اعتراضات برلمانية على نقل معتقلي داعش إلى العراق

مجلس القضاء الأعلى في العراق يطمئن الرأي العام بالتأكيد على أن ملف نقل سجناء داعش سيخضع بالكامل للسلطات القضائية.
كتل وقوى سياسية موالية لايران تتصدر الأصوات الرافضة لتقل سجناء داعش
كتلة "حقوق" النيابية تصف الخطوة الأميركية بأنها انتهاك مباشر للسيادة العراقية
رئيس أركان العراق يزور الحدود مع سوريا غداة تسلم سجناء من 'داعش'
تحرك برلماني لمتابعة ملف نقل سجناء داعش ميدانيًا
مسعود بارزاني يؤيد قرار نقل سجناء داعش للعراق

بغداد - يثير إعلان الولايات المتحدة نقل آلاف من معتقلي تنظيم "داعش" من شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية موجة اعتراضات داخلية خاصة من الكتل البرلمانية الموالية لايران، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة تمسّ السيادة الوطنية والأمن الداخلي، وتباين في المواقف بين السلطات التنفيذية والقضائية والقوى السياسية.
وأثار هذا التطور ردود فعل حادة داخل مجلس النواب، إذ وصف النائب عن كتلة "حقوق" النيابية مقداد الخفاجي الخطوة الأميركية بأنها انتهاك مباشر للسيادة العراقية، محذرًا من سيناريوهات أمنية مقلقة قد تترتب عليها. وقال الخفاجي في تصريح لموقع شفق نيوز الكردي العراقي أن "أي شيء متوقع من الولايات المتحدة ، ابتداء من خذلانهم لقوات سوريا الديمقراطية وسيطرت جبهة النصرة على مناطق (قسد) بدعم من أميركا وتركيا على الرغم من الدماء الكثيرة التي قدمها مقاتلو (قسد) لحماية مناطقهم".
ورأى أن التطورات الجارية في سوريا، بالتزامن مع نقل المعتقلين، تنذر بانعكاسات خطيرة على الداخل العراقي، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات الجاهزية. وأضاف أن هذه المعطيات "تنذر بخطر على العراق ولذلك على الحكومة والشعب العراقي والقوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة والبيشمركة الاستعداد للأيام المقبلة، وقد نشهد عمليات تهريب للسلاح والإرهابيين".
وفي انتقاد مباشر للرواية الرسمية حول بسط السيادة، قال النائب إن "قرار القيادة الأميركية بنقل سبعة آلاف داعشي من سوريا إلى العراق منافي لتصريحات البعض عن السيادة الكاملة على الأراضي العراقية، وأن الأميركان حتى الآن لديهم وجود في العراق ويعملون بالسر والعلن"، محذرًا من أن "نقل الدواعش إلى العراق ينذر بالخطر ويجب على الحكومة العراقية التدخل ومنع هكذا خرقاً واضحاً للسيادة ويشكل خطراً على العراق".
وفي هذا السياق، أعلن النائب ذاته عن تحرك برلماني لمتابعة الملف ميدانيًا، مؤكدًا أن "مجلس النواب شكل في لجنة نيابية لزيارة المناطق والمواقع الحدودية مع سوريا واللقاء بالقيادات الأمنية والحشد الشعبي للاطلاع على الاستعدادات اللازمة لحماية الحدود العراقية".

في المقابل أيدت قوى سياسية أخرى قرار نقل سجناء داعش حيث رأى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، الخميس، أن القرار يمثل خيارًا أكثر أمانًا من احتمال الإفراج عنهم داخل سوريا.
وأوضح بارزاني، في تصريح للصحفيين أدلى به أثناء وجوده في السفارة العراقية بالعاصمة الإيطالية روما، أن مسألة أعداد السجناء الذين سيجري ترحيلهم ما تزال غير محسومة، ولا تتوفر بشأنها معطيات دقيقة حتى الآن.
وفي تعليقه على الهواجس الأمنية المرتبطة بهذه الخطوة، سواء على مستوى إقليم كردستان أو عموم العراق، اعتبر بارزاني أن إبقاء عناصر التنظيم المتشدد رهن الاحتجاز داخل السجون العراقية يبقى الخيار الأقل خطورة، مقارنة بإطلاق سراحهم في سوريا.
وأشار في السياق ذاته إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن تفاهم تم التوصل إليه مؤخرًا بين بغداد وواشنطن.
في المقابل، سعى مجلس القضاء الأعلى إلى طمأنة الرأي العام عبر تأكيده أن الملف سيخضع بالكامل للسلطات القضائية العراقية. وأعلن المجلس، في بيان صدر الخميس، عزمه اتخاذ الإجراءات القانونية بحق معتقلي تنظيم "داعش" الذين جرى نقلهم من سوريا، في ضوء "التطورات الأمنية الأخيرة في سوريا" وما نتج عنها من تحركات للسجناء.

وأوضح البيان أن "القضاء العراقي سيباشر باتخاذ الإجراءات القضائية (...) بحق المتهمين، الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة"، مشددًا على أهمية "توثيق وأرشفة الجرائم الإرهابية المرتكبة (...) لتثبيت الوقائع الإجرامية ذات الطابع العابر للحدود (...) وضمان عدم إفلات أي متهم من المساءلة القانونية". كما أكد المجلس أن "جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصرا، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء".
وكانت القيادة الوسطى الأميركية "سنتكوم" قد أعلنت، مساء الأربعاء، انطلاق عملية نقل واسعة لمعتقلي التنظيم. وقالت في بيان: "بدأنا مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم داعش من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة"، مشيرة إلى أن العملية بدأت بنقل "150 مقاتلاً من داعش كانوا محتجزين في مركز احتجاز بالحسكة إلى موقع آمن في العراق"، مع توقعات بوصول العدد الإجمالي إلى سبعة آلاف معتقل.
وميدانيًا، تحركت القيادة العسكرية العراقية لمواكبة التطورات، إذ وصل رئيس أركان الجيش عبد الأمير رشيد يار الله، الخميس، إلى المناطق الحدودية مع سوريا، في زيارة تهدف إلى تقييم الجاهزية الأمنية. وذكرت وزارة الدفاع أن الزيارة شملت قضاء سنجار، وتركزت على "متابعة الاستعدادات الأمنية وأهم الاحداث والتطورات وتفقد القطعات".
كما أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني زيارة ميدانية لإحدى نقاط قوات الحدود في سنجار، مؤكدًا أن العراق يمتلك "خط صد مميز لمنع تسلل الإرهابيين وحفظ الحدود"، بحسب وكالة الأنباء العراقية.
وبينما تستمر الاشتباكات في مناطق سورية عدة بين قوات حكومية وعشائر من جهة، وقوات "قسد" من جهة أخرى، يبقى ملف نقل سجناء "داعش" محل انقسام داخلي حاد في العراق، بين من يراه تهديدًا سياديًا وأمنيًا، ومن يؤكد قدرة الدولة على احتوائه قانونيًا وعسكريًا، في اختبار جديد لحساسية التوازن بين الأمن والسيادة.