تركيا تحصد ثمار دعمها لدمشق عبر استثمار استراتيجي في طرطوس

سوريا تعقد اتفاقية استراتيجية مع شركة تركية لإنشاء وتشغيل حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس ما يسمح بتعزيز النفوذ التركي على الضفة الشرقية للمتوسط.

دمشق - وقّعت سوريا، الخميس، اتفاقية استراتيجية مع شركة تركية لإنشاء وتشغيل حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس غربي البلاد، تشمل تأمين 5 آلاف و200 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للسوريين حيث يعتقد أن أنقرة باتت تجني ثمار دعمها للسلطات الجديدة من خلال عقد شراكات اقتصادية واستثمارية والعمل على الفوز بأكبر قسط من كعكة إعادة الإعمار.
وتسعى تركيا كذلك من خلال المشروع الواعد لتعزيز نفوذها على الضفة الشرقية للمتوسط .
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن الرئيس أحمد الشرع، التقى ممثلين عن شركة "دينيز جيلك" للصناعة والتجارة التركية، عقب توقيع اتفاقية استراتيجية لإنشاء وتشغيل حوض سفن متكامل في مرفأ طرطوس، بحضور رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي.
وتهدف الاتفاقية إلى "إدخال صناعة السفن وتطوير الصناعات البحرية ودعم قطاع النقل البحري وفق معايير دولية"، بحسب "سانا". بدورها، كشفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان، عن توقيع الاتفاقية مع الشركة التركية.

وأوضحت أن العقد الموقع مع الشركة التركية يمتد لـ30 عاما، وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية لافتة إلى أن الاتفاقية تُعد الأولى من نوعها على مستوى القطاع البحري السوري.
وتنص الاتفاقية، على منح الشركة المستثمرة حق بناء وتجهيز وتشغيل وإدارة حوض سفن متكامل يشمل مختلف أعمال صناعة وبناء وإصلاح وصيانة السفن، بما يواكب أحدث المعايير الفنية والهندسية المعتمدة عالميا، ويسهم في توطين صناعة بحرية متقدمة داخل سوريا، وفق الهيئة السورية.
وبموجب الاتفاق، تلتزم الشركة التركية باستثمار مبلغ لا يقل عن 190 مليون دولار خلال 5 أعوام كحد أقصى، لتغطية أعمال البناء والتجهيز والأرصفة والمعدات، دون أي التزام مالي على الجانب السوري.
وأوضح بيان الهيئة، أن المشروع يهدف لتوطين صناعة السفن بكافة أحجامها، ويلزم الشركة المستثمرة بتأمين 1700 فرصة عمل مباشرة، و3 آلاف و500 فرصة عمل غير مباشرة.
كما ينص العقد على ألا تقل نسبة العمالة السورية في المشروع عن 95 بالمئة من إجمالي القوى العاملة، مع التزام الشركة بنقل الخبرات الفنية والتقنية للكوادر المحلية.
كما تضمنت الاتفاقية بندا يمنح السفن التابعة للحكومة السورية تخفيضا خاصا بنسبة 20 بالمئة على فواتير البناء أو الإصلاح والصيانة، بحسب المصدر ذاته.
وسعت تركيا إلى دعم سلطة الرئيس الانتقالي أحمد شرع وحشدت دوليا لمساندة دمشق ودعت إلى رفع العقوبات الدولية عنها، وسط توقعات بأن تفوز بأكبر قسط من كعكة إعادة الإعمار، بالتوازي مع جهودها لتعزيز تعاونها العسكري مع الإدارة السورية الجديدة بما يشمل تسليح الجيش وتدريبه كمكافأة لها على ما وفرته للفصائل السورية الموالية لهيئة تحرير الشام من دعم خلال السنوات الماضية وخلال الهجوم المباغت الذي شنته وانتهى بطي صفحة نظام بشار الأسد.
وتزايد النفوذ التركي في سوريا بشكل ملحوظ بعد سقوط الأسد، فيما تسعى أنقرة إلى لعب دور بازر المشهد السوري الجديد، ضمن رغبتها في ترسيخ حضورها في البلاد.
وتتطلع الشركات التركية إلى لعب دور هام في تطوير البنية التحتية في سوريا، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها تركيا أو الفصائل المتحالفة معها، بالإضافة إلى مطامعها في استغلال الثروات الطبيعية على غرار تدخلها في ليبيا.