'المزاد' يحول يوم عادي على سطح بناء إلى لحظة درامية

العرض انحاز إلى التمثيل الجماعي، حيث التزم الممثلون ببناء شخصياتهم من الداخل، ما منح المشاهد شعورًا بالتماهي مع صراعاتها الوجودية.

عمّان – في عرض فني يمزج بين الفانتازيا والواقعية، يقدم المخرج الأردني أحمد سرور مسرحية "المزاد" التي تسلط الضوء على قضايا اجتماعية وحياتية معاصرة من خلال تقديمها بأسلوب تأملي.

يوم عادي على سطح بناء في عمّان تحول فجأة لموقف غير عادي.. مريب، أبطاله مجموعة من الشخصيات التي تجمعها صدفة غريبة ومصيرية، في تجربة مسرحية تستند إلى خطاب جمالي عميق قائم على التجريب، وابتعاد واعٍ عن الإبهار البصري التقليدي، وذلك في عرض أُقيم على خشبة مسرح الشمس بالعاصمة الأردنية.

وانطلق العرض من فكرة مفارقة ليوم عادي على سطح إحدى البنايات، يتحوّل إلى لحظة درامية تحمل أبعادًا رمزية، حيث تجتمع شخصيات متعدّدة في موقف يُظهر ما كان خفيًّا في دواخلها، ويعكس من خلال الحوارات ثيمات وجودية مثل الاستلاب والطمع، والتردد، ضمن بناء بصري ودرامي يتجنّب المباشرة في الطرح.

المسرحية من بطولة أحمد سرور وشريف الزعبي وأحمد مساد وسلسبيلا وعناد بن طريف وسعيد المغربي وعمر حلمي، والعمل المسرحي الفانتازي يقدم رسائل واقعية بعمق، يضع المجتمع أمام مرآته بجرأة وإبداع.

وتميّزت الرؤية الإخراجية بتصميم مسرحي يعتمد على الاقتصاد البصري، حيث اختيرت عناصر الديكور بعناية لتكون رمزية ومرنة، ما أتاح تعدد دلالات الفضاء المسرحي وتحوّله من سطح بناية إلى ساحة مزاد، أو قاعة علنية للتفاعل، ضمن فضاء متحرّك لا يرتبط بزمان أو مكان واقعيّين.

واعتمدت السينوغرافيا التي أشرف عليها كرست الزعبي على عناصر قابلة للحركة تُسهم في إعادة تشكيل الفضاء تبعًا لسياق العرض، فيما لعبت الإضاءة دورًا فاعلًا في تشكيل اللغة البصرية، إذ عكست تحولات الحالة النفسية للشخصيات، من الحدة في المشاهد العامة إلى الخفوت في لحظات الصراع والبوح، ما وفّر مستوىً إضافيًا من التلقي.

كما حضرت الموسيقى والمؤثرات الصوتية بدور محدد ومنضبط، فساهمت في توليد إيقاع داخلي للأحداث وتعزيز التوتر أو العبثية في المشاهد المفصلية، فيما جسّدت الأصوات المتداخلة فكرة المزاد السمعي، لتكون امتدادًا لموضوعة العرض الأساسية التي تقوم على التنافس والتساؤل حول الثمن والمعنى والاختيار.

وعلى صعيد الأداء، انحاز العرض إلى التمثيل الجماعي، حيث التزم الممثلون ببناء شخصياتهم من الداخل، ما منح المشاهد شعورًا بالتماهي مع صراعاتها الوجودية، وسمح للجسد بأن يكون شريكًا أساسيًا في التعبير، في تماهٍ مع الحوارات والإيقاع البصري والسمعي.

يُذكر أن هذا العرض هو الإنتاج الأول لفرقة "القلعة المسرحية"، وقد شكّل تجربة لافتة في توظيف أدوات المسرح ضمن إطار تجريبي ينأى عن التقليد، ويؤكد على قدرة الفنون الأدائية على مساءلة الواقع من خلال البُعد الجمالي لا الخطابي.