مصر تعزز تحولها نحو الطاقة النظيفة بحزمة اتفاقيات جديدة
القاهرة - وقّعت مصر مجموعة من الاتفاقيات الجديدة في قطاع الطاقة المتجددة، باستثمارات تصل إلى نحو 1.8 مليار دولار، في خطوة تعكس تسارع توجه الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على الموارد النظيفة، بحسب ما أفاد به التلفزيون الرسمي اليوم الأحد.
وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات، وتحسين أمن الطاقة على المديين المتوسط والطويل.
وأوضح التلفزيون أن عدداً من هذه الصفقات أُبرم مع شركة "سكاتك" النرويجية، المتخصصة في تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، والتي تمتلك خبرة واسعة في تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في عدة دول. ويُنظر إلى التعاون مع شركات دولية كبرى بوصفه ركيزة أساسية في خطة مصر لجذب استثمارات أجنبية مباشرة، ونقل الخبرات التقنية، ودعم قدرات القطاع المحلي.
وتعكس قيمة الاستثمارات المعلنة أهمية قطاع الطاقة المتجددة ضمن أولويات الحكومة المصرية، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة العالمية، وارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء، إضافة إلى الالتزامات البيئية المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية، فيما تسعى مصر، وفق خططها المعلنة، إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مستفيدة من موقعها الجغرافي وما يوفره من موارد طبيعية واعدة.
وتأتي هذه الاتفاقيات في سياق جهود متواصلة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، ليس فقط في مجال الغاز الطبيعي، بل أيضاً في مجال الطاقة النظيفة، فقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في مشروعات الطاقة الشمسية، لا سيما في مناطق مثل بنبان في أسوان، إلى جانب مشروعات طاقة الرياح على ساحل البحر الأحمر، ما أسهم في زيادة القدرات الإنتاجية وتقليل الضغط على مصادر الطاقة التقليدية.
ويرى مراقبون أن الشراكات مع شركات دولية مثل "سكاتك" تمثل إضافة نوعية، إذ توفر تمويلاً وخبرة فنية، وتسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل جديدة، ودعم الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة. كما تعزز هذه الاستثمارات ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
ومن المتوقع أن يكون لهذه الاتفاقيات أثر مباشر على دعم الشبكة القومية للكهرباء، وتحسين قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، خاصة خلال فترات الذروة. كما تتماشى هذه الخطوات مع التوجهات العالمية نحو التحول الطاقي، ومع التزامات مصر في إطار الاتفاقات الدولية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.
وبينما لم تُكشف تفاصيل إضافية حول طبيعة المشروعات أو جدولها الزمني، فإن الإعلان عن استثمارات بهذا الحجم يعكس جدية الدولة في المضي قدماً نحو مستقبل طاقي أكثر استدامة. ومع استمرار توقيع اتفاقيات مماثلة، تبدو مصر ماضية في ترسيخ دورها كلاعب محوري في قطاع الطاقة المتجددة بالمنطقة، مستفيدة من مزيج من الموارد الطبيعية، والدعم الحكومي، والشراكات الدولية.