'شمس' الكردية تقتحم الصراع السوري بإلغاء بث مقابلة الشرع
أربيل - أثار قرار قناة "شمس" الكردية الناطقة بالعربية عدم بث الحوار الذي أجرته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ردود فعل واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لاسيما بعد أن خرج مدير القناة ايلي ناكوزي ليشرح سبب عدم بثها عازيا السبب الى خطاب الشرع التصعيدي ما فتح باب النقاش حول المعايير المهنية التي اعتمدتها القناة.
ويوم الإثنين، أعلنت قناة "شمس" عن مقابلة مع الشرع، قبل أن تعتذر من مشاهديها عن بثها معللة بأن خطاب الرئيس السوري خلال المقابلة كان تصعيديا تجاه "قسد"، بخلاف رسالة التهدئة التي كانت تتوقع أن يبثها الرئيس السوري عبر أثيرها للمكون الكردي في بلاده، وأن اعتذارها عن بث اللقاء جاء من حرصها على أن لا تكون منبرا لبث التفرقة.
وكشف إيلي ناكوزي، المدير العام لقناة "شمس" تفاصيل ما جرى خلال مقابلة الشرع مع القناة، موضحا أن الشرع استخدم لهجة هجومية غير معتادة تجاه قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إلى حد دفعه للتنبيه إلى أن هذا الخطاب يُشبه خطاب حرب، مؤكداً أنه لم يلمس أي رسالة تهدئة كما كان مقررا وجرى الاتفاق عليه مسبقا.
وأضاف ناكوزي أن قنوات كردية أخرى حصلت على نسخة من المقابلة ولها حرية عرضها، إلا أن القناة التي أسسها مسعود برزاني قررت عدم بث اللقاء، لاعتباره متعارضا مع الأهداف والسياسة التحريرية التي تقوم عليها.
وكشف أن القناة تعرضت بعدها لهجوم من مؤيدين ومعارضين على حد سواء، إضافة إلى وجود رأي عام كردي في أربيل معارض للقاء.
وانتقد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ جرت العادة بحد وصف الكثيرين أن يخشى السياسي من أسئلة الصحافة لكن أن تخشى الصحافة من أجوبة السياسي فهذه سابقة، خصوصا أن ناكوزي أكد أن الشرع لم يضع أي خطوط حمراء للأسئلة وأبدى استعداده للإجابة عليها.
ورأت ناشطة أن القناة اتخذت قرارا يعتبر سابقة من نوعه في الإعلام:
وعلقت الإعلامية رولا حيدر أن أكثر تعليق لفتها تعقيباً على حديث مدير قناة شمس بعدم بث مقابلة الرئيس الشرع، لعدم شق الصف الكردي هو 'الحقيقة مشكلة إذا مقابلة ممكن تعمل فتنة بين الأهل !يا بكون الخطاب عبقري، يا الأهل ما طايقين بعض)!..
وتابعت أن "إذاً سياسة القناة قائمة وتعتاش من الاصطفافات والاستقطاب الكردي الكردي و تضع مقابلها الصف العربي !!.. وأضف على ذلك أن مدير القناة اعطى لنفسه الحق بالإفصاح عن مضمون المقابلة كما فهمه هو دون حق الطرف الآخر بأن يُعرض كلامه! و هنا لا نتحدث فقط عن عدم بث مقابلة، بل عن استبدال المصدر الأصلي برواية الصحفي وفهمه لما قيل، وهي مصادرة صريحة لحق الضيف والجمهور في الاطلاع والحكم بنفسه..
وتوقف الكثير من الصحافيين والناشطين عند هذه النقطة بأن منح مدير القناة لنفسه الحق بالتعليق على المقابلة التي لم ترى النور وذكر ما جاء فيها وفقا لوجهة نظره رغم عدم ذكره تفاصيل، ثم الخروج لتبرير عدم بثها دون إعطاء الجمهور الحق بمعرفة ما جاء فيها.
وشارك ناشطون مقاطع للقناة اعتبروا أنها تحرض ضد السلطة السورية، واعتبروا أن تبرير ناكوزي لعدم بث القناة غير منطقي ويتنافى مع السياسة التحريرية لقناته.
في المقابل، ربطت تقارير وتحليلات إعلامية قرار إلغاء البث بحالة الغضب والضغط في الشارع الكردي، على خلفية العملية العسكرية التي شنها الجيش السوري على قوات تابعة لقسد في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، وبحساسية توقيت استضافة الشرع، معتبرة أن الذرائع التقنية قد تخفي اعتبارات سياسية وأخلاقية. واعتبرت العديد من التعليقات أن قرار القناة مسيس بحد ذاته.
