منع صناع المحتوى من التمثيل يثير أزمة مهنية في مصر
القاهرة – سلطت أزمة مسلسل "روح أوف" مع نقابة المهن التمثيلية بسبب مشاركة البلوغر "أم جاسر" الضوء على جدل متزايد بشأن الشروط الصارمة بمنع مشاهير السوشيال ميديا من المشاركة في الأعمال الفنية إذ بينما تعتبر النقابة أنها حماية للمهنة، يرى بعض المخرجين وصناع المحتوى أن القرار غير منصف.
وعقب قرار منع المسلسل من العرض في شهر رمضان المقبل، علق نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي على الأمر واشترط شرطاً واحداً للعدول عن القرار. قائلا في تصريحات صحافية، إن النقابة لا تمانع استكمال تصوير العمل، بشرط استبعاد البلوغر "أم جاسر" من المشاركة في المسلسل والالتزام بلوائح النقابة.
وأضاف زكي أنه يمكن لفريق العمل استئناف التصوير فوراً بدءاً من اليوم، مؤكداً أن النقابة لا تعادي أي عمل فني، لكنها تلتزم بتطبيق القوانين المنظمة للمهنة دون استثناءات.
من جانبه، علق منتج المسلسل بلال صبري على الأزمة معبراً عن تمسكه بموقفه وعدم تأثره أو خسارته من هذا القرار قائلاً عبر حسابه على فيسبوك "عندي بدل المسلسل اثنين تانيين في رمضان"، مؤكداً أن توقف عمل فني واحد لن يعرقل مسيرته الإنتاجية".
وأكد المنتج في تصريحات صحافية أنه لن يحذف مشاهد البلوغر "أم جاسر" وأن هذا قراره النهائي، مشيراً إلى أنها تظهر خلال مشهدين فقط بأحداث المسلسل وتجسد شخصية سيدة تقدم محتوى عبر تطبيق تيك توك.
ويرى المدافعون عن قرار النقابة أنه لا يعد حالة من التهميش، بل هو خطوة لحماية الفن من الفوضى الرقمية التي أصابته، كما أنه يُجسد بصدق الصراع الواقعي بين القيم الفنية الأصيلة المبنية على المعرفة الأكاديمية من جهة، والمكانة الافتراضية المؤقتة لبعض المؤثرين على مواقع التواصل من جهة أخرى.
ويضيفون أن بعض المخرجين يستخدمون المشاهير لجذب المشاهدات فقط، وليس لإضافة قيمة فنية للعمل، ويجادل هؤلاء بأن مشاركة هذه الفئة تُعد تفريطاً في تاريخ مصر الفني.
يضاف إلى ذلك بأن الكثير من الممثلين يشتكون من استبعادهم من الأعمال الفنية، وفي حال تشريع الأبواب للمشاهير الذين لا يمتلكون الخبرة والموهبة الحقيقية، ستزيد أزمة هؤلاء الفنانين المهمشين.
لكن الناقد الفني طارق الشناوي اعتبر أن "مثل هذه القرارات عشوائية وولدت ميتة، فلا يحق لأحد أن يصادر حق المخرج في اختيار من يؤدي الدور الفني الذي يخدم عمله".
وأضاف الشناوي في تصريحات صحافية أن "نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي أصدر قرارات بمنع البلوغرز والتيك توكر من المشاركة في الأعمال الفنية، وفرض غرامة على المنتجين حال استعانتهم ببعض المواهب، ويدعي أن قراراته جاءت بعد دراسة مستفيضة وغير قابلة للنقاش، في حين أنها إجراءات ديكتاتورية".
وتابع: "أشرف زكي يعتقد أن منع "البلوغرز" سيحل أزمة بطالة بعض الممثلين، بينما الحقيقة أن هناك العديد من الفنانين العاطلين لأسباب مختلفة لا تتعلق فقط بصعود نجوم السوشيال ميديا، فحل الأزمة لا يكون بمثل هذه القرارات الخاطئة"..
وأكد أن "حل مشكلة بطالة بعض الممثلين يكمن في قيام النقابة بإيجاد مناخ فني صحي لاستيعاب الممثلين الذين لا يشاركون في الأعمال الفنية، ومخاطبة شركات الإنتاج بأسماء هؤلاء الممثلين وصورهم لمنحهم الأدوار المناسبة لهم، بعد أن أصبحوا خارج الأجندة".
وأوضحت البلوغر أم جاسر، موقفها بعد إعلان نقابة المهن التمثيلية عن إيقاف مسلسل "روح أوف"، بسبب مشاركتها في العمل.
وظهرت أم جاسر، في مقطع فيديو، وهي تقول "يعني أنا أروح أصور إعلانات رمضان اللي هتنزل في المسلس أرجع ألاقي النقابة وأستاذ أشرف زكي والمهن التمثيلية كلها والصحف والجرائد كلهم مانعين ظهوري في المسلسلات بتاعت رمضان".
وتابعت "طب ما أنا مشاركتش السنة دي أنا مستنية السنة الجاية لما أقدم أنا واحدة بتمشي دوغري ماليش أي مسلسل أنا نزلته أنا لسه فيه تمنعوني ليه وأنا مش موجودة، الله! هو أنا موجودة زي مش موجودة ما تصبروا لما أمثل السنة الجاية وتقولوا إذا كنت أنفع ولا منفعش".
وأضافت "ينفع كده يا أستاذ أشرف زكي أنا بحبك والله أنا مشاركتش حضرتك في أي مسلسل ومفيش أي مشهد ينسب ليا ان إن نزلت صورته، ده مجرد آراء، بناخد رأي حضرتك هتقول آمين آمين هتقول لا لا السنة الجاية همثل".
وقرار النقابة كان قد اتخذ في يوليو/تموز 2025، أعلن خلاله النقيب أشرف زكي، عدم الاستعانة بمشاهير السوشيال ميديا في الأعمال الفنية، دون تأهيل أكاديمي أو عضوية رسمية بالنقابة، بهدف حماية المهنة والدفاع عنها، وضمان احترام ضوابطها، مؤكداً "أن من يخالف سيتعرض للمنع أو التغريم".
وبرر أشرف زكي القرار، بأن الفنانين درسوا وأفنوا حياتهم في المهنة، ولا يجب أن يتركوها لصالح البلوغرز والتيك توكرز.
ويعود قرار النقابة بمنع مشاركة "البلوغرز والتيك توكرز" في الأعمال الفنية إلى العام الماضي، بعد جدل أثاره منشور للفنان مدحت تيخا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عبّر فيه عن رفضه الشديد لاستضافة أحد مشاهير التيك توك، الذي وصف محتواه بالإيحائي وغير اللائق، مؤكدا أنه لا يمثل الفن أو رسالة التمثيل.
وعبر تيخا وقتها عن رفضه احتفاء النقابة بأحد مشاهير "التيك توك" وتصويره أثناء زيارته لمسرح النقابة، مشيرًا إلى أن ذلك يتعارض مع قيم وتقاليد المهنة، فضلا عن تجاهله لتاريخ الفنانين الأكاديميين الذين بذلوا جهدا كبيرا في دراسة الفن.