'الغميضة'.. حين تُرى الحكايات المنسية
الكويت - يواصل الموسم الدرامي الرمضاني ترسيخ مكانته كمنصة للأعمال النوعية، ويبرز مسلسل "الغميضة" كأحد أكثر المشاريع الدرامية المنتظرة في رمضان 2026، لما يحمله من أسماء كبيرة صنعت عبر سنوات طويلة علاقة ثقة متينة مع الجمهور الخليجي والعربي. العمل يعيد المشاهد إلى سبعينيات القرن الماضي في الكويت، في حقبة اجتماعية غنية بالتحولات والتناقضات، حيث تتشابك العلاقات الإنسانية والمصالح الخفية داخل مجتمع محافظ يعيش على إيقاع تغيّر بطيء لكنه عميق الأثر.
تتمحور أحداث المسلسل الكويتي حول امرأة تجد نفسها وسط شبكة معقدة من العلاقات المتداخلة، لتتكشف من خلال تفاصيل حياتها اليومية قصص إنسانية تمس قضايا المرأة والحب والمراهقة، وتعكس ملامح المجتمع في تلك المرحلة بما حمله من صراعات داخلية وأحلام مؤجلة ومشاعر مكبوتة. ويعتمد العمل على بناء درامي هادئ ومتدرج، يمنح الشخصيات مساحة للتعبير عن أزماتها النفسية والاجتماعية بعيداً عن المباشرة، ما يضفي عليه طابعاً إنسانياً عميقاً يتجاوز حدود الزمان والمكان.
وتتصدّر هدى حسين بطولة العمل بدور "وداد"، مؤكدة من جديد قدرتها على صناعة الضجة قبل العرض، وهو ما أصبح سمة ملازمة لأعمالها الرمضانية في السنوات الأخيرة. فاختيارات الفنانة العراقية باتت تمثل ضمانة فنية لدى الجمهور، نظراً لجرأتها في تقديم شخصيات نسائية مركبة، تعكس صراعات المرأة مع المجتمع والذات في آن واحد. وفي "الغميضة"، تعود هدى حسين إلى أجواء السبعينيات بروح معاصرة، مستثمرة خبرتها الطويلة في تقديم أدوار تنبض بالصدق الإنساني، وهو ما رفع سقف التوقعات تجاه العمل منذ الإعلان عنه.
ويشارك في المسلسل نخبة من نجوم الدراما الخليجية والعربية، من بينهم محمود بوشهري، فاطمة الصفي، ليلى عبدالله، لولوة الملا، منصور البلوشي، ميس قمر، زهرة الخرجي، شهد الخطاب، سعاد الحسيني، حسن عبدال، أحمد النجار، إبراهيم الحبابي، شوق الهادي، عبدالرحمن العقل، ومروة علي، في توليفة تمثيلية تجمع بين الخبرة والشباب، وتمنح السرد الدرامي تنوعاً وغنى في الأداء والشخصيات.
وقد لفتت الفنانة سعاد الحسيني الأنظار منذ الإعلان عن مشاركتها في العمل من خلال شخصية "بيابي"، حيث قدّمت قراءة فلسفية لعنوان المسلسل، معتبرة أن "الغميضة" ليست مجرد لعبة طفولية، بل حالة وجودية تفرضها الحياة على الإنسان، حين تجبره على أن يغمض عينيه عمّا لا يريده، ليبحث لاحقاً عمّا يشبهه ويعبّر عنه. هذا الطرح العميق منح العمل بعداً رمزياً إضافياً، وأسهم في تعزيز حالة الترقب الجماهيري المبكر.
ويقف خلف "الغميضة" فريق يُعد من الأسماء الأبرز في صناعة الدراما الخليجية، إذ تتولى الكاتبة هبة مشاري حمادة مهمة التأليف، فيما يقدّم المخرج علي العلي رؤيته الإخراجية التي تراهن على التفاصيل البصرية والهدوء السردي، بدعم إنتاجي من تلفزيون إم بي سي بالتعاون مع شركة أفلام إيغل وإم بي سي ستوديوز، في شراكة تعكس حرصاً واضحاً على تقديم عمل متكامل على المستويين الفني والتقني. كما يتم تصوير المسلسل في محافظة الأحساء السعودية، بما تمتلكه من خصوصية عمرانية وبصرية تساعد على استحضار أجواء السبعينيات بروح واقعية دقيقة.
يتكوّن المسلسل من ثلاثين حلقة، ويُعرض خلال شهر رمضان 2026 على شاشة إم بي سي ومنصة شاهد، وسط توقعات بأن يكون من أبرز الأعمال التي ستشعل المنافسة الرمضانية، ليس فقط بأحداثه، بل بما يحمله من طرح إنساني عميق ورسائل اجتماعية تلامس الذاكرة والواقع معاً. "الغميضة" عمل خليجي يراهن على أن الدراما الحقيقية لا تكتفي بأن تُشاهَد، بل أن تُرى وتُحس وتُثير الأسئلة.
وكان المنتج اللبناني جمال سنان كتب عبر حسابه على إنستغرام تعليقا على صورة جمعته بالنجمة هدى حسين "شراكة جديدة ونجاح منتظر مع ملكة الشاشة الخليجية في 'الغميضة .. انتظروها في تحدٍ جديد.. ومغامرة درامية رفيعة المستوى".