إيران تنسق مع العراق لضبط الحدود خوفا من هجمات للمعارضة

السلطات الإيرانية باتت تشعر بمخاوف من تداعيات الاحتجاجات على أمنها القومي وتعمل على العراق لمواجهة التهديدات القادمة من الحدود.

بغداد - بحث مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، الثلاثاء، مع أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أهمية ضبط الحدود المشتركة وتعزيز التنسيق والتعاون المشترك لمنع أي محاولات تسلل لـ"مجموعات إرهابية" بين البلدين حيث يظهر هذا اللقاء حجم المخاوف الإيرانية من هجمات تشنها المعارضة عبر الحدود.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأعرجي من لاريجاني، وفق وكالة الأنباء العراقية "واع". وذكرت الوكالة أن الطرفين استعرضا خلال الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة.
وأكدا على "أهمية ضبط الحدود المشتركة وتعزيز التنسيق والتعاون المشترك لمنع أي محاولات تسلل لمجموعات إرهابية بين البلدين".
ويرتبط العراق وإيران بعلاقات وثيقة، إذ تعتبر بغداد، طهران حليفا مهما لها، ووقفت إلى جانبها في حربها ضد الإرهاب، وفق تصريحات سابقة لعدد من المسؤولين العراقيين بينما يرى البعض ان طهران ترى في الساحة العراقية حديقة خلفية تستغلها لشن هجمات ضد المصالح الأميركية في إطار الضغوط على واشنطن.
وعقدت طهران اتفاقا مع بغداد لتفكيك مخيمات بعض جماعات المعارضة وخاصة عناصر مجاهدي خلق وابعادهم من المناطق الحدودية. ونفذت القوات الإيرانية هجمات على الأراضي العراقية وخاصة في كردستان العراق استهدفت قوات كردية معارضة لها تتهمها بشن حرب عصابات ضد الحرس الثوري والجيش الإيراني.
ووجهت عدد من الميليشيات على غرار كتائب حزب الله العراقي تهديدات الى أميركا بالرد في حال هاجمت القوات الأميركية طهران.
وتتداول أوساط المعارضة الإيرانية معلومات عن استعانة طهران بعناصر من ميليشيات عراقية موالية لها للمشاركة في قمع الاحتجاجات، في مؤشر جديد على اعتماد النظام الإيراني على قوى مسلحة عابرة للحدود لتثبيت سلطته. 
وتشير تقارير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها إيران إلى هذا الخيار، إذ سبق أن استخدمت الفصائل نفسها في الساحة السورية لدعم نظام بشار الأسد.
وتفيد مصادر مطلعة بأن العناصر التي يجري الحديث عن مشاركتها تنتمي إلى فصائل معروفة بولائها الكامل لإيران، من بينها كتائب حزب الله، وحركة النجباء، ولواء سيد الشهداء، ومنظمة بدر. وتؤكد المعلومات أن هذه التشكيلات تلقت توجيهات مباشرة للمساهمة في مهام أمنية تتعلق بتفريق المحتجين وملاحقة الناشطين.
ويأتي اتصال لاريجاني بعد آخر أجراه في وقت سابق الثلاثاء، مع رئيس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن بشأن تطورات المنطقة، بموازاة احتجاجات شعبية متواصلة في إيران وتلويح إسرائيلي أميركي بتوجيه ضربة عسكرية لها.
وتصاعد ضغط الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ أن بدأت بإيران في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي احتجاجات شعبية على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وكشفت تصريحات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين عن تطلع واشنطن وتل أبيب إلى سقوط النظام الحاكم في طهران منذ 1979.
واعتبرت هيئة البث العبرية الرسمية الثلاثاء أن الولايات المتحدة "أقرب من أي وقت مضى إلى مهاجمة إيران". ومخاطبا المحتجين الإيرانيين في وقت سابق الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشال" إن "المساعدة في طريقها إليكم"، دون توضيح مقصده مضيفا "أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج وسيطروا على مؤسساتكم".
وأعلن ترامب عن إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين "لحين توقف قتل المحتجين"، على حد قوله.
وأعربت دول، بينها الصين وروسيا، عن رفضها أي خطط أميركية للتدخل عسكريا في الشؤون الداخلية الإيرانية.