حزمة عقوبات أميركية تستهدف قادة القمع في إيران

الإجراءات تشمل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وقيادات رفيعة في الحرس الثوري ومسؤولين في وكالات إنفاذ القانون.

واشنطن - فرضت الولايات المتحدة اليوم الخميس عقوبات على  خمسة مسؤولين بارزين اتهمتهم بالمسؤولية المباشرة عن قمع الاحتجاجات الشعبية. وتزامن هذا الإجراء مع إعلان واشنطن عن تعقب واسع النطاق لتحويلات مالية مشبوهة عبر بنوك عالمية، في خطوة تعكس تصعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب لسياسة "الضغوط القصوى" ضد طهران.

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أن العقوبات شملت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وقيادات رفيعة في الحرس الثوري ومسؤولين في وكالات إنفاذ القانون، لدورهم في تدبير حملات القمع الممنهجة.

كما شملت الإجراءات "سجن فرديس"، الذي وصفته وزارة الخارجية بأنه موقع شهد "انتهاكات وحشية ومعاملة غير إنسانية مهينة بحق النساء". وفي خطاب شديد اللهجة، شبه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، تحركات المسؤولين الإيرانيين بـ"الفئران التي تفر من سفينة غارقة"، مؤكداً في مقطع مصور أن واشنطن ترصد محاولاتهم اليائسة لتهريب الأموال المسروقة من الشعب الإيراني إلى مؤسسات مالية دولية، متوعداً بملاحقة تلك الأصول والمسؤولين عنها.

ووجه بيسنت دعوة أخيرة للمسؤولين قائلاً "لا يزال هناك وقت للانحياز إلى الشعب؛ أوقفوا العنف وتضامنوا مع مطالب الإيرانيين المشروعة".

وعلى الجانب الآخر، سارعت طهران إلى تحميل "الأعداء التقليديين" – الولايات المتحدة وإسرائيل – مسؤولية تأجيج الاضطرابات. ومن جانبه، حاول الرئيس مسعود بزشكيان امتصاص الغضب الشعبي بالتعهد بمعالجة الأزمات الهيكلية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على مكافحة الفساد وضبط أسعار صرف العملات الأجنبية لتعزيز القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة التي سحقتها الأزمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تقف فيه إيران أمام واحد من أخطر التحديات الوجودية للنظام الثوري منذ عام 1979، حيث تحولت الاحتجاجات التي بدأت تنديداً بالغلاء إلى انتفاضة شاملة. ووفقاً لبيانات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، فقد بلغت حصيلة الضحايا مستويات مفزعة، حيث تم التحقق من مقتل 2435 متظاهراً و153 عنصراً من القوات الحكومية حتى الآن.

ولم تقتصر العقوبات على الملف الحقوقي، بل شملت أيضاً 18 شخصاً متورطين في شبكات "مصارف الظل"، المتهمة بغسل عوائد مبيعات النفط والبتروكيماويات والالتفاف على القيود الدولية. وتعد هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية واشنطن الشاملة لتصفير الصادرات النفطية الإيرانية وحرمان النظام من الموارد اللازمة لتطوير برنامجه النووي أو تمويل أذرعه الإقليمية.

وفي سياق متصل قال وزير الدفاع الإيراني عزيز ناصر زادة اليوم الخميس إن بعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، خصصت ميزانيات لمحرضين من أجل إثارة الفوضى في أنحاء البلاد.

وبحسب التلفزيون الرسمي الإيراني، قال زادة "لدينا معلومات واضحة تفيد بأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول الحليفة أنشأوا مركز حوار من أجل أن يصيغ الانفصاليون والإرهابيون مستقبل البلاد".

وأضاف ناصر زادة بالخصوص، خلال مؤتمر صحفي "خططوا لأن تكتب كل منطقة منفصلة دستورها الخاص، كما وجهوا عمليات تهريب السلاح والدعم المالي واللوجستي"، مشيرا إلى امتلاك بلاده معلومات استخبارية تفيد بعقد اجتماعات مشتركة في إحدى دول المنطقة بهدف إثارة الفوضى في إيران.

ولفت الوزير ناصر زادة إلى أن أجهزة استخبارات أميركية وغربية قدمت خلال هذه الاجتماعات خططا خاصة لزيادة الميزانيات، مضيفا أن "أسعار التخريب في إيران جرى تحديدها في تلك الاجتماعات على النحو التالي: قتل شخص مقابل 500 مليون تومان (نحو 3500 دولار)، حرق مركبة مقابل 200 مليون تومان (نحو 1400 دولار)، إحراق مركز شرطة مقابل 80 مليون تومان (نحو 550 دولارا)، وأي عمل تحرش أو إزعاج مقابل 15 مليون تومان (نحو 100 دولار)".

وذكر أن "التحقيقات أظهرت حصول أحد الموقوفين خلال الاحتجاجات على 900 مليون تومان" (نحو 6200 دولار) لقاء تنفيذ هذه الأعمال، مضيفا أن "المحرضين قدموا مخدرات لبعض المتظاهرين"، ما أدى إلى سقوط قتلى.