الإمارات تقود النمو الإقليمي في عام التحوّل الحاسم لرأس المال
أبوظبي - في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات عميقة وتبايناً واضحاً في مسارات النمو، تبرز دولة الإمارات بوصفها نموذجاً متقدما في إدارة التحول الاقتصادي واستشراف المستقبل الاستثماري، مدفوعة برؤية استراتيجية بعيدة المدى، وإصلاحات هيكلية متواصلة وزخم استثماري متصاعد
ووضع تقرير "آفاق الاستثمار العالمي 2026" الصادر عن بنك أبوظبي الأول تحت عنوان "تحولات متسارعة: إعادة ضبط رأس المال في ظل نظام اقتصادي عالمي متغيّر"، عام 2026 كنقطة انعطاف محورية في توجيه وتخصيص رأس المال عالمياً.
ويرسم التقرير صورة لاقتصاد عالمي يتجه نحو نمو متواضع وغير متكافئ، في ظل تباطؤ الاقتصادات المتقدمة التي يُتوقع أن لا يتجاوز نموها 1.5 بالمئة في العام الحالي، مقابل أداء أقوى للأسواق الناشئة، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي هذا المشهد المتحوّل، تتصدر الإمارات الأداء الإقليمي، مع نمو متوقع في الناتج المحلي الإجمالي الفعلي يبلغ نحو 5.6 بالمئة، وهو معدل يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها الدولة، ونجاحها في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة.
ويفسر التقرير هذا الأداء المتقدم بحزمة من العوامل، في مقدمتها تسارع برامج التنويع الاقتصادي وتوسع القطاعات غير النفطية واستمرار الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي عززت جاذبية بيئة الأعمال، إلى جانب دور الدولة كمركز إقليمي وعالمي للتجارة والخدمات والتمويل. كما يشير إلى أن الإمارات استطاعت، في ظل بيئة دولية تتسم بتقلبات السياسات النقدية وتغير تدفقات رأس المال، أن ترسخ مكانتها كوجهة آمنة ومستقرة للاستثمار طويل الأجل.
وفي سياق أوسع، يستعرض التقرير ملامح بيئة اقتصادية عالمية تتسم بتعقيد متزايد، نتيجة تداخل التباطؤ الاقتصادي مع التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية.
وعلى الرغم من تراجع الضغوط التضخمية عن مستوياتها القياسية السابقة، إلا أن التقرير يحذر من استمرار التضخم كأحد أبرز المخاطر الاقتصادية الكلية، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار القيود على جانب العرض.
كما يتوقع أن تتسم السياسات النقدية العالمية في 2026 بالحذر والتوازن، مع وتيرة أبطأ لتخفيض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مقارنة بعام 2025.
ويولي التقرير أهمية خاصة للتحول التكنولوجي، معتبراً أن التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والمنصات الرقمية، ستسهم في إعادة تشكيل أنماط إدارة الثروات والأصول، وتسريع التحولات الهيكلية في الأسواق المالية.
وفي هذا الإطار، تبرز الإمارات كبيئة حاضنة لهذه التحولات، مستفيدة من استثماراتها الكبيرة في الاقتصاد الرقمي والبنية التحتية الذكية، ومن أطر تنظيمية مرنة تواكب الابتكار.
كما أكد المصدر نفسه أن عام 2026 سيشهد استمرار نمو الاقتصاد العالمي، وإن بوتيرة أقل قليلاً من عام 2025، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.1 بالمئة. غير أن النظرة الإقليمية تبدو أكثر تفاؤلاً، مدعومة بنمو قوي في الناتج المحلي غير النفطي، واستمرار الإصلاحات السياسية والاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الإمارات. ويرى التقرير أن أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مرشحة للعب دور متنامٍ في تعزيز التنويع ضمن المحافظ الاستثمارية العالمية، بفضل مزيج من النمو والاستقرار والعوائد الجذابة.
وفي جانب إدارة المخاطر، يشدد التقرير على أن التنويع الاقتصادي يشكل حجر الأساس في بناء محافظ استثمارية فعالة وقادرة على الصمود أمام التقلبات. ويعتبر أن المحافظ المتنوعة، في بيئة تتسم بتغيرات هيكلية واضطرابات متكررة، تمثل أداة رئيسية للحد من المخاطر واغتنام الفرص عبر دورات السوق المختلفة. وفي هذا السياق، يضع التقرير دول مجلس التعاون الخليجي، والإمارات على وجه الخصوص، كركيزة مرجعية للنمو والاستقرار.
ويسلط المصدر نفسه الضوء أيضاً على تسارع التحول المؤسسي في دول الخليج، وتطور الأطر التنظيمية، وتنامي دور المنطقة في تخصيص رؤوس الأموال عالمياً. كما يستعرض كيفية استجابة مديري الأصول في المنطقة للطلب المتزايد على الحلول الاستثمارية الاحترافية، من خلال تعزيز الحوكمة، وتوسيع نطاق المنتجات، ومواءمة الاستراتيجيات مع المعايير العالمية.
وفي المحصلة، يعكس تقرير "آفاق الاستثمار العالمي 2026" صورة لإمارات تدخل مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي بثقة، مستندة إلى اقتصاد متنوع وسياسات مرنة ورؤية استثمارية واضحة، ما يجعل عام 2026 ليس مجرد محطة زمنية، بل منعطفاً حاسماً يعزز موقع الدولة في خريطة الاقتصاد والاستثمار العالمي.