نتنياهو إلى واشنطن لإجهاض أي اتفاق لا يُرضي إسرائيل

إسرائيل تضغط من أجل توسيع المفاوضات لتشمل تقييد برنامج الصواريخ البالستية إضافة إلى وقف الدعم للمحور الإيراني.

القدس - قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارته إلى الولايات المتحدة، للثلاثاء، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب بالبيت الأبيض الأربعاء، فيما تبدو محاولة أخيرة من الدولة العبرية لفرملة اندفاعة البيت الأبيض نحو اتفاق مع طهران قد يراه ترامب "إنجازاً تاريخياً"، بينما تراه إسرائيل "ثغرة أمنية" تهدد وجودها، خاصة مع قلق تل أبيب من اقتصار المفاوضات على الملف النووي دون التطرق إلى ترسانة الصواريخ الباليستية وأذرع إيران في المنطقة.

وسيكون هذا هو اللقاء السابع بين نتنياهو وترامب منذ بدء ولاية الأخير مطلع العام الماضي، حيث عقدا 5 لقاءات في الولايات المتحدة وسادسا في إسرائيل. وتريد الدولة العبرية ألا تقتصر المفاوضات مع إيران على ملفها النووي وأن تشمل أيضا البرنامج الصاروخي، ودعم حلفاء لها في المنطقة.

ولكن بعد الجولة الأولى من المحادثات الأميركية الإيرانية، الجمعة، بسلطنة عُمان، لا تبدو إسرائيل مقتنعة بأن ترامب يتمسك بالمطالب الإسرائيلية التي قدمتها تل أبيب للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي بإسرائيل.

عدم يقين

وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية اليوم الاثنين إن "هناك حالة من عدم اليقين العميق في إسرائيل بشأن الاتجاه الذي يسير فيه الرئيس الأميركي في القضية الإيرانية"، متسائلة عما "إذا تردد وحاول النزول عن الشجرة التي تسلقها قبل شهر وحوالي أسبوع؟".

وتابعت "هل ستؤدي المفاوضات إلى استسلام إيران للولايات المتحدة؟ (..) أم أنه انتظار متعمد لتشديد خطط الهجوم، والحفاظ على خطة خداع ضد الإيرانيين؟".

وأشارت إلى أن "تل أبيب تدرك أن الفرصة التي ظهرت الآن، حيث يتم تعبئة الأميركيين بقوات كبيرة قد تهزم إيران بطريقة أو بأخرى، هي حدث يحدث مرة كل خمسين سنة، وربما أكثر".

عملية غير مكتملة

وقالت إن "أكبر قلق في إسرائيل الآن هو أن الأميركيين سيبدأون العملية لكنهم لن يكملوها. هذا سيناريو لا يقل عن احتمال عدم البدء بالعملية على الإطلاق".

وتابعت "المشكلة في مثل هذه الحالات هي أن إيران ستشعر بأنها قوية بما يكفي بعد النجاة من القوة الهجومية للولايات المتحدة وإسرائيل، وستخرج بشعور بالقوة"، مضيفة "من هنا، ستتصرف طهران لفرض أجندة في المنطقة... وستبني قوة جيوسياسية واسعة لنفسها".

وأشارت إلى أن "إسرائيل قد تتحرك ضد طهران بمجرد تعزيز البرنامج الصاروخي الإيراني"، مضيفة أن "الدولة العبرية أوضحت للولايات المتحدة أنها مستعدة لأي سيناريو. رسمت أحمر بشأن قضية الصواريخ الباليستية".

وقالت "معاريف" "حتى الآن، يمتلك الإيرانيون حوالي 1800 صاروخ وربما عدة عشرات من منصات الإطلاق، ما بين 60 و80 منصة، وبمجرد أن يزداد هذا الرقم بشكل كبير، سيتعين على إسرائيل اتخاذ قرار، ويعتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توضيح ذلك في واشنطن".

وأضافت "لقد فعلت الدولة العبرية ذلك مرتين على الأقل خلال العامين الماضيين، وهي قادرة على فعل ذلك مرة أخرى. الكرة الآن في البيت الأبيض. القرار بيد رئيس الولايات المتحدة. ماذا سيقرر؟ في الوقت الحالي لا يعرف أحد حقا كيف يتنبأ".

مخاوف إسرائيلية

من جهتها، أشارت هيئة البث اليوم الاثنين إلى أن نتنياهو يريد من خلال لقائه الرئيس الأميركي "التأثير على مسار المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تقتصر أي تفاهمات محتملة على الملف النووي فقط، من دون معالجة القضايا التي تعتبرها إسرائيل أساسية لأمنها القومي".

ونقلت عن مكتب نتنياهو قوله إن "رئيس الوزراء يعتقد أن أي مفاوضات يجب أن تشمل تقييد برنامج الصواريخ البالستية إضافة إلى وقف الدعم للمحور الإيراني"، لا سيما مع اقتراب جولة جديدة من المحادثات مطلع الأسبوع الجاري.

وقالت "لم يُحدد بعد التشكيل النهائي للوفد الإسرائيلي المتجه إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، وسط احتمال مشاركة ضباط من الجيش الإسرائيلي في الزيارة"، مضيفة أنه "تم تبكير زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة إذ كان من المقرر أن تتم بعد نحو أسبوعين".

