مختبر السرديات يؤسس لنقاش أكاديمي بقراءة نقدية لـ25 رواية مغربية
الجديدة (المغرب) - شهدت أربع مدن مغربية هي الجديدة، والبئر الجديد، وأزمور، وسيدي بنور، السبت 17 يناير/كانون الثاني 2026، تنظيم ندوة وطنية نوعية حول موضوع "سرد المجتمع وكتابة الذات في الرواية المغربية"، نظمها مختبر السرديات والخطابات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك – جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بشراكة مع عدد من المؤسسات والجمعيات الثقافية والتربوية بهذه المدن.
وقد عرفت الندوة مشاركة 25 ناقدا وناقدة، قدموا قراءات نقدية في 25 رواية مغربية صدرت طبعاتها الأولى سنة 2024.
وأكد مختبر السرديات، في الكلمة المؤطرة لأشغال الندوة، خصوصية هذا اللقاء الذي يندرج ضمن توجه علمي يسعى إلى نقل البحث الأكاديمي من الفضاء الجامعي المغلق إلى فضاءات مجتمعية أوسع، خاصة في مدن الهامش، بما يعزز ربط الجامعة بالمجتمع.
وأشار إلى أن التحضير للندوة استغرق عاما كاملا، توّج بتنظيمها في أكثر من مدينة، إلى جانب الإعداد لإصدار كتاب جماعي محكّم يضم 25 دراسة نقدية في الروايات موضوع النقاش.
في مدينة الجديدة، احتضن المركب الثقافي عبد الحق القادري الجلسة الأولى التي تناولت روايات تمثل تجارب سردية متنوعة. وقد افتتح اللقاء أحمد بلاطي مبرزا أن الندوة تندرج ضمن برنامج علمي يرصد تحولات الرواية المغربية المعاصرة، ويعمل على فتحها على مقاربات نقدية متعددة. وتناولت المداخلات قضايا التجريب السردي، والهجنة الأجناسية، وتمثلات الهامش، والبنية النفسية للشخصيات، ودور المكان في بناء الدلالة، إضافة إلى مساءلة الصمت الاجتماعي والهيمنة الرمزية، سواء في الروايات المكتوبة بالعربية أو بالفرنسية.
أما في مدينة سيدي بنور، فقد شهد مركز خدمة الشباب تقديم خمس قراءات نقدية انصبت على روايات تلامس أسئلة الهجرة، والتخييل التاريخي، وذاكرة ما بعد "الربيع العربي"، وتجريب الكتابة الجماعية، والبعد الميتاسردي.
وأبرز المتدخلون أهمية توظيف مفاهيم ما بعد كولونيالية وأنثروبولوجية وثقافية لفهم تمثلات الهامش والهوية والسلطة، مؤكدين أن الرواية المغربية باتت فضاء لمساءلة الذات الفردية والجماعية، ومقاومة النسيان، وتفكيك أشكال القمع الرمزي.
وفي مدينة البئر الجديد، احتضنت الثانوية التأهيلية عقبة بن نافع أشغال الندوة، في تجربة لافتة جمعت بين البحث الأكاديمي والفضاء التربوي. وقد ركزت المداخلات على قضايا الذاكرة والهوية والمكان، وتخييل الوباء، واستعادة الشخصيات التاريخية، وتمثيل الهوية الأمازيغية، إضافة إلى قراءة الرواية بوصفها استعادة نقدية لذاكرة النضال السياسي وتحولات المجتمع المغربي. وأبرز المتدخلون كيف تسهم التقنيات السردية، مثل الاسترجاع والتناص وتعدد الأصوات، في بناء نصوص كثيفة دلاليا تعكس تشظي الهوية وقلق الواقع.
أما مدينة أزمور، فقد احتضنت دار الصانع الجلسة الأخيرة التي خصصت لروايات تنفتح على أسئلة اللغة والسلطة، وتفكك الزمن السردي، وبناء الهوية النسائية، وتحولات المدينة، ودور المكان في تشكيل المخيال الفردي والجماعي. وقد أكدت المداخلات أن الرواية المغربية المعاصرة تشتغل على تخوم متعددة: بين الواقعي والتخييلي، وبين الذاتي والجماعي، وبين التاريخي والرمزي، ما يمنحها قدرة على مساءلة المعرفة والهوية والوجود.
وتميزت مختلف الجلسات بنقاشات مستفيضة وتفاعل لافت من الحاضرين، الذين نوهوا بتعدد زوايا القراءة وتنوع المقاربات النقدية، وما أتاحه ذلك من تعميق للنقاش حول خصوصية المتن الروائي المغربي وقدرته على التعبير عن تحولات المجتمع وأسئلة الذات.
كما أكدت الندوة حيوية الرواية المغربية المعاصرة، وانفتاحها على قضايا إنسانية وجمالية راهنة، وأهمية المبادرات العلمية التي تسهم في تعزيز الحوار الأكاديمي، وربط البحث الجامعي بالفضاءين التربوي والثقافي، وخدمة المشهد الثقافي محليا ووطنيا.