وذهب ناشطون الى تفسيرات أخرى تعتبر أن ناكوزي لاحظ مؤشرات واضحة بأن الحرب قادمة، مع وجود ميل واستعداد تركي كبير للمضي في هذا الاتجاه، فيما القيادة الكردية لا تريد أن يحسب عليها أنها روّجت أو دفعت لخطاب يبرر الحرب ضد تنظيم كردي آخر قبل أيام أو ساعات أو حتى أسابيع من اندلاع هذه الحرب، على غرار ما حدث حين اتُّهم مظلوم عبدي من قبل العلويين بمحاولة عقد اتفاق سريع (تكلل بالابتسامات والاحتفالات) مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد أحداث الساحل.
وأيد ناشطون آخرون قرار ناكوزي بعد بث القناة في سبيل ترسيخ قيم السلام والاستقرار والمحبة.
وكشف مصدر أمني كردي عن تلقي إدارة تلفزيون "شمس" تهديدات من عناصر تنظيم "بي.كي.كي" حزب العمال الكردستاني باستهداف مقر القناة في أربيل إذا تم بث اللقاء المصور مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
في المقابل يطرح الإعلاميون والصحافية قضية المهنية في قرار قناة شمس بعدم بث لقاء الشرع، إذ أن هناك معايير صارمة تحكم هذه المؤسسات الإعلامية في هذه الحالة.
وتسمح أخلاقيات الصحافة بعدم البث في عدة حالات، أبرزها التحريض على العنف أو الكراهية وإذا تضمّن الخطاب دعوات صريحة أو ضمنية للعنف أو الحرب أو الفتنة. أو تمييزًا عنصريًا أو طائفيًا يخالف القوانين والمعايير الدولية. وتعريض السلم العام أو الأمن للخطر وعندما يتضمن تصريحات قد تؤدي إلى اضطرابات أو تهديد مباشر للأرواح. أو مخالفة القوانين الوطنية أو الدولية مثل انتهاك قوانين البث، أو العقوبات، أو خطاب الكراهية. واستخدام المنصة الإعلامية كأداة دعائية صِرفة
وإذا تبيّن أن المقابلة تحولت إلى منبر أحادي للتصعيد دون أي قيمة إخبارية أو توازن صحافي. ففي هذه الحالات، يصبح عدم البث قرارًا تحريريًا دفاعيًا وليس رقابيًا.
لكن الامتناع عن البث يعتبر خرقًا للمهنية وإشكالا أخلاقيا إذا تم إجراء اللقاء بنية مسبقة بعدم بثه أو استُخدم فقط لأغراض سياسية أو تفاوضية أو ضغط غير معلن. وفي حال غياب الشفافية مع الجمهور والاكتفاء بعبارة عامة مثل "خطاب تصعيدي" دون توضيح المعايير التي خالفها المحتوى.
وعقب الضجة التي أثيرت، قالت وزارة الإعلام في بيان "إنها تابعت الملابسات التي رافقت اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة "شمس" مع الرئيس أحمد الشرع، وقرار القناة الاعتذار عن بثه بناء على تقديرات سياسية خاصة بها، وفق ما أوضحه مديرها العام إيلي ناكوزي، الذي أشار كذلك إلى سقف الحريات الواسع الذي ساد المقابلة، وانفتاح الرئيس على الإجابة عن جميع الأسئلة المطروحة دون أي قيود".
وأكدت الوزارة في بيان لها الأربعاء أن الرئيس الشرع اختار قناة كردية رغم وجود العديد من القنوات المحلية والدولية لعرض أفكاره، والوقوف على آخر التطورات الراهنة، تأكيداً لمكانة الكرد ودورهم وحقوقهم، وأن العلاقة معهم تتجاوز إطار التنظيمات.
وبينت الوزارة أنها إذ تتفهم بعض النقاط التي أوردتها القناة في معرض تبرير قرارها، فإنها تؤكد من الناحية المهنية والتحريرية أن وجود ضغوطات أو اعتراضات غير تحريرية ليس سبباً كافياً لحجب لقاء يُفترض أنه أنجز في إطار صحفي مهني، وبموافقة متبادلة بين الطرفين، وعلى أساس احترام حق الجمهور في الاطلاع على مختلف الآراء والمواقف.
وأضافت الوزارة في بيانها "إنها انطلاقاً من مسؤوليتها بحماية حق الجمهور في المعرفة، وحفاظاً على الأصول المهنية والقانونية الناظمة للعمل الإعلامي، تحتفظ وزارة الإعلام بحقها الكامل في بث اللقاء عبر منصاتها الرسمية وفق الأطر القانونية، باعتباره مادة إعلامية منجزة لا يوجد ما يبرر حجبها مهنياً أو تحريرياً".