مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة

ممثل سيف الإسلام القذافي في الحوار السياسي يؤكد مقتله في اشتباكات مسحلة بمدينة الزنتان.

طرابلس - تضاربت الأنباء اليوم الاثنين حول مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في اشتباكات بمنطقة الزنتان، لكن مصادر مقربة منه أكدت بالفعل مقتله من بينهم ممثله في الحوار السياسي الليبي عبدالله عثمان صحة النبأ ونشر تعزية عبر حسابه على فيسبوك قائلاً "المجاهد سيف الإسلام القذافي في ذمة الله".

كما كتب محمد عبدالمطلب الهوني المستشار الأسبق لسيف الاسلام خلال مرحلة مشروع ليبيا الغد، عبر صفحته على فيسبوك قائلًا "لقد امتدت يد الغدر واغتالت رجلاً أحب ليبيا وحلم بازدهارها ونهضتها إنه سيف الإسلام القذافى".

وتحدثت مصاجر ليبية أخرى عن عملية اغتيال مدبرة وذهب بعها الى اعتباراها عملية تصفية مدبرة من الخارج، لكن في ظل تعقيدات المشهد الليبي الأمنية والسياسية، لا يمكن تأكيد أو نفي صحة تلك الأنباء في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات لاحقة.

في المقابل، نفت منصات إعلامية مقربة من النظام السابق هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، وأكدت أن سيف الإسلام نجا من محاولة اغتيال مدبرة وهو في "مكان آمن" حالياً. كما أصدر اللواء 444 قتال بياناً ينفي فيه أي صلة له بالاشتباكات التي دارت في الزنتان.

وتعيش الزنتان منذ فترة على وقع توترات أمنية محتدمة وتحركات عسكرية بين فصائل محلية منقسمة في ولائها؛ فبينما تدعم مجموعات مسلحة عودة سيف الإسلام إلى المشهد السياسي، تعارض فصائل أخرى وجوده أو تحركه داخل المدينة.

ويعد سيف الإسلام (54 عاماً) الشخصية الأكثر إثارة للجدل في عائلة القذافي. فقبل انتفاضة فبراير 2011، كان يُسوّق دولياً كـ"مهندس الإصلاح" وخليفة محتمل لوالده، بالنظر إلى مؤهلاته العلمية من لندن ودوره في إغلاق ملفات دولية شائكة مثل تسوية قضية لوكربي وإطلاق سراح الممرضات البلغاريات وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الغرب وتفكيك البرنامج النووي الليبي.

ومع اندلاع أحداث 2011، تحول خطابه من "الإصلاح" إلى "المواجهة"؛ حيث حذر في خطاب شهير من "أنهار من الدماء" وتقسيم البلاد، وهو ما جعله لاحقاً مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ومنذ اعتقاله في صحراء ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ونقله إلى الزنتان، خضع سيف الإسلام لظروف احتجاز غامضة لدى "كتيبة أبوبكر الصديق"، قبل الإعلان عن إطلاق سراحه بموجب قانون "العفو العام". ومنذ ذلك الحين، يدير تحركاته بسرية فائقة بين الزنتان والجنوب الليبي، معتمداً على بيانات مقتضبة أو ظهور نادر، مثل لحظة تقديمه لأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في سبها عام 2021، وهو الظهور الذي أعاده إلى واجهة الصراع السياسي مجدداً.