إسرائيل تتأهب لردّ من أذرع إيران على ضربة أميركية محتملة لطهران
القدس - عززت إسرائيل جاهزيتها الأمنية إلى الدرجة القصوى تحسباً لهجمات محتملة تشنها الميليشيات العراقية الموالية لطهران، وذلك في إطار سيناريو "الرد المتسلسل" على أي ضربة أميركية محتملة تستهدف العمق الإيراني. ويضع التصعيد المنتظر المنطقة على حافة صراع إقليمي شامل يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.
وقالت صحيفة "معاريف" العبرية إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وضعت "سيناريو الرعب" قيد التنفيذ، وهو لا يقتصر على الصواريخ فحسب، بل يشمل اجتياحاً مسلحاً من الحدود الشرقية.
وتشير التقديرات إلى أن ميليشيات عراقية وسورية، وبمشاركة محتملة من الحوثيين، قد تحاول تحويل الأراضي الأردنية إلى مسرح عمليات للوصول إلى السياج الحدودي الإسرائيلي.
وجسدت حادثة رصد عشرة مسلحين في منطقة "باران" مستوى التوتر الميداني، حيث انتقل الجيش الإسرائيلي من التأهب الروتيني إلى الاستنفار العملياتي الشامل خلال دقائق، ورغم أن الواقعة انتهت بكونها مطاردة لمهربين من قبل الجانب الأردني، إلا أنها كشفت عن "حساسية مفرطة" وثغرات في التنسيق الميداني اللحظي بين عمان وتل أبيب.
وتجد الحكومة العراقية نفسها في مأزق سيادي وأخلاقي؛ حيث أخفقت في لجم "السلاح المنفلت" وتفكيك الميليشيات التي باتت تشكل جيشاً موازياً يفرض أجندته العسكرية العابرة للحدود.
وتلوح واشنطن باستخدام "سلاح الدولار"، لتقييد تدفقات العملة الصعبة لبغداد كعقاب على عدم قدرتها على حماية القواعد الأميركية ومنع استخدام أراضيها لضرب إسرائيل. وهناك توجه دولي لفرض عقوبات على شخصيات سياسية داخل الحكومة العراقية توفر غطاءً قانونياً ومالياً لهذه الميليشيات تحت مسمى "الحشد الشعبي".
ويهدد إعلان فصائل مثل "كتائب حزب الله" الجاهزية لـ"حرب شاملة" بإلغاء مفهوم "النأي بالنفس" الذي تسعى بغداد إلى الالتزام به. ولم تعد الميليشيات الشيعية تعمل كأدوات دفاعية عراقية، بل كجزء من نظام دفاع إقليمي إيراني، فيما جعل هذا التغول القرار العسكري العراقي "مختطفاً" فعلياً لصالح طهران.
ولم تعد إسرائيل تستبعد تنفيذ عمليات "جراحية" أو ضربات وقائية داخل العراق لاستهداف مخازن الصواريخ البالستية ومنصات الإطلاق التابعة للفصائل، مما يعني توسيعاً رسمياً لخارطة الحرب لتشمل طهران وبغداد ودمشق في آن واحد.
وفي خطوة تعكس انعدام الثقة في استقرار الحدود الشرقية على المدى الطويل، اتخذت إسرائيل إجراءات هندسية وعسكرية غير مسبوقة، حيث كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن إعادة تشغيل حصون ومواقع عسكرية على الحدود الأردنية كانت مهجورة منذ خمسة عقود.
وبدأت الدولة العبرية خلال الآونة الأخيرة إنشاء جدار عملاق بطول 500 كم بتكلفة إجمالية تصل إلى 5.5 مليار شيكل، مزود بأنظمة رصد ذكية وكاميرات حرارية ورادارات متطورة لمنع التسلل الجماعي.
ويرتبط هذا التصعيد العسكري بشكل وثيق بالداخل الإيراني؛ فالضغوط الاقتصادية والمظاهرات التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول الماضي وضعت النظام في طهران تحت ضغط شديد.
وتتهم إيران واشنطن وتل أبيب باستغلال الاستياء الشعبي لإثارة الفوضى، وترى في تحريك أذرعها في العراق واليمن وسيلة لردع أي تدخل عسكري مباشر يستهدف تغيير النظام.
ويمكن القول إن فشل بغداد في احتواء الميليشيات الشيعية لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح الذريعة الأساسية لتحويل الأراضي العراقية إلى ساحة تصفية حسابات دولية. ومع استمرار إسرائيل في بناء جدارها الملياري وتحديث خططها لصد "الاجتياح الشرقي"، يبدو أن المنطقة تتجه نحو صدام حتمي في حال أقدمت واشنطن على توجيه ضربتها المقررة لطهران.