حماس الجمهور لـ'رأس الجبل' يضعه في تحد مع 'الهيبة'
الرباط – مع اقتراب الموسم الرمضاني، يثير مسلسل "رأس الجبل" اهتمام الجمهور المغربي وحماسه لرؤية النسخة المحلية من مسلسل "الهيبة" في تعاون يجمع بين خبرة إنتاجية عربية ورؤية مغربية تسعى إلى الحفاظ على جوهر القصة الأصلية، مع إعادة صياغتها بما يتلاءم مع السياق الاجتماعي والثقافي المحلي.
ويأتي المشروع بعد المسيرة اللافتة التي حققها "الهيبة" على مدار خمسة مواسم، وتحوله إلى ظاهرة درامية عربية، ثم إعادة تقديمه لاحقًا في نسخة تركية بعنوان "المدينة البعيدة"، والتي حققت بدورها أرقام مشاهدة غير مسبوقة في تاريخ الدراما التركية.
وجاء إطلاق النسخة المغربية من هذا العمل مع ثقة المتزايدة في السوق الدرامي المغربي، الذي بات مقصدا لإنتاجات ضخمة تحقق نسب مشاهدة مرتفعة، خاصة في ظل تجارب سابقة ناجحة لكبار المنتجين.
ودخل المسلسل المنتظر في منافسة مع النسختين اللبنانية-السورية والتركية قبل عرضه، لاسيما أنه من انتاج شركة "صبّاح إخوان" نفسها التي انتجت الهيبة، عن نص للكاتبة بسمة الهجري، وإخراج أيوب لهنود.
ومنذ الإعلان عن انطلاق التصوير، أعرب المتابعون عن حماسهم لرؤية النسخة المغربية من المسلسل. ومشاهدة التعديلات في الحبكة والأسلوب الدرامي.
وتدور النسخة المغربية في نفس الإطار في منطقة تعيش على وقع الصراعات العائلية ونفوذ جهات تحاول السيطرة على المكان وفرض ممارسات غير قانونية، إذ تتقاطع السلطة بالعاطفة وتختلط العدالة بالشرف والولاء داخل مجتمع محكوم بالأعراف والتقاليد أكثر من القوانين.
وتدور أحداث المسلسل حول شخصية "ياسمينة"، التي تعود من مونتريال إلى المغرب لدفن زوجها، لكنها تجد نفسها مضطرة للبقاء في منطقة "رأس الجبل" برفقة ابنها، الوريث الشرعي لعائلة "فضلاوي" النافذة.
ومع مرور الوقت، تنغمس ياسمينة في واقع قاسٍ تحكمه التقاليد الصارمة، وتشابكات النفوذ، وصراعات السلطة، لتبدأ بعدها رحلة مواجهة مع مجتمع مغلق وقوانين صارمة.
وتعتمد النسخة المغربية على تعديل السيناريو والأحداث لتتماشى مع البيئة والثقافة المحليتين، مع الحفاظ على الطابع الدرامي والتشويقي الذي ميز العمل الأصلي.
واختار صناع المسلسل مواقع تصوير طبيعية متعددة، تجمع بين الجبل والبادية والقرى النائية، بما يخدم روح العمل ويمنح الأحداث مصداقية أكبر. كما يولي المخرج أيوب الهنود أهمية خاصة للجوانب التقنية، من إخراج وإضاءة وموسيقى تصويرية، بهدف تقديم عمل يقترب من معايير الإنتاج الدرامي الكبرى.
ويراهن القائمون على "رأس الجبل" ليكون إضافة نوعية إلى خريطة الدراما المغربية، خاصة أنه يجمع بين الدراما الاجتماعية، الأكشن، والرومانسية، ضمن حبكة مليئة بالتقلبات والصراعات، ما يجعله من بين الأعمال المنتظرة خلال الموسم التلفزيوني المقبل.
ومن المقرر عرض مسلسل "رأس الجبل" خلال شهر رمضان 2026، عبر شاشة ام.بي.سي5 ومنصة شاهد، ليكون أحد أبرز الأعمال الدرامية المنتظرة في الموسم الرمضاني.
ووقع الاختيار على أسعد بواب لتجسيد الدور الرئيسي الذي قدمه السوري تيم حسن في النسخة السورية اللبنانية من مسلسل "الهيبة"، فيما تتولى هبة بناني أداء شخصية كانت من نصيب نادين نسيب نجيم في العمل ذاته.
ويشكل هذا المسلسل عودة قوية للممثل المغربي أسعد بواب إلى الساحة الدرامية المحلية، بعد مشاركات في أعمال دولية، شملت مشاريع سينمائية وتلفزيونية في روسيا وفرنسا ودول أخرى.
وقد شكل "الهيبة" نموذجا ناجحا للدراما المشتركة بفضل مستواه الإخراجي السينمائي وحبكته القائمة على التشويق والعلاقات المعقدة، ما جعله يُقتبس في بلدان أخرى، من بينها نسخة تركية احتفظت بالخطوط العامة للقصة مع تعديلات تناسب ثقافة الجمهور المحلي.
وتفتح هذه التجربة الباب أمام موجة جديدة من الأعمال المغربية المشتركة القادرة على المنافسة إقليميا، وإعادة رسم صورة الإنتاج الدرامي المغربي في الساحة العربية.
وأعلن المنتج اللبناني صادق الصباح، في لقاء تلفزيوني سابق، عن إطلاق مشروع النسخة المغربية من "الهيبة"، واصفًا إياه بـ"الخطوة النوعية" في مسار الإنتاج الدرامي المغربي، ومؤكدًا أن العمل سيُعرض خلال شهر رمضان المقبل.
وأوضح الصباح أن المشروع يسعى إلى تقديم معالجة مغربية بمواصفات عالمية، لتكون بذلك ثالث نسخة من السلسلة بعد النسختين اللبنانية والتركية، مضيفًا "كما قدّم الأتراك رؤيتهم الخاصة، نحن اليوم نعمل على الهيبة المغربي بقصة جديدة ونكهة محلية تعكس واقع المجتمع المغربي".