مجلس السلام تكتل دولي جديد بملامح قوة ضغط موازية لمجلس الأمن

انضمام دول وازنة بينها المغرب والسعودية والامارات إلى مجلس السلام تعطيه قوة دفع لحل النزاعات من دون أن يكون بديلا لمجلس الأمن الدولي.

في وقت استثنائي يشهده العالم، تتصاعد فيه الصراعات والنزاعات الكبرى، جرى تأسيس مجلس السلام، الذي تم التوقيع على ميثاقه في سويسرا، في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية لافتة، تجعله مرشحًا ليصبح مستقبلًا قوة ضغط سياسية موازية لمجلس الأمن الدولي، خصوصًا في ظل استمرار عجز هذا الأخير وانقسامه الحاد في التعاطي مع الأزمات الدولية الكبرى، وفشله المتكرر في فرض تسويات ملموسة.

ورغم أن مجلس السلام كان يهدف في بداياته إلى الإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أن ميثاقه لا يبدو أنه يحصر دوره في هذا الإطار، بل يعكس انفتاحًا واسعًا على معالجة النزاعات الدولية بمقاربة شمولية، تتجاوز الجغرافيا والملفات التقليدية.

ورغم أن المجلس لا يشكل بديلاً قانونيًا لمجلس الأمن، فإن نجاحه الميداني المحتمل، مدعومًا بقوى دولية وازنة، قد يُستخدم لتهميش الدور التقليدي لمجلس الأمن، وهو ما يفسر تحفظ عدد من الدول، من بينها فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، على الالتحاق بهذه المبادرة في مرحلتها الأولى.

طفرة أميركية في هندسة التكتلات السياسية

وتُعد هذه الخطوة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، طفرة جديدة في مسار بناء تكتلات سياسية دولية ذات أهداف معلنة توصف بالنَّبيلة، وعلى رأسها احتواء النزاعات وفرض تسويات خارج منطق الشلل الأممي والمؤسسات التقليدية.

ويتكون المجلس التنفيذي التأسيسي، وفق معطيات وتقارير أولية، من سبعة أعضاء من قادة وخبراء دبلوماسيين واستراتيجيين، يتركز دورهم على الإشراف الاستراتيجي، وحشد الموارد، وضمان التوافق مع السياسة الخارجية الأميركية.

ويضم المجلس التنفيذي كلًا من:

- وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو

- المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف

- جاريد كوشنر، مستشار الرئيس ترامب

- رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير

- رجل الأعمال الأميركي مارك روان

- رئيس البنك الدولي أجاي بانغا

- نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت غابرييل

بالإضافة شهد المجلس انضمام عدد من الدول التي شاركت في مراسم توقيع الميثاق أو أعلنت انخراطها في المبادرة، من بينها: المملكة المغربية، المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات العربية المتحدة، جمهورية مصر العربية، تركيا، قطر، إسرائيل، البحرين، المجر، بيلاروسيا، كوسوفو، الأرجنتين، باراغواي، أرمينيا، أذربيجان، كازاخستان، أوزبكستان، إندونيسيا، باكستان، فيتنام.

كما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني انضمام بلاده إلى المجلس، مع الإشارة إلى أن التفاصيل التنظيمية والمالية لا تزال قيد التحديد.

وفي سياق متصل، صرّح الرئيس الأميركي بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق مبدئيًا على الانضمام، وهو ما يمنح المجلس بعدًا جيوسياسيًا أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.

توقيت حساس ورسائل سياسية واضحة

وتأتي هذه المبادرة في توقيت دولي بالغ الحساسية، في ظل استمرار الحروب والصراعات الكبرى، لا سيما في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب الروسية–الأوكرانية، ما يمنح مجلس السلام بعدًا عمليًا يتجاوز الرمزية السياسية.

كما تحظى الدول التي توصلت بدعوة رسمية من الرئيس دونالد ترامب باهتمام خاص بالنظر إلى وزنها السياسي والدبلوماسي، وعلى رأسها المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ودورها المحوري في الاستقرار الإقليمي، إلى جانب المملكة العربية السعودية باعتبارها فاعلًا رئيسيًا في إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط.

كما تلعب دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية وقطر دورًا محوريًا في هندسة المشهد الإقليمي، بما يعزز من ثقل هذا التكتل الناشئ.

خلاصة القول، يمكن الجزم بأن مجلس السلام ليس بديلاً عن مجلس الأمن، لكنه قد يتحول إلى منافس سياسي قوي غير رسمي وأداة تأثير فعّالة، إذا ما توفرت له الإرادة الدولية، والدعم السياسي، وحقق نجاحًا ميدانيًا ملموسًا.