إسرائيل تخطط لاستغلال الحرب المحتملة على إيران للضغط على حزب الله

الدولة العبرية ترى أن انشغال إيران بالدفاع عن عمقها سيضعف قدرتها على دعم حزب الله، مما يمنحها نافذة زمنية للتحرك عسكرياً في لبنان بكلفة سياسية أقل.

القدس - وصل الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، اليوم السبت إلى إسرائيل في لحظة فارقة تتسم بالترقب الإقليمي لضربة أميركية ضد إيران، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرئيلة عن احتمال استغلال الدولة العبرية للمواجهة العسكرية المحتملة بين واشنطن وطهران لتكثيف غاراتها على حزب الله اللبناني مدفوعة برغبتها في إنهاء التهديد العسكري للجماعة الشيعية. 

ويشير وصول كوبر بالتزامن مع زيارة مبعوثي الرئيس دونالد ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل إلى وجود "غرفة عمليات" مشتركة تهدف لدمج المسارات السياسية (ترتيبات غزة والحدود) مع المسارات العسكرية (الردع ضد إيران وحزب الله).

وتعكس الزيارة التزاماً أميركياً بتوفير "مظلة حماية" لإسرائيل في حال قررت واشنطن توجيه ضربة لإيران، لضمان عدم تعرض العمق الإسرائيلي لهجمات مضادة غير مسبوقة من "محور المقاومة".

وفي هذا السياق رجحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية احتمال استغلال إسرائيل لأي قرار أميركي بمهاجمة إيران لتوجيه ضربة عسكرية إلى الأراضي اللبنانية، بذريعة نزع سلاح حزب الله.

وذكرت الصحيفة، مساء الجمعة، أن "الأحداث الجارية في طهران أعادت ترتيب الأولويات، حيث يبرز احتمال انضمام الحزب إلى أي مواجهة قد تنشب بين تل أبيب وإيران، وهو ما قد يتيح للجيش الإسرائيلي فرصة سانحة لتوجيه ضربة إلى لبنان".

وأضافت "في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لاحتمال هجوم إيراني، يسود في تل أبيب اعتقاد بأن تدخلاً من لبنان سيكون وارداً، ما قد يشكل فرصة لضرب حزب الله، انطلاقاً من فرضية أن هذه الضربة قد تُسهم في نزع سلاح الجماعة الشيعية".

ولفتت إلى أن إسرائيل عدّلت من جدول أولوياتها، وباتت تنظر إلى ساحات المواجهة باعتبارها مترابطة، مرجّحة "إصرار إيران على إشراك حزب الله في أي تصعيد مقبل".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الواقع دفع إسرائيل إلى رفع مستوى التأهب، سواء على الجبهة الشمالية مع لبنان، أو على جبهة المواجهة مع الحوثيين في اليمن.

وتابعت "إذا اختارت الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية لإيران، فقد تستغل إسرائيل هذه الفرصة لتوجيه ضربة لحزب الله، بما يساعد – من وجهة نظرها – الحكومة اللبنانية على نزع سلاحه".

وترى تل أبيب أن انشغال إيران بالدفاع عن عمقها سيضعف قدرتها على إمداد حزب الله بالدعم اللوجستي أو التغطية السياسية الكافية، مما يمنح إسرائيل نافذة زمنية للتحرك عسكرياً في لبنان بكلفة سياسية أقل.

وفي السياق ذاته، تحدثت القناة العبرية الخاصة الـ12، الجمعة، عن تصاعد المخاوف داخل إسرائيل من احتمال إقدام إيران على تنفيذ "هجوم استباقي"، في ظل تقديرات متزايدة بقرب تعرضها لضربة عسكرية أميركية محتملة، بالتزامن مع استمرار حشد القوات في الشرق الأوسط.

ووفق ما نقلته القناة عن تقديرات صادرة عن المنظومة الأمنية الإسرائيلية، فإن مصدر القلق يتمثل في "سيناريو سوء تقدير" قد يدفع طهران إلى الاعتقاد بأن قرار واشنطن بشن الهجوم قد "اتُخذ بالفعل"، ما قد يدفعها إلى المبادرة بمهاجمة إسرائيل قبل بدء أي عملية أميركية.

وتأتي هذه التقديرات في ظل "تأكيدات إسرائيلية بأن الخيار العسكري بات أكثر ترجيحاً من مسار المفاوضات، رغم التصريحات الأميركية العلنية التي تتحدث عن إتاحة فرصة للحوار مع طهران".