حزب الله يُلوح بحرب أهلية في مواجهة ضغوط حصر السلاح

مسؤول سياسي كبير في الحزب يؤكد أن السعي لاحتكار الدولة للسلاح في الشمال سيكون "أكبر جريمة ترتكبها".

بيروت - تشهد الساحة اللبنانية توتراً متصاعداً في أعقاب تحذيرات أطلقتها قيادات في حزب الله للحكومة اللبنانية، تضمنت التلويح بخطر "الحرب الأهلية" في حال المضي قدماً في خطة نزع سلاح الجماعة، ما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي لسيادتها وقدرتها على تنفيذ التزاماتها الدولية.

وتعهد لبنان بجعل السلاح تحت سلطة الدولة، تنفيذاً لاتفاق عام 2024 الذي أنهى المواجهة العسكرية المدمرة بين حزب الله وإسرائيل. وبينما يُلزم الاتفاق - بمباركة دولية - بيروت ببسط سيادتها وحصر السلاح بيد الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، تصر الجماعة المدعومة من إيران على "تفسير ضيق" للنصوص، معتبرة أن الاتفاق ينطبق حصراً على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، رافضة التخلي عن ترسانتها في بقية المناطق.

وجاءت تصريحات محمود قماطي، المسؤول السياسي في الحزب، لتضع الدولة في مواجهة مباشرة مع استحقاقاتها؛ حيث اعتبر في مقابلة مع قناة "آر.تي" الروسية أن سعي السلطة لاحتكار السلاح في مناطق شمال الليطاني سيكون "أكبر جريمة ترتكبها"، محذراً من أن هذا المسار قد يجر البلاد إلى "انعدام الاستقرار والفوضى وربما الحرب الأهلية"، رغم تأكيده أن الجماعة لن تبادر للمواجهة مع الجيش.

وتُعد هذه الإشارات تحولاً خطيراً في الخطاب السياسي، إذ تُقرأ كرسالة ردع للقوى السياسية والجيش بأن أي محاولة جدية لنزع السلاح ستؤدي إلى صدام دموي واسع. ويهدف هذا الموقف إلى وضع السلطة التنفيذية أمام خيارين أحلاهما مر: إما التسليم ببقاء "دويلة داخل الدولة" أو تحمل تبعات انهيار السلم الأهلي، وهو ما يعيد للأذهان أحداث 7 مايو/أيار 2008 حين استخدم الحزب سلاحه في الداخل اللبناني لفرض إرادته السياسية.

وبينما أعلن الجيش اللبناني بسط سيطرته العملياتية جنوب الليطاني، تترقب الأوساط السياسية تقريره المزمع تقديمه في فبراير/شباط حول كيفية التوسع في نزع السلاح في سائر المناطق. إلا أن حزب الله وضع شروطاً مسبقة لأي حوار بهذا الشأن، تشمل انسحاب إسرائيل من المواقع الحدودية الخمسة التي لا تزال تحتلها ووقف الغارات الجوية شبه اليومية والإفراج عن اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل.

وتواصل إسرائيل الضغط معتبرة أن الجهود اللبنانية الحالية "غير كافية"، مما يرفع منسوب القلق لدى القادة اللبنانيين من احتمالية تصعيد إسرائيلي جديد. ويبدو أن حزب الله يستخدم "فزاعة الحرب الأهلية" لعرقلة جوهر اتفاق 2024، مما يبقي فتيل الانفجار مشتعلاً ويجعل سيادة الدولة منقوصة ورهينة بقرار حزبي مرتبط بأجندات إقليمية عابرة للحدود.