روسيا تُصرّ على التعاون مع إيران رغم تهديدات ترامب
موسكو - قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء إن روسيا لا ترى أي سبب لوقف الأنشطة التجارية مع إيران وإنها ستواصل القيام بذلك وفقا لما تراه مناسبا، وذلك رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات ما يشير الى إمكانية حصول مزيد من التدهور في العلاقات بين واشنطن وموسكو.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 12 يناير/كانون الثاني أن أي دولة تقوم بأنشطة تجارية مع إيران ستواجه رسوما جمركية بواقع 25 بالمئة على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة وذلك تضامنا مع المحتجين المناهضين للسلطة في طهران.
وقد عبرت عدد من الدول التي تربطها علاقات اقتصادية وطيدة بإيران على غرار الصين وروسيا عن رفضها للقرار الأميركي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي أكدت موسكو استعدادها لتوسيع التعاون مع إيران في جميع المجالات بما فيه العسكرية والنووية رغم الضغوط والانتقادات الغربية لإصرار طهران على المضي قدما في برنامجها النووي واستمرارها في تطوير ترسانتها النووية.
ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتفاقية شراكة استراتيجية في يناير/كانون الثاني، إلا أن الاتفاقية لا تتضمن بندا يتعلق بالدفاع المشترك. وتقول موسكو إنها تزود طهران بشكل قانوني بالمعدات العسكرية، بينما تزود إيران روسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في حربها في أوكرانيا.
وقد شهد التعاون الاقتصادي بين البلدين تطورًا ملموسًا في السنوات الأخيرة، إذ باتت العلاقات بين البلدين تعتمد على مقايضات تجارية ومشروعات مشتركة تتجاوز العقوبات الغربية. وبرزت قطاعات الطاقة والنفط والغاز كأهم محاور هذا التعاون، حيث تسعى روسيا إلى تعزيز استثماراتها في البنية التحتية للطاقة الإيرانية، بينما تستفيد إيران من التكنولوجيا والخبرة الروسية في تطوير حقول النفط والغاز.
كما شهدت التجارة بين البلدين ارتفاعًا في حجم التبادل، خاصة مع اللجوء إلى التسويات بالعملات المحلية لتجاوز قيود النظام المالي الدولي، ما سمح باستمرار التبادل التجاري رغم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الدولتان.
وعلى صعيد آخر، توسعت أطر التعاون لتشمل مشاريع لوجستية وبنية تحتية، أبرزها الربط السككي والشبكات النقلية بين روسيا وإيران، ضمن استراتيجية لتعزيز طرق التجارة البرية بديلًا عن المسارات البحرية المعرضة للتوترات. كما شهدت السنوات الأخيرة تنامي التعاون في مجال الصناعة والتعدين والمنتجات البتروكيميائية، مع اتفاقيات متبادلة للاستثمار وتبادل الخدمات الفنية. وتأتي هذه الشراكة الاقتصادية في إطار رؤية مشتركة تهدف إلى بناء تحالف اقتصادي يخفف الاعتماد على الغرب ويعزز من قدرة البلدين على مواجهة العقوبات، ما يفتح آفاقًا جديدة للتكامل الإقليمي في منطقة تتسم بارتفاع التحديات الاقتصادية والسياسية.
ورغم أن روسيا لم تقدم مساعدات عسكرية لطهران خلال الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل لكنها أكدت على ضرورة المحافظة على العلاقات مع السلطات الإيرانية ووجهت كل الضغوط الغربية في هذا الملف.
وكانت روسيا تعرضت لبعض الانتقادات الإيرانية بسبب موقف موسكو البارد خلال الحرب الإسرائيلية التي تعرضت لها حيث لم تقدم موسكو الدعم العسكري المطلوب خوفا من الغضب الأميركي فيما قدمت طهران دعما عسكريا غير مسبوق للجيش الوسي في الحرب الأوكرانية من ذلك مسيرات وصواريخ.