نحو نقد عابر للثقافات

كتاب أكاديمي جديد يوثّق تلاقي البويطيقا العربية والفارسية والتركية، ويعيد قراءة النظرية الأدبية في العصر الوسيط من منظور عابر للثقافات والحضارات.

أكسفورد - صدر عن جامعة أكسفورد كتاب بعنوان "البويطيقا العربية والفارسية والتركية: عن نظرية ما بعد المركزية الأوروبية في النقد". وهو كتاب يوثق وقائع الندوة التي عقدتها الجمعية الأكاديمية البريطانية في عام 2024. قام بالتحرير والإعداد كل من هاني رشوان، الأستاذ الزائر في جامعة برمنغهام والمحاضر في جامعة دولة الإمارات العربية، وريبيكا روث غولد، الأستاذة في كلية الاستشراق بجامعة لندن، ونسرين عسكري الباحثة في مركز البحوث الأوروبية.

يتناول الكتاب، في ثلاثة عشر فصلًا، موضوعات متنوعة شملت تاريخ النظرية الأدبية في العصر الوسيط من منظور تلاقي وتكامل الثقافات والحضارات الإسلامية تحديدا، وما قدمه الإسلام من فضاء منفتح على بقية ثقافات العالم، وعلى وجه الخصوص العقل الإغريقي–اليوناني، والشعرية اللاتينية–الأندلسية وشبه الجزيرة الإيبيرية. وفي هذا الشأن، تمت الإشادة ببلاغة اللسان العربي ومرونته (كما يتبين ذلك في الأغراض الشعرية والبلاغية ومنها التقديم والتأخير)، وبما  تسميه الباحثة ناتاليا كاليسوفا "جماليات الخطأ والخداع"، بمعنى الغموض والإبهام اللذين شكّلا محورا أساسيا في شعر الغزل الفارسي. كذلك تتناول بعض المشاركات دورَ المغرب العربي في تحرير البلاغة من القيود الصامتة والساكنة، أو ما يقول عنه نيقولا كاربينتري: "الشعرية الهرمة"، كما تمثلت لدى ابن رشيق القرطاجني. وشارك مارك توتانت، الباحث في المركز الوطني للبحوث العلمية في باريس، ببحث عن إنتاج نظام نوعي غير مركزي لا يعتمد على اللغة الرسمية، ولكن المحكية والخاصة بالتواصل بين جماعات تعيش على الهامش وبعيدا عن المركز، كما فعل مير علي شير نوائي ومحمد ظهر الدين بابور، وكلاهما من رموز الأدب التركماني في آسيا الوسطى.

أما ليندا جونز فقد شاركت ببحث عنوانه: "الجوهرة الأساسية: شعرية الخطبة والخطابة والبلاغة". يضاف إلى ذلك بحوث مفصلة لكل من لاشين الظاهر، ليلى سيد جاسم، أصغر سيد غراب، عيشة كونار، بيرات عقيل، تود لوسون، هيفاء الفيصل،  وكيرا فونتانا.

قدمت للكتاب ريبيكا روث غولد بدراسة عن التحديات والصعوبات التي تواجه البحوث المقارنة بين ثقافات تداخلت عبر التاريخ لدرجة التنافس والتناحر. وأشارت بشكل خاص لمسألة الترجمة، وما يفرضه فقه اللغة وشرح المصطلحات من فوضى أو سوء فهم. وأكدت أن ما بلغ إليه علمنا الآن هو نتاج تركيب لعناصر ومبادئ غير ثابتة وعرضة لوجهات نظر مدرسية هي ابنة مرحلتها سواء في البلاغة أو الشعر.

للتعريف بالكتاب، كتبت هدى فخر الدين من جامعة بنسلفانيا قائلة: إنه مجلد ضروري يعالج مسألة ملحة في الأدب المقارن. ويكشف لنا التقاليد الغنية للدراسات المقارنة التي سبقت العصر الحديث، والتي تشكل تحديا للحداثيين وللمركزية الأوروبية المنحازة.

وكتبت لويس مارلو من جامعة ويلسلي، والمتخصصة بشؤون الدين، تقول: يشكل هذا المجلد اختراقا  في مجال الأدب المقارن. ويشاهد فيه القارئ مجموعة رائعة من الدراسات المفصلة التي تضيء الصفات المميزة للغات العربية والفارسية والتركية، وأساليب التقاطع والتداخل فيما بينها، ثم تضيف: إنه ينقل إلينا، وفي ثلاثة عشر فصلا، قوة ومنطق نماذج واسعة من التعبير الأدبي، مع أمثلة منتقاة من القرن العاشر وحتى القرن العشرين. ولذلك أرى أنه يغني مخزوننا المعرفي عن تطور وانزياح النظرية الأدبية العالمية.

وجدير بالذكر أن دار الهجان في العراق أصدرت ترجمة  لفقرات من الكتاب بمنحة من جامعة برمنغهام وهيئة الجامعة الأوروبية المركزية، وصدرت بعنوان: "نظرية النقد الأدبي العربي في العصر الوسيط بين القرنين 10و13". وتضمنت الترجمة أيضا دراسة مختصرة عن الشعر الثوري وشعر السجون في إيران والقوقاز.