الرقمنة تُذيب الفوارق المجالية في ولوج المغاربة للعلاج
الرباط – تشهد المملكة المغربية طفرة رقمية غير مسبوقة، تماشياً مع مرتكزات النموذج التنموي الجديد واستراتيجية "المغرب الرقمي 2030". ويبرز قطاع الصحة كأحد أكثر المجالات رهاناً لتحقيق ثورة في جودة الخدمات وتقريبها من المواطن، حيث تتكامل المبادرات النوعية للقطاع الخاص مع المقاربة الملكية لسد الفجوات المجالية وتحقيق النجاعة العلاجية.
وفي هذا السياق، تبرز تجربة شركة "CMP Santé"، بقيادة المهندس محمد رياض شمري، كقفزة نوعية في القطاع الخاص. ويرتكز هذا المشروع الطموح على مفهوم "الخدمة الشاملة"، إذ لا تقتصر المنصة على الاستشارات الطبية عن بُعد فحسب، بل تمتد لتشمل رقمنة قطاع الصيدلة.
ويخلق هذا التكامل "منظومة بيئية" (Ecosystem) متناغمة تبدأ من التشخيص الرقمي وتنتهي بالحصول على الدواء، مما يختصر رحلة المريض الشاقة بين العيادات والصيدليات، ويوفر جهداً كبيراً، خاصة في المناطق الأقل استفادة من الخدمات الصحية.
الأمان الرقمي والعدالة المجالية
وبفضل خلفية مؤسسها المتخصصة في تأمين الأنظمة المعلوماتية، تضع المنصة حماية المعطيات الطبية الشخصية في قلب أولوياتها، امتثالاً للقانون الوطني 09 - 08. هذا الالتزام الصارم بالأمان السيبراني يمثل حجر الزاوية لكسب ثقة المواطنين، ويجعل من المنصة نموذجاً يحتذى به في الموازنة بين الابتكار التقني والأمان المعلوماتي.
وعلى المستوى الوطني، نجحت الرباط في تعميم الأنظمة المعلوماتية عبر جهات المملكة الـ12، لتشمل المستشفيات الجامعية ومراكز الرعاية الأولية. ومن أبرز هذه الإنجازات إرساء نظام يرافق المريض في كافة محطات علاجه، مما يضمن استمرارية الرعاية ويقلص الأخطاء الطبية.
كما أطلقت المملكة مشاريع رائدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأورام وتحليل الأشعة، مما يرفع من دقة وسرعة التدخل الطبي، في وقت يمضي فيه البلد بثبات على طريق التحول إلى قطب إقليمي لصناعة الأدوية واللقاحات.
تأهيل البنية التحتية والموارد البشرية
لمواكبة هذه الرقمنة، ضخ المغرب استثمارات ضخمة بلغت 1.7 مليار درهم لتحديث 5 مراكز استشفائية جامعية كبرى. كما سجلت الموارد البشرية نمواً لافتاً بوصول عدد المهنيين إلى 59 ألفاً في عام 2025، مع تطلع لبلوغ 90 ألفاً خلال العام الحالي، مدعومين بنظام تحفيزي جديد يهدف للحد من هجرة الكفاءات الطبية.
وتوجت هذه المسيرة بنجاح تاريخي في تعميم الحماية الاجتماعية، حيث تم تسجيل أكثر من 9 ملايين شخص في السجل الوطني للسكان. ومكن الانتقال من نظام "راميد" إلى "تضامن AMO" ملايين المغاربة من الاستفادة من سلة علاجات موحدة تضمن المساواة بين جميع الفئات، مما يرسخ دعائم "الدولة الاجتماعية".
ويهدف المغرب إلى توفير مستشفى جامعي في كل جهة من جهات المملكة، مع بناء مستشفيات عملاقة جديدة مثل مستشفى "ابن سينا" بالرباط ومشافي جامعية في أكادير والعيون والرشيدية.