الموت يغيب رفعت الأسد بعد سنوات من الملاحقات القضائية
دمشق - توفي الثلاثاء رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي لقبه منتقدوه باسم "جزار حماة" بعد سحقه انتفاضة إسلامية في المدينة عام 1982، وذلك قبل أن يتحدى السلطة ويضطر للذهاب إلى المنفى.
وكان رفعت ضابطا بالجيش ساعد أخاه حافظ الأسد في الاستيلاء على السلطة في انقلاب عام 1970 وتأسيس حكمه الحديدي. واحتفظ بطموحاته الرئاسية خلال سنوات المنفى التي قضى معظمها في فرنسا. وعاد إلى سوريا في 2021 قبل أن يفر مرة أخرى في 2024 بعد الإطاحة بابن أخيه الرئيس بشار الأسد.
وعندما توفي حافظ في 2000، اعترض رفعت على انتقال السلطة إلى بشار وأعلن نفسه خليفة شرعيا له، فيما تبين في نهاية المطاف أنه تحد للقيادة.
وتدخل من الخارج مرة أخرى في 2011 عندما بدأت احتجاجات المعارضة السورية، وحث ابن أخيه على التنحي بسرعة لتفادي حرب أهلية. لكنه أيضا لم يحمل بشار مسؤولية الانتفاضة ضد حكمه وعزاها إلى تراكم الأخطاء.
وبعد مرور ما يزيد على 10 سنوات، سمح بشار، الذي كان لا يزال في السلطة في ذلك الوقت، لعمه بالعودة إلى وطنه وساعده على تجنب السجن في فرنسا حيث أدين باكتساب ممتلكات بملايين اليورو باستخدام أموال محولة من الدولة السورية.
وعندما سقط بشار، حاول رفعت الهروب عبر قاعدة جوية روسية لكنه منع من الدخول. ووفقا لمصدر مطلع، عبر في النهاية إلى لبنان محمولا عبر النهر على ظهر أحد المقربين منه.
ولد رفعت الأسد، الأخ الأصغر لحافظ، في قرية القرداحة الواقعة بمنطقة جبلية بالقرب من ساحل البحر المتوسط والتي شكلت معقلا للأقلية العلوية التي تنتمي إليها العائلة.
وصار شخصية قوية في نظام الأسد بعد انقلاب 1970، وقاد قوات النخبة التي سحقت انتفاضة الإخوان المسلمين في حماة عام 1982 والتي كانت واحدة من أكبر التهديدات التي واجهت حافظ الأسد خلال حكمه الذي استمر 30 عاما.
ودائما ما وصف الهجوم المدمر، الذي استمر ثلاثة أسابيع وأسفر عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، بأنه نموذج لكيفية تعامل بشار مع المعارضة بعد نحو ثلاثة عقود.
وفي 2022 نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصادر مطلعة تقديرات بأن ما بين 30 ألف و40 ألف مدني قتلوا في حماة.
وفي مارس/آذار 2024 قال مكتب المدعي العام في سويسرا إنه سيقدم رفعت الأسد للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب أفعاله في حماة.
ووفقا للائحة الاتهام التي أصدرها المدعي العام السويسري، قُتل ما بين ثلاثة آلاف و60 ألف شخص، غالبيتهم من المدنيين، في هجوم حماة. وردا على ذلك، قال محامو رفعت في بيان إنه كثيرا ما نفى أي تورط له في الأعمال المزعومة.
أدى دور رفعت الأسد في سحق تمرد حماة إلى صعود مكانته في تلك الإدارة. وذكر الصحفي باتريك سيل في كتابه "الأسد: الصراع على الشرق الأوسط" أن الانتصار على الإخوان المسلمين كان أحد العوامل التي دفعت كبار رجال النظام إلى اللجوء إلى رفعت عندما مرض حافظ عام 1983 وخشوا ألا يتعافى. وتم تعيينه نائبا للرئيس في العام التالي.
وبينما كان حافظ لا يزال مريضا، بدأ رفعت بالضغط من أجل إجراء تعديل وزاري وظهرت له ملصقات بالزي العسكري في دمشق. وكتب سيل أنه عندما تعافى الأسد، كان "مستاء للغاية".
وبلغت المنافسة بينهما ذروتها في عام 1984 عندما أمر رفعت قواته بالسيطرة على نقاط رئيسية في دمشق، مهددا بصراع شامل. لكن حافظ أقنع شقيقه الأصغر بالعدول عن المواجهة. وغادر رفعت سوريا بعد الانقلاب الفاشل.
ورسخ رفعت الأسد وجوده في أوروبا كرجل أعمال ثري. واستقر في البداية في جنيف ثم انتقل إلى فرنسا وإسبانيا.
وفي سنواته الأخيرة، شوهد وهو يتجول مع حاشية من الحراس الشخصيين في بويرتو بانوس في ماربيا بجنوب إسبانيا حيث كان لديه أيضا ممتلكات على شاطئ البحر. لكن ثروته أصبحت على نحو متزايد محورا لتحقيقات فساد.
وفي عام 2020، أدانته محكمة فرنسية باكتساب ممتلكات فرنسية بملايين اليورو باستخدام أموال محولة من الدولة السورية وحكمت عليه بالسجن لمدة أربع سنوات.
وصدر أمر بمصادرة جميع ممتلكاته في فرنسا، والتي قدرت قيمتها بمئة مليون يورو في ذلك الوقت، بالإضافة إلى عقار في لندن بقيمة 29 مليون يورو. ونفى رفعت هذه الاتهامات مرارا.
ولم تكن عودته إلى سوريا في عام 2021 هي المرة الأولى التي يعود فيها إلى وطنه منذ الانقلاب الفاشل. ففي عام 1992، حضر جنازة والدته.
وذكرت صحيفة مؤيدة للحكومة أنه عاد في عام 2021 من أجل منع سجنه في فرنسا وأنه لن يلعب أي دور سياسي أو اجتماعي. وأظهرته صورة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في أبريل/نيسان 2023 وسط مجموعة كان من بينهم بشار مبتسما