'رأس الأفعى' يسلط الضوء على خلايا الإخوان السرية في مصر
القاهرة ـ يعود مسلسل "رأس الأفعى" في موسم درامي جديد ليقدّم قصة مستوحاة من أحداث واقعية، مستندة إلى نبض المجتمع المصري، ويطرح قضايا أمنية وإنسانية بأسلوب مشوّق ومكثف.
العمل من تأليف هاني سرحان وإخراج محمد بكير، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، يتقدمهم أمير كرارة، كارولين عزمي، أحمد غزي، وشريف منير، إلى جانب حضور لافت للفنانة ماجدة زكي ومراد مكرم، ما يمنح المسلسل ثقلًا فنيا وجماهيريا واضحا، ويضعه في مصاف الأعمال الدرامية التي تراهن على الجودة والرسالة في آن واحد.
ويكشف البرومو الرسمي للمسلسل عن تصاعد درامي مكثف، يسلّط الضوء على الدور المحوري الذي يقوم به جهاز الأمن المصري في مواجهة العناصر الإرهابية، من خلال عمليات دقيقة تستهدف تفكيك شبكات متطرفة تهدد استقرار المجتمع وأمن المواطنين. ويضع العمل المشاهد منذ حلقاته الأولى أمام أجواء من التوتر والترقب، حيث تتقاطع المصالح، وتتشابك الخيوط، ويصبح الخط الفاصل بين الصواب والخطر شديد الدقة.
ويتعاون أبطال العمل في إحباط مخططات دموية كادت أن تودي بحياة أبرياء، في إطار مواجهة مفتوحة بين الدولة وقوى الظل، لا تعتمد فقط على القوة، بل على الذكاء والمعلومة والصبر الطويل. وتقدّم الأحداث صورة واقعية لتعقيدات العمل الأمني، بعيدًا عن النمطية، مع إبراز الثمن النفسي والإنساني الذي يدفعه من يعملون في هذه الدوائر المغلقة.
ويجسّد أمير كرارة شخصية ياسين، رجل يعمل في الخفاء، يحمل ماضيا معقدا وجراحا لم تندمل، ويجد نفسه في قلب عملية أمنية بالغة الخطورة تُعرف باسم "رأس الأفعى". تبدأ رحلته باتهامه ظلمًا بقتل والده، وهو الاتهام الذي يقلب حياته رأسًا على عقب، ويدفعه إلى الهروب من العدالة، لا بحثًا عن النجاة فقط، بل عن الحقيقة.
ومع تقدّم الأحداث، تتشابك خيوط قضيته الشخصية مع ملف أمني شديد الحساسية، لتتحول رحلة البحث عن قاتل الأب إلى مواجهة أوسع مع شبكة إرهابية معقدة، تمتد خيوطها عبر محاور متعددة. ويُظهر المسلسل كيف يتحول الألم الشخصي إلى دافع للمواجهة، وكيف يصبح الماضي عبئا لا يمكن تجاهله في معركة الحاضر.
ويركّز المسلسل على شخصية محمود عزت، القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان المصنفة إرهابية في مصر، والذي يُقدَّم بوصفه العقل المدبر للتنظيم السري، والمشرف على اللجان المسلحة، وإدارة شؤون الجماعة من خلف الستار، لا سيما بعد سقوط حكمها عام 2013.
ويقدّم شريف منير أداءً مختلفًا ومركبا لشخصية قيادية غامضة، لا تعتمد على الظهور الإعلامي أو الخطابات الجماهيرية، بل على التنظيم المحكم، وشبكات التواصل المغلقة، وإدارة الأزمات في الظل. ويغوص العمل في تفاصيل رحلته الفكرية والتنظيمية، منذ استقطابه على يد السوري المتطرف مروان حديد، مرورًا بتبنيه أفكار العنف والتكفير، وانضمامه إلى "خلية مصر الجديدة" بقيادة الإرهابي عبدالفتاح عبده إسماعيل.
كما يتناول المسلسل الاسم الحركي لنائب المرشد، وكيف اعتبر نفسه "أمير المؤمنين"، وصولًا إلى لحظة القبض عليه في 28 أغسطس/آب 2020، وهي الواقعة التي شكّلت صدمة عنيفة داخل الجماعة، وأسهمت في كشف أسرار تنظيمها السري، وانهيار بنيته الداخلية، بعد سنوات طويلة من العمل في الخفاء.
وبجانب التركيز على الجانب الأمني، يقدّم المسلسل شخصيات إنسانية متعددة الأبعاد، تعيش صراعات داخلية معقدة بين الواجب والماضي، وبين الخوف والإيمان بالقضية. فكل شخصية تحمل جرحها الخاص، وتساؤلاتها الأخلاقية، وتخوض معركتها النفسية بالتوازي مع المعركة الكبرى.
ومن أبرز هذه الشخصيات، دور الأم الذي تجسّده الفنانة ماجدة زكي، في عودة قوية إلى الشاشة بعد غياب تجاوز أربع سنوات منذ آخر أعمالها الدرامية "هجمة مرتدة".
وتحمل هذه الشخصية بُعدًا وجدانيًا مؤثرًا، يشكّل ركيزة أساسية في تطور الأحداث، ويضيف طبقة إنسانية عميقة للصراع الدائر، وهو ما اعتبره النقاد إضافة نوعية للمسلسل.
وعبّرت الفنانة كارولين عزمي عن سعادتها بالمشاركة في المسلسل، مؤكدة أن التعاون مع أمير كرارة يمثل محطة مهمة في مسيرتها الفنية، وقالت، "العمل مع أمير كرارة تجربة خاصة، سواء على المستوى الإنساني أو المهني، وهناك حالة انسجام واضحة داخل الكواليس انعكست على الأداء أمام الكاميرا".
ووصف شريف منير، تجسيد شخصية محمود عزت بالتجربة الاستثنائية، مشيرًا إلى أنها تتطلب فهمًا عميقًا لعقلية القيادة السرية، قائلا، "الشخصية تمثل عقلًا مدبرًا يعمل في الظل، وكان التحدي هو إظهار هذا النفوذ الخفي مع الحفاظ على التعقيد الإنساني للشخصية".
ويعتمد المسلسل على إيقاع متوازن يجمع بين الأكشن والتصعيد النفسي، مع تصوير احترافي للمطاردات والعمليات الأمنية، سواء في قلب المدن أو في المواقع المفتوحة. كما ينجح في تقديم صورة واقعية لأساليب التنظيمات السرية، من حيث التخطيط، والاختباء، وبناء النفوذ، والتأثير النفسي على المحيطين بها.
وتبرز الرؤية الإخراجية في التركيز على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق، سواء في أداء الممثلين أو في بناء المشاهد، ما يجعل المشاهد أكثر ارتباطًا بالأحداث، وأكثر وعيًا بتعقيداتها.
ويحمل "رأس الأفعى" رسالة واضحة حول أهمية الوعي بخطورة التنظيمات المتطرفة، وضرورة اليقظة الأمنية، مع التأكيد على أن المواجهة مع الإرهاب لا تقتصر على السلاح فقط، بل تمتد إلى الوعي والفكر والصبر النفسي، وفهم طبيعة هذه الجماعات وأساليبها.
وفي ختام أحداثه، يقدّم المسلسل تجربة درامية متكاملة، تجمع بين التشويق المستند إلى الواقع، والدراما الإنسانية، والتوثيق غير المباشر لمرحلة حساسة من تاريخ الصراع مع الإرهاب، ليؤكد أن حماية الوطن مسؤولية جماعية، وأن الأبطال الحقيقيين كثيرًا ما يعملون بعيدًا عن الأضواء.



