أربيل توقف بث قنوات أجنبية وعربية حفاظا على السلم المجتمعي

وسائل إعلام محلية تؤكد أن القرار اتُخذ على خلفية تغطية تلك القنوات للتطورات الأخيرة في سوريا، وما رافقها من تقارير وتحليلات قيل إنها ساهمت في تعميق الخلافات وإحداث شرخ في العلاقات العربية الكردية داخل الإقليم.

أربيل – طلبت وزارة الثقافة والشباب في حكومة إقليم كردستان شمالي العراق، من منصات البث التلفزيوني المحلية إيقاف بث عدد من القنوات الأجنبية والعربية، وذلك بموجب قرار رسمي أصدرته بهذا الشأن، مبررة الخطوة بضرورة الحفاظ على السلم المجتمعي ومنع ما وصفته بخطاب التحريض وإثارة الفوضى داخل الإقليم.
وتفتح الخطوة باباً واسعاً للنقاش حول حدود حرية الإعلام في الإقليم، والتوازن بين حماية السلم المجتمعي وضمان التعددية الإعلامية خاصة وأن الإقليم متنوع عرقيا ودينيا وبالتالي فان أي خطاب يدعو للتفرقة والتقسيم ستكون له تداعيات على الاستقرار وهو م تسعى أربيل لتلافيه حفاظا على الوحدة الوطنية.
وأعلنت الوزارة، الأربعاء، في بيان رسمي، مطالبتها شركات ومنصات البث المحلية بإخراج عدد من القنوات من باقاتها التلفزيونية، مؤكدة أن القرار جاء بعد رصد محتوى إعلامي اعتُبر مخالفاً للضوابط المهنية والإعلامية المعمول بها في الإقليم. وشددت على أن بعض القنوات الأجنبية والعربية "تبث مواد تخل بالسلم المجتمعي وتؤثر سلباً على الاستقرار الاجتماعي"، داعية منصات مثل "يونايتد ميكس ميديا" و"لايف دريم" و"فاميلي بوكس" و"نجمة الإعلام" إلى الالتزام الفوري بالقرار.
ورغم أن القرار لم يتضمن أسماء القنوات المستهدفة بشكل مباشر، إلا أن مصادر مطلعة رجحت أن قنوات الجزيرة والعربية والحدث ستكون من أبرز القنوات المتأثرة بالإجراء، في ظل الجدل القائم حول طبيعة تغطيتها للأحداث الإقليمية الأخيرة وبالتحديد التطورات في سوريا المجاورة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الخطوة قد تمثل تغيرا في طبيعة علاقة حكومة الإقليم مع بعض وسائل الإعلام العربية ذات الانتشار الواسع والتي تتبنى مواقف يراها الاكراد أنها تؤثر على السلم الاجتماعي.
وقد أفادت وسائل إعلام محلية بأن القرار اتُخذ على خلفية تغطية تلك القنوات للتطورات السياسية والأمنية الأخيرة في سوريا، وما رافقها من تقارير وتحليلات قيل إنها ساهمت في تعميق الخلافات وإحداث شرخ في العلاقات العربية الكردية داخل الإقليم. ويرى مراقبون أن حكومة كردستان تسعى من خلال هذا القرار إلى ضبط الخطاب الإعلامي ومنع انتقال التوترات الإقليمية إلى الداخل الكردستاني، خاصة في ظل حساسية المرحلة الراهنة.
وكانت شركة "ميكس ميديا" قد سبقت القرار الحكومي بإعلانها، في 27 يناير/كانون الثاني الجاري، تعليق بث قنوات الجزيرة والعربية والحدث، مبررة ذلك بما وصفته "نشر معلومات مضللة واتباع سياسة بث لا تنسجم مع مصالح إقليم كردستان". هذا الإعلان عزز التكهنات بشأن وجود تنسيق مسبق بين الجهات الرسمية وشركات البث المحلية.