مطار الشارقة يُحلق في سماء التميز
الشارقة - تُثبت الأرقام القياسية التي حققها مطار الشارقة الدولي خلال العام الماضي بتسجيل 19.48 مليون مسافر، أن قطاع الطيران في دولة الإمارات لا يكتفي بالريادة العالمية، بل يمضي قدماً نحو آفاق غير مسبوقة من النمو المستدام. ولا يعد هذا الأداء مجرد طفرة عابرة، بل هو انعكاس لاستراتيجية ذكية توازن بين التوسع اللوجستي والتميز في تجربة المسافر.
وحقق مطار الشارقة نسبة نمو بـ13.9 بالمئة ما يعكس تفوقه في استقطاب فئات متنوعة من المسافرين. وتلعب هذه المنشأة دوراً حيوياً كمركز رئيسي لشركة "العربية للطيران"، مما يجعله الخيار الأول للمسافرين الباحثين عن التوازن بين التكلفة والجودة، وهو قطاع يشهد نمواً عالمياً متزايداً.
وتزامنت هذه الأرقام مع مشاريع التوسعة المستمرة التي تهدف لرفع الطاقة الاستيعابية للمطار لتصل إلى 25 مليون مسافر سنوياً، مما يضمن انسيابية الحركة رغم الأعداد المتزايدة للمسافرين.
وتشير زيادة عدد الرحلات إلى أكثر من 116 ألف رحلة (بنمو 8.3 بالمئة) إلى قدرة المطار العالية على إدارة العمليات الأرضية والجوية بكفاءة، وتقليل زمن الانتظار، مما يعزز من جاذبيته لشركات الطيران الدولية.
ولا يقتصر التميز على حركة السفر، بل يمتد للشحن الجوي، حيث تترسخ مكانة الشارقة كبوابة لوجستية تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية.
ويأتي أداء مطار الشارقة كجزء من "سيمفونية" التفوق التي تعزفها مطارات الإمارات، حيث يشهد القطاع زخماً جماعياً، إذ يواصل مطار دبي الدولي (DXB) الحفاظ على تربعه على عرش المطارات الدولية الأكثر ازدحاماً في العالم، مع التركيز على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنهاء إجراءات السفر.
بدوره يبرز دور مطار زايد الدولي في تعزيز هذه النجاحات، خاصة مع تدشين مبنى الركاب الجديد (Terminal A)، حيث أحدث المطار نقلة نوعية في معايير الفخامة والقدرة الاستيعابية، معززاً مكانة أبوظبي كمركز عالمي للسفر والسياحة.
وما يميز الإمارات هو التكامل بين مطاراتها؛ فكل مطار يخدم شريحة سوقية محددة ويوفر خيارات متنوعة للمسافرين، مما يجعل الدولة "محطة عالمية واحدة" عبر بوابات متعددة.
وتثبت هذه الأرقام تحول البلد إلى وجهة سياحية دائمة طوال العام، بفضل الفعاليات الكبرى والمرافق الترفيهية والثقافية، بالإضافة إلى نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة عدد الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، مما يرفع وتيرة سفر الأعمال.
وفي ظل التحديات العالمية، تظل الإمارات الملاذ الآمن والمستقر، مما يشجع شركات الطيران على زيادة تردداتها وتوسيع شبكاتها عبر مطارات الدولة.
ويمكن القول إن وصول مطار الشارقة إلى عتبة الـ20 مليون مسافر هو شهادة على نجاح رؤية إمارة الشارقة في التحول إلى مركز محوري للنقل الجوي، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات.
وشهدت دولة الإمارات خلال العقود الماضية طفرة نمو لافتة تجاوزت المؤشرات الاقتصادية التقليدية، لتشكّل نموذجًا تنمويًا متكاملًا يستند إلى رؤية واثقة وتخطيط محكم ورؤية استشرافية بعيدة المدى. ولم تكن هذه الطفرة وليدة الصدفة، بل نتاج سياسات مدروسة جعلت من البنية التحتية، ولا سيما قطاع الطيران والمطارات، أحد أهم روافد التنمية المستدامة ومحركاتها الرئيسة.
وقد أدركت القيادة الإماراتية مبكرًا أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة يمكن أن يتحوّل إلى ميزة تنافسية عالمية إذا ما تم استثماره بذكاء، فكان الرهان على المطارات بوصفها بوابات اقتصادية وسياحية وتجارية، لا مجرد مرافق خدمية.
وتحوّلت مطارات الدولة إلى منصات ديناميكية تربط الشرق بالغرب، وتدعم حركة التجارة والسياحة والاستثمار، وتسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني. وقد رافق هذا التحوّل ضخ استثمارات ضخمة في تطوير البنية التحتية، شملت توسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتحديث مرافقها، وتبنّي أحدث التقنيات في مجالات السلامة والخدمات الذكية والاستدامة البيئية.
ويُعد مطار الشارقة مثالًا بارزًا على هذا النهج، إذ شهد خلال السنوات الأخيرة مشاريع تطوير نوعية عززت مكانته كمركز إقليمي متنامٍ للطيران والخدمات اللوجستية، ورافد أساسي للاقتصاد المحلي في إمارة الشارقة والدولة عمومًا.
ولقد أسهم تطوير مطار الشارقة في تحفيز قطاعات متعددة، من النقل والخدمات إلى السياحة والتجارة والصناعات المرتبطة بالطيران، ما انعكس إيجابًا على خلق فرص العمل، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. كما جاء هذا التطوير منسجمًا مع رؤية الإمارات للتنمية المستدامة، من خلال التركيز على كفاءة التشغيل، وترشيد استهلاك الطاقة، وتقليل الأثر البيئي، واعتماد حلول مبتكرة تراعي متطلبات المستقبل.
وتكشف تجربة الإمارات في هذا المجال عن فهم عميق للعلاقة بين البنية التحتية المتطورة والنمو الاقتصادي المستدام. فالمطارات لم تعد نقاط عبور فحسب، بل أصبحت محركات تنمية متكاملة تسهم في بناء اقتصاد متنوع وقادر على مواجهة التحديات العالمية.
ومن خلال رؤية استشرافية توازن بين الطموح والواقعية، نجحت الدولة في تحويل الاستثمار في المطارات، ومنها مطار الشارقة، إلى قصة نجاح تعكس ثقة بالمستقبل وإيمانًا بأن التخطيط الذكي هو الأساس الصلب لأي نهضة شاملة.