كما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أنه "في ظل المحادثات لبيع طائرات إف - 35 المقاتلة لدول في المنطقة مثل تركيا والسعودية، ناقش كبار المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين الحفاظ على تفوق الجيش الإسرائيلي التكنولوجي".

الضغط على ترامب

بدورها، أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي المُستعجلة إلى واشنطن تهدف إلى الضغط على دونالد ترامب للحد من التنازلات لإيران وتجنب مفاوضات مطولة قد تُعزز قدرات طهران الصاروخية والنووية".

وقالت "من البيانات الصادرة عن الجانبين عقب المحادثات الأميركية الإيرانية التمهيدية التي عُقدت في عُمان يوم الجمعة الماضي، كان واضحًا أن إيران تُبدي مقاومة شديدة للتراجع عن مواقفها، بينما بدت الولايات المتحدة مُستعدة للتنازل بشأن اتفاق نووي يرفع العقوبات".

وأضافت "من شأن هذا الاتفاق أن يُساعد النظام الإيراني بشكل غير مباشر على البقاء والتعافي، وبالتالي تهديد محيطه من جديد"، مردفة أن "الأسوأ من ذلك، أن اتفاقًا بين الولايات المتحدة وإيران قد يُقيد إسرائيل ويُحد من قدرتها على التصدي بشكل مُستقل للتهديدات النووية والصاروخية الإيرانية، أو قد يُؤدي إلى مواجهة مباشرة بين نتنياهو وترامب".

وتابعت "لهذا السبب قرر نتنياهو تقديم موعد زيارته إلى واشنطن. وتنبع هذه الضرورة المُلحة من سببين رئيسيين: أولًا، ضرورة إقناع ترامب مسبقًا بتضييق نطاق التنازلات التي قد يوافق عليها المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الإيرانيين، بدءًا من الإجراءات المنظمة للمحادثات وصولًا إلى جوهر أي اتفاق".

وأردفت "ثانيًا، وتيرة إعادة بناء إيران لقدراتها في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. فاستنادًا إلى الدروس المستفادة من حرب الأيام الاثني عشر (يونيو/ زيران 2025)، ينظر النظام في طهران الآن إلى الصواريخ الباليستية كرادعه الرئيسي ما دام لا يمتلك أسلحة نووية. ونتيجةً لذلك، يعيد بسرعة بناء أنظمة تطوير وإنتاج وإطلاق الصواريخ".

ولفتت الصحيفة إلى أن "ترامب يُشير مرارًا وتكرارًا إلى البرنامج النووي الإيراني فقط، ويتجنب ذكر الصواريخ أو الوكلاء. وفي إسرائيل، يتزايد القلق من أن ترضى واشنطن باتفاق نووي يُمكن أن يُقدّمه ترامب كإنجاز كبير، معتبرا أنه أفضل من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد إدارة أوباما عام 2015".

وتابعت: "لكن من وجهة نظر إسرائيل، فإن أي اتفاق لا يُقيّد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية سيكون إشكاليًا للغاية. فرفع العقوبات سيُمكّن إيران من استئناف صادرات النفط والغاز، وتخفيف الضغط الاقتصادي الداخلي، والحد من الاضطرابات الشعبية، مما يُساعد النظام على تحقيق الاستقرار".

غزة على الطاولة

كما أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن "ثمة سبب آخر للزيارة يتعلق بغزة، إذ يخشى نتنياهو من الانجرار إلى عملية دبلوماسية تسمح بإعادة الإعمار قبل نزع سلاح حماس"، وأضافت "يبقى موقف إسرائيل ثابتاً: لا إعادة إعمار قبل نزع السلاح والتجريد الكامل لغزة منه".

ومساء السبت أعلن مكتب نتنياهو أنه سيغادر على وجه السرعة إلى واشنطن، وسيلتقي الأربعاء المقبل مع الرئيس ترامب. ووقتها قالت "معاريف" "كان من المفترض أن يُعقد اللقاء بين الطرفين بعد نحو أسبوعين، وهو ما يعكس مستوى الاستعجال والقلق في إسرائيل إزاء المسار الذي تتجه إليه المفاوضات مع طهران".

والجمعة، جرت مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بالعاصمة العمانية مسقط، في وقت تتصاعد فيه التوترات بينهما، وسط حشد عسكري أميركي في المنطقة ضد طهران. فيما تحدث ترامب، مساء الجمعة، عن مفاوضات جديدة بين الجانبين قال إنها ستتم "بوقت مبكر" من الأسبوع المقبل، دون تحديد تاريخ بعينه.

وترى طهران أن الإدارة الأميركية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.

ويشكل تخصيب اليورانيوم نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين، كما تطالب إيران برفع العقوبات مقابل التزامها بتقييد برنامجها النووي بما يمنع إنتاج قنبلة ذرية.

في المقابل، تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم بشكل كامل، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد

والسبت، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي، بأن البيت الأبيض يخطط لعقد اجتماع لقادة "مجلس السلام" في 19 فبراير/شباط الجاري، في إطار دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.