المتظاهرين المناهضين للنظام، قائلا إن "الأعداء خططوا لتجنيد إرهابيين محليين خلال حرب الأيام الاثني عشر يوما، لكنهم فشلوا (في يونيو/حزيران 2025). والآن، قاموا بتجنيد إرهابيين محليين. نحن نحارب الإرهابيين".
وقالت ثلاثة مصادر إسرائيلية حضرت مشاورات أمنية إسرائيلية مطلع الأسبوع إن إسرائيل في حالة تأهب قصوى، لكنها لم توضح ما يعنيه ذلك.
وخاضت إسرائيل وإيران حربا استمرت 12 يوما في يونيو/ حزيران، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران. وردت طهران على تلك الضربات الأميركية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر.
وذكرت القناة "12" العبرية (خاصة) مساء السبت، إن التقديرات السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس ترامب قد ينفذ تهديداته بشن هجوم على إيران.
وانتشرت الاحتجاجات في أنحاء إيران منذ 28 ديسمبر/ كانون الأول، وبدأت ردا على ارتفاع التضخم وسرعان ما تحولت إلى احتجاجات سياسية مع مطالبة المتظاهرين بإنهاء الحكم الديني. وتتهم السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات.
وتسبب حجب لخدمات الإنترنت فرضته السلطات منذ الخميس في عرقلة تدفق المعلومات من إيران.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن عدد القتلى ارتفع إلى 116، معظمهم من المتظاهرين ومن بينهم 37 من أفراد قوات الأمن.
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات لمواكب تشييع جنازات في مدن بغرب إيران مثل جاش ساران وياسوج لأفراد بقوات الأمن لقوا حتفهم في الاحتجاجات.
وأظهر مقطع فيديو تداولته وسائل تواصل اجتماعي السبت حشودا كبيرة تجمعت في حي بونك في طهران ليلا، وهي تقرع الطبول على جسر أو أجسام معدنية لإظهار الاحتجاج.
وشهدت الجمهورية الإسلامية على مدى عقود موجات متكررة من الاضطرابات الشعبية الواسعة، منها احتجاجات الطلبة عام 1999 وأخرى حاشدة بسبب نتائج انتخابات عام 2009 وفي 2019 اعتراضا على الأوضاع الاقتصادية الصعبة و2022 بعد مقتل شابة في الاحتجاز بعد اتهامها بارتداء "ملابس غير لائقة".
وردد بعض المحتجين في الشوارع هتافات مؤيدة لبهلوي، مثل "يحيا الشاه"، إلا أن معظم الهتافات دعت إلى إنهاء حكم رجال الدين أو طالبت باتخاذ إجراءات لإصلاح الاقتصاد الذي تفاقمت مشكلاته.
والجمعة، اتهم خامنئي المحتجين بأنهم عملاء لترامب، قائلا إن مثيري الشغب يهاجمون الممتلكات العامة وحذر من أن طهران لن تتهاون مع "المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب".
وكتب ترامب في منشور على وسائل تواصل اجتماعي السبت "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما بشكل لم يحدث من قبل. الولايات المتحدة الأميركية تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة!!!"
وذكر مصدر إسرائيلي مطلع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ناقشا في مكالمة هاتفية السبت إمكانية تدخل الولايات المتحدة في إيران.
ووصف مسؤول كبير في المخابرات الأميركية السبت الوضع في إيران بأنه "لعبة نفس طويل". وقال المسؤول إن المعارضة تسعى لمواصلة الضغط حتى تفر شخصيات حكومية رئيسية أو تغير موقفها، بينما تحاول السلطات زرع ما يكفي من الخوف لإخلاء الشوارع حتى لا تمنح الولايات المتحدة مبررا للتدخل.
ولم تبد إسرائيل رغبة في التدخل، رغم بقاء التوتر بين الجانبين بسبب المخاوف الإسرائيلية من برامج إيران النووية وبرامج الصواريخ الباليستية.
وفي مقابلة مع مجلة الإيكونوميست نشرت يوم الجمعة، حذر نتنياهو من عواقب وخيمة على إيران إذا هاجمت إسرائيل. وقال في إشارة إلى الاحتجاجات "فيما يتعلق بأي شيء آخر، أعتقد أنه يجب أن نرى ماذا سوف يحدث داخل إيران".