الإمارات تتحول إلى مركز عالمي للصناعات المتقدمة

التركيز على التصنيع الذكي ورفع القيمة المضافة يضع العلامة التجارية "صنع في الإمارات" في مقدمة خيارات الأسواق العالمية التنافسية.

دبي – في خطوة تؤكد نجاح استراتيجية تنويع الاقتصاد، سجلت الإمارات إنجازاً جديداً في قطاعها الصناعي، حيث قفزت الصادرات الصناعية إلى 262 مليار درهم، محققة نمواً قياسياً بنسبة 25 بالمئة مقارنة بعام 2024، ولم تأت هذه النتيجة من فراغ بل هي ثمرة إستراتيجية نجحت في تحويل علامة "صنع في الإمارات" من مجرد ملصق يوضع على المنتجات إلى محرك لتعزيز النمو وترسيخ الجاذبية الاستثمارية.

ويبعث الرقم، الذي يمثل أكثر من ضعف ما كان عليه عند تأسيس وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في 2020، برسالة واضحة للعالم مفادها أن الإمارات لم تعد مجرد مورد عالمي للطاقة، بل باتت مركزاً دولياً للصناعات المتقدمة.

وتعتمد مقاربة "اصنع في الإمارات" التي تتبناها الوزارة على إستراتيجية متكاملة تهدف إلى تحويل الدولة من مستهلك للمنتجات التقنية إلى منتج ومصدر لها.

وفي تعليق يعكس الفخر بالمنجز الوطني، أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن القاعدة الصناعية هي "العمود الفقري" لأي اقتصاد تنافسي، مشيرا إلى أن الدولة باتت الأولى في المنطقة في الصادرات الصناعية، مشدداً على أن التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، مدعوماً ببنية رقمية ومالية صلبة، هو المحرك لهذا النجاح، مع وعد بأن تكون أرقام عام 2026 أفضل.

ولم تكن الأرقام مجرد نمو كمي، بل عكست تحولاً نوعياً في بنية المنتج الإماراتي، حيث سجلت صادرات الصناعات متوسطة وعالية التقنية قفزة مذهلة، إذ بلغت قيمتها 92 مليار درهم بمعدل نمو سنوي بنسبة 42 بالمئة، ما يشير إلى تجاوز مستهدف عام 2031 (90 مليار درهم) قبل 6 سنوات من الموعد المحدد.

ويثبت التسارع فاعلية التحول نحو "التصنيع الذكي" ورفع القيمة المضافة، مما يضع العلامة التجارية "صنع في الإمارات" في مقدمة خيارات الأسواق العالمية التنافسية.

من جانبه، أوضح سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، أن هذا التقدم هو ثمرة لرؤية القيادة في خلق بيئة أعمال جاذبة وموثوقة، مشيرا إلى أن الوزارة تركز عبر مبادرة "اصنع في الإمارات" وبرنامج "المحتوى الوطني (ICV)" على توطين الصناعات الإستراتيجية لضمان الأمن الاقتصادي والغذائي وتعزيز سلاسل الإمداد عبر توجيه الإنفاق نحو الاقتصاد المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتجات والمواد الأساسية والحيوية.

مؤشرات القوة: لماذا يثق العالم بالصناعة الإماراتية؟

ويعود هذا النجاح إلى منظومة متكاملة جعلت من الإمارات وجهة مفضلة للاستثمارات الصناعية، وتتلخص في بيئة تشريعية متطورة تحمي المشاريع وتوفر الشفافية وتفوق رقمي ولوجستي يسهل وصول المنتجات للأسواق العالمية، فضلا عن الاستقرار والمصداقية وهو ما عزز ثقة الشركاء الدوليين وجعل الدولة شريكاً تجارياً لا غنى عنه.

ويمكن القول إن وصول الصادرات الصناعية إلى هذا المستوى القياسي ليس مجرد رقم عابر، بل هو إعلان عن ولادة اقتصاد إنتاجي مرن ومستدام، يواكب تطلعات المستقبل ويضع الإمارات كلاعب رئيسي في تشكيل خارطة الصناعة العالمية.