حين يصبح الدم العربي وقوداً للصفقات الإيرانية

هناك احتلال، وهناك ظلم تاريخي ضد الفلسطينيين، لكن ما فعلته حماس هو تحويل الحق الفلسطيني إلى ورقة مساومة في بازار الملالي، وقطع الطريق أمام أي مشروع إنقاذ حقيقي.

سؤال يجب أن يطرح، لصالح من تهاجم حركة حماس وانصارها الحكومات العربية؟ أهي تنطق بلسان شعبها، أم بلسان الرهبر الفارسي؟

أهي تدافع عن فلسطين، أم تحرس المشروع (الخنجر) الإيراني في خاصرة الأمة؟ فبصفتي عربياً من العراق، لا أستطيع أن أرى في حركة حماس إلا امتداداً لنهج التبعية العمياء لإيران، واستمراراً لمسلسل استباحة الدم العربي السني باسم "المقاومة/المقاولة" فمن بغداد إلى بيروت، ومن صنعاء إلى غزة، تتكرر الرواية ذاتها: جماعات مهووسة بالشعارات، ومجندة في المشروع الإيراني، لا تتورع عن التضحية بشعوبها من أجل بقاء خامنئي في مأمن من مواجهة مباشرة مع العالم، ومنذ أن قررت الاصطفاف إلى جانب طهران، لم تعد حركة مقاومة بل أصبحت أداة شتيمة، وبندقية تهاجم صدر العروبة، ولساناً يلوك اتهامات ضد كل حكومة عربية لا تسجد في محراب خامنئي.

في العراق، كان واضحاً لنا، أن حماس لم تكن مجرد صامتة تجاه ما حدث لأهل السنة من مذابح وتهجير وتنكيل على يد الميليشيات الشيعية المحتلة، بل كانت شريكة عبر صمتها وربما بالتشجيع الضمني، ما دامت تلك الميليشيات تدور في فلك الولي الفقيه.

وبات من الواضح جداً، أن ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان تتويجاً لسلسلة طويلة من القرارات الانتحارية، فما حصل هو تنفيذ حرفي لقرار إيراني، يراد منه إرباك المشهد الإقليمي، وتأجيل الصدام الكبير بين طهران وتل أبيب/واشنطن، وحماس في تلك اللحظة، لم تكن سوى بندقية مؤجرة في صراع لا ناقة لأهل غزة فيه ولا جمل.

وهكذا دفعت مليوني فلسطيني إلى الحضيض: جوع، عجز، أمراض نفسية، وحياة بلا أفق.. لا مشروع وطني، لا تنمية، لا كرامة، والأخطر من ذلك: شحن الناس بالكراهية ضد أمتهم العربية، وتصوير العرب كخونة، لا لشيء إلا لأنهم رفضوا المشاركة في الجنون الذي يقوده ملالي قم من خلف الستار.

نعم، هناك احتلال، وهناك ظلم تاريخي ضد الفلسطينيين، لكن ما فعلته حماس هو تحويل الحق الفلسطيني إلى ورقة مساومة في بازار الملالي، وقطع الطريق أمام أي مشروع إنقاذ حقيقي، سواء من الداخل الفلسطيني أو من العرب، فهي تصوب سهامها نحو القاهرة والرياض وعمان وأبوظبي، بينما تحرس بلسانها صمتاً مطبقاً تجاه طهران التي تمول وتسلح وتخطط.. وتغطي على انتهاكات المليشيات الشيعية في العراق واليمن ولبنان، وتحولت الى آلة إعلامية تتفنن في تخوين كل من لا يمشي في ركبها.. فكل حكومة عربية تبحث عن السلام أو التنمية تصبح خائنة، وكل دولة ترفض التبعية لإيران تتهم بالعمالة. 

إن حماس اليوم لا تمثل فلسطين، بل تمثل مزيجاً خطيراً من التدين المزعوم والعسكرة، من الهذيان العقدي والإفلاس السياسي، إنها تسوق الكراهية باسم التحرير، وتهاجم كل من يعارض نزقها وكأنهم عدوها الأول.

أما نحن، أبناء العراق الذين نتذوق طعم الاحتلال الايراني، والخراب والفتاوى الطائفية القادمة من قم وطهران، فلن ننسى من وقف مع قاتلينا، ولن نصفق لمن يتاجر باسم الدين بينما يطعن الأمة من الخلف.. ولن ننسى أيضاً، إن اسماعيل هنية، كان ينام في مقر جمعية أبطال الحرب الايرانية على العراق بطهران عندما قتل.