إسرائيل تبحث مع ترامب اتفاقًا أمنيًا جديدًا لتمديد الدعم العسكري
القدس - تستعد إسرائيل لإجراء محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اتفاقية أمنية جديدة مدتها عشر سنوات بهدف تمديد الدعم العسكري الأميركي وفق ما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الثلاثاء، بينما يشير القادة الإسرائيليون إلى أنهم يخططون لمستقبل يقل فيه الدعم المالي الأميركي.
وقال جيل بنحاس، في حديث للصحيفة قبل استقالته من منصبه كمستشار مالي لوزارة الدفاع الإسرائيلية، إن إسرائيل ستسعى إلى إعطاء الأولوية للمشاريع العسكرية والدفاعية المشتركة على حساب المساعدات النقدية في المحادثات التي توقع أن تُعقد خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف للصحيفة "الشراكة أهم من مجرد مسألة التمويل فحسب في هذا السياق... هناك أمور كثيرة تضاهي المال. يجب أن تكون النظرة إلى هذا الأمر أوسع".
وذكر أن الدعم المالي المباشر الذي يقدر بنحو 3.3 مليار دولار سنويا والذي يمكن لإسرائيل استخدامه لشراء أسلحة أميركية هو "أحد بنود مذكرة التفاهم التي يمكن تقليصها تدريجيا".
الشراكة أهم من مجرد مسألة التمويل فحسب
ووقعت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية في عام 2016 مذكرة تفاهم لمدة عشر سنوات ينتهي أجلها في سبتمبر/أيلول 2028 تنص على تقديم 38 مليار دولار كمساعدات عسكرية 33 مليار دولار منها كمنح لشراء معدات عسكرية وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يأمل في "تقليص" اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجيا خلال العقد المقبل.
وقد شهد الدعم ارتفاعًا لافتًا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الاول 2023، حيث كشفت تقارير متخصصة عن زيادة كبيرة في حجم المساعدات العسكرية المقدّمة من واشنطن، مقارنة بالسنوات السابقة. ووفق معطيات متداولة، بلغ إجمالي المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عام واحد من الحرب، الممتد من أكتوبر/تشرين الاول 2023 إلى سبتمبر/ايلول 2024، ما لا يقل عن 17.9 مليار دولار، وهو أعلى مستوى سنوي يُسجّل منذ عقود.
وتشير تقديرات أخرى إلى أن إجمالي الدعم العسكري الذي حصلت عليه إسرائيل منذ بداية الحرب تجاوز 21.7 مليار دولار، مع احتساب التمويلات الإضافية التي أُقرت تباعًا في سياق العمليات العسكرية المستمرة. ويعكس هذا التصاعد توجّهًا أمريكيًا واضحًا لتعزيز القدرات الدفاعية الإسرائيلية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
في المقابل، تظهر بنية المساعدات تحوّلًا نوعيًا، إذ باتت الغالبية الساحقة من المعونات الأمريكية مخصّصة للقطاع العسكري، بعد أن كانت المساعدات الاقتصادية تشكّل جزءًا مهمًا من الدعم في مراحل سابقة. هذا التحول يبرز الطابع الأمني للعلاقة بين البلدين في المرحلة الراهنة.
وتُستخدم هذه التمويلات أساسًا في اقتناء أسلحة ومعدات عسكرية أميركية الصنع، ما يساهم في دعم الصناعات الدفاعية داخل الولايات المتحدة، ويؤكد في الوقت نفسه على الطبيعة الاستراتيجية العميقة للشراكة بين واشنطن وتل أبيب، والتي تتجاوز البعد المالي إلى اعتبارات سياسية وأمنية أوسع.