سلاف فواخرجي تواجه اتهامات بتبييض صورة النظام الإيراني

ناشطون يقارنون بين الفنانة السورية وممثلات إيرانيات رفضن المشاركة في مهرجان الفجر السينمائي أثناء قمع الاحتجاجات.

دمشق – فازت الفنانة السورية سلاف فواخرجي بجائزة "السيمرغ البلورية" لأفضل ممثلة عن دورها في الفيلم الإيراني "أرض الملائكة" في مهرجان فجر السينمائي الدولي في طهران، لتصبح أول ممثلة عربية وغير إيرانية في تاريخ المهرجان تحصد هذه الجائزة، لكنها أثارت الجدل في سوريا واتهامات بمحاولة تلميع صورة النظام الذي يواجه احتجاجات شعبية واسعة ويواصل قمعها، خصوصا أن ممثلات إيرانيات رفضن جوائز في المهرجان.

  وتُعد الجائزة أعلى تكريم يمنحه المهرجان لصُنّاع السينما. وشكرت سلاف فواخرجي مهرجان فجر السينمائي الإيراني، واعتبرت أنها تجمع بين البعد الجمالي والموقف الإنساني.

لكن المنشور فتح باباً واسعاً من التعليقات المتباينة؛ فبينما بارك لها عدد من المتابعين واعتبروا التكريم مستحقاً لمسيرتها، شنّ آخرون هجوماً حاداً عليها، مستحضرين مواقفها السابقة من النظام السوري وعلاقة طهران بالملف السوري.

ورأى المنتقدون في إشادتها بإيران استفزازاً، معتبرين أن دورها السياسي لا يمكن فصله عن خطابها الفني.

وتحولت الجائزة الى مادة للجدل السياسي في الظروف الراهنة، حيث تمتلئ السجون الإيرانية بنساءٍ وشبابٍ ضد ولاية الفقيه، بينما خرجت سلاف لتشكر النظام الإيراني علنًا.
وقارن ناشط بين الفنانة السورية وممثلات إيران نفسها من بينهن الناز شاکردوست التي كشفت أنها أُبلغت بفوزها بجائزة في المهرجان نفسه، لكنها رفضت المشاركة، مؤكدة أنها لن تحضر احتفاليات على أرضٍ "تفوح منها رائحة الدم".

واعتبر أن المفارقة ليست فنية بل أخلاقية: حين يختار فنانون من داخل المشهد الإيراني الاعتراض أو المقاطعة، يصبح الامتداح الخارجي للنظام أكثر إرباكًا. ومن اعتاد الاصطفاف إلى جانب سلطة متهمة بارتكاب انتهاكات بحق شعبها، لا يبدو مستغربًا أن يكرر الموقف ذاته تجاه سلطة أخرى تُتهم بممارسات مشابهة.

بينما اعتبر آخرون إشارتها الى غزة توظيف لا يخلو من توظيف سياسي لا سيما أنها لا زالت تدافع عن نظام الرئيس السابق بشار الأسد.

في المقابل قدم قسم آخر من المعلقين التهاني إلى النجمة السورية، مثنين على موهبتها وتاريخها الفني.

ويقدّم فيلم "أرض الملائكة" رؤية مختلفة لمعاناة الأطفال في مناطق الحروب، مستنداً إلى قصة تمسّ الوجدان بعيداً عن الخطاب السياسي المباشر، ومقترباً من الإنسان بوصفه جوهر الحكاية.

والفيلم من إخراج وكتابة "بابك خواجه‌ باشا"، وإنتاج "منوچهر محمدي"، ويُعد إنتاجاً مشتركاً، بمشاركة لافتة من سلاف فواخرجي، التي تؤدي دور البطولة.

وتدور أحداث الفيلم في منطقة تعيش تحت وطأة الحرب، حيث تتابع الكاميرا حياة مجموعة من الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم وبيوتهم، وسُرقت منهم أبسط حقوق الطفولة، وفي قلب هذه المأساة، تظهر امرأة تحمل حسّاً إنسانياً عالياً، تحاول أن تكون ملاذاً آمناً للأطفال في عالم ينهار من حولهم.

وتسعى المرأة بدل من الاستسلام لواقع العنف والدمار، إلى خلق مساحة رمزية تسميها "أرض الملائكة"، وهي عالم متخيَّل يمثل الأمان والبراءة، وتحاول من خلاله حماية الأطفال نفسياً، ومنحهم فرصة للحلم وسط الفوضى.

وتتابع قصة الفيلم مع تصاعد الأحداث واشتداد الحرب، يصبح الحفاظ على هذا العالم الرمزي تحدياً كبيراً، حيث يضع الفيلم المشاهد أمام صراع داخلي مؤلم بين قسوة الواقع وإصرار الشخصيات، وخاصة الأطفال، على التمسك بالأمل، ولا يعتمد على مشاهد صادمة بقدر ما يراهن على المشاعر، والصمت، ونظرات الأطفال التي تختصر حجم الفقد.

ولا يعد فيلم "أرض الملائكة" بتغيير الواقع، لكنه يؤكد أن الأمل بحد ذاته فعل مقاومة، وأن حماية روح الطفل ومحاولة إنقاذ إنسانيته لا تقل أهمية عن أي انتصار آخر، حيث يقدّم تحية سينمائية للأطفال الذين يعيشون الحروب، ويذكّر بأن الطفولة يجب أن تبقى خطًا أحمر مهما كانت الظروف.

وعبرت فواخرجي عن سعادتها بالمشاركة في الفيلم وقالت إن "هذا المشروع يمثل حلماً تحقق لها بالعمل في السينما الإيرانية والعالمية، التي تصفها بأنها “سينما ذات منهج يُدرّس وسحر لا يفسر".

وتعد فواخرجي من أبرز نجمات الدراما والسينما في العالم العربي، وصاحبة مسيرة فنية طويلة ومتنوعة بدأت أواخر التسعينيات. ومن بين أبرز أعمالها المبكرة فيلم "نسيم الروح" الذي قدّمها بصورة أوسع للجمهور السوري والعربي.

وتعرضت في الآونة الأخيرة لانتقادات من قبل بعض السوريين، الذين رأوا أنها لا تزال تدافع عن نظام الأسد، لا سيما بعدما نفت علمها بوجود سجون ومراكز اعتقال تعرض فيها الآلاف للتعذيب والموت.

وعرفت فواخرجي بأنها من مؤيدي الرئيس السوري السابق وكانت فصلت من نقابة الممثلين السوريين في أبريل/ نيسان الماضي 2025، بسبب تصريحات لها اعتبرت بمثابة "إنكار للجرائم الأسدية والتنكر لآلام الشعب السوري".

وأتى قرار الشطب هذا بعدما زعمت النجمة السورية أن "الأسد عاش حياة بسيطة، وكان يمثل الاستقرار السياسي في البلاد"، مشددة على أن "المشكلة ليست في الحاكم بل في الشعب المنقسم"، وفق تعبيرها.