'حق ضايع' يكشف صراع الحق بين الأسرة والمجتمع

الافتتاح الرسمي يشهد عودة قوية للإنتاج الدرامي معلنا بداية مرحلة جديدة تعكس قدرات الكوادر المصرية والرغبة في صناعة محتوى.

 القاهرة ـ يشهد الوسط الدرامي المصري حدثا لافتا مع تصوير مسلسل "حق ضايع"، الذي يمثل عودة قطاع الإنتاج بالهيئة الوطنية للإعلام إلى ساحة الدراما بعد توقف استمر نحو عشرة أعوام.

هذه العودة لا تُقرأ فقط بوصفها إنتاج عمل جديد، بل كإشارة إلى استعادة دور مؤسسي طالما ارتبط بتاريخ طويل من الأعمال التي شكلت الوعي الدرامي العربي.

ويأتي مسلسل "حق ضايع" ليحمل هذا العبء الرمزي، مقدما حكاية اجتماعية مشوقة تمزج بين التشويق الإنساني والأسئلة الأخلاقية حول الحق والعدالة.

ويراهن المسلسل، المكوّن من 15 حلقة، على إيقاع مكثف وأحداث متسارعة، ويجمع في بطولته أحمد صلاح حسني، نسرين أمين، لوسي، نضال الشافعي، ملك قورة، ومروة الأزلي، إلى جانب نخبة من النجوم، من بينهم محسن محيي الدين، محسن منصور، لبنى ونس، بسنت حاتم، المطربة رنا سماحة، عبير منير، ومدحت تيخة.  

وتدور أحداث "حق ضايع" حول قضية مركزية تتعلق بضياع الحقوق، ليس فقط في معناها القانوني، بل أيضا في بعدها الإنساني والعاطفي. تبدأ الحكاية بحادث غامض يربط بين عدد من الشخصيات، ويكشف عن شبكة من المصالح المتضاربة والعلاقات المعقدة.

ويجسد أحمد صلاح حسني شخصية رجل يجد نفسه متورطًا في صراع قانوني وأخلاقي بعد اتهامه في قضية تضع مستقبله ومستقبل أسرته على المحك. ومع محاولته إثبات براءته، تتكشف أسرار قديمة تتعلق بعائلته وشركائه، ما يحول القضية إلى رحلة بحث عن الحقيقة.

وتلعب نسرين أمين دور امرأة قوية تقف في منطقة رمادية بين دعمها لمن تحب ورغبتها في حماية نفسها من تداعيات الصراع. شخصيتها تمثل صوت العقل أحيانا، لكنها ليست بمنأى عن الأخطاء، إذ تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات قد تغير مسار حياتها.

 ومع تطور الأحداث، تتحول العلاقة بينها وبين بطل العمل إلى ساحة مواجهة بين العاطفة والمنطق.

حماس شديد للعمل
حماس شديد للعمل

وتقدم لوسي شخصية محورية تمثل سلطة اجتماعية ونفوذا خفيا، حيث تدير شبكة علاقات تؤثر في مجرى الأحداث. وجودها يضيف بُعدا من التوتر، خاصة مع انكشاف علاقتها القديمة بالقضية الرئيسية.

ويجسد نضال الشافعي شخصية رجل قانون يسير على حافة الصواب والخطأ، في صراع بين التزامه المهني وضغوط الواقع.

ويفتح المسلسل مسارات درامية موازية تعكس قضايا معاصرة، فشخصية "رنيم"، التي تجسدها ملك قورة، تمثل نموذج الشابة المستقلة التي تدير شركة تسويق وتخوض تجربة عاطفية معقدة بعد زواج فاشل.

وتتقاطع قصتها مع القضية الكبرى، لتكشف كيف يمكن للضغوط المهنية والاجتماعية أن تؤثر على القرارات الشخصية. من خلال هذه الشخصية، يناقش العمل صورة المرأة الشابة التي تحاول إعادة بناء حياتها وسط مجتمع سريع الحكم.

كما تقدم الشخصيات الثانوية مساحات إنسانية مهمة، من صراعات عائلية إلى طموحات مهنية، ما يمنح المسلسل طابعًا واقعيًا ويجعل كل شخصية جزءًا من لوحة اجتماعية أوسع.

وأكدت عبير القاضي، رئيس قطاع الإنتاج بالهيئة الوطنية للإعلام، أن اختيار "حق ضايع" جاء بعد بحث عن نص قوي قادر على إعادة القطاع بصورة تليق بتاريخه.

هذه العودة تحمل دلالات رمزية، إذ كان قطاع الإنتاج وراء أعمال خالدة مثل "ليالي الحلمية" و"أم كلثوم" و"لا". وترى الهيئة أن إعادة تفعيل القطاع خطوة لتعزيز حضور الدراما الوطنية ومواكبة المنافسة المتزايدة في سوق الإنتاج.

وعبرت ملك قورة عن حماسها الشديد للمشاركة في العمل، مؤكدة أن النص شدّها منذ قراءة الحلقات الأولى. وأشارت إلى أن شخصية "رنيم" مختلفة عن أدوارها السابقة، لأنها تجمع بين القوة والهشاشة، وتعكس صراعات جيل كامل يحاول تحقيق ذاته عاطفيًا ومهنيًا. وترى أن كل حلقة تحمل عنصر جذب خاص يجعل المشاهد متشوقًا لما سيحدث لاحقًا.

وتحدثت نسرين أمين عن إعجابها بالسيناريو الذي كتبه حسين مصطفى محرم ومحمد عبد الخالق، معتبرة أن العمل يمثل فرصة مهمة للعودة إلى الدراما الرمضانية في ظل استئناف الإنتاج داخل ماسبيرو. وأكدت أن الشخصية التي تقدمها تمر بتحولات نفسية عميقة، ما يمنحها مساحة تمثيلية ثرية.

وأشار صناع العمل إلى أن المسلسل يعتمد على بناء تشويقي متصاعد، مع اهتمام بالتفاصيل البصرية والموسيقية التي تعزز الإحساس بالتوتر. الإخراج يركز على خلق أجواء واقعية، بينما يمنح الحوار مساحة لطرح أسئلة أخلاقية دون مباشرة.

ويأتي "حق ضايع" ضمن موسم رمضاني متوقع أن يكون مزدحمًا بالأعمال القوية، لكنه يتميز بقصر حلقاته وتركيزه على حبكة مشدودة. هذا الشكل يواكب الاتجاه الحديث نحو الأعمال المكثفة التي تعتمد على جودة السرد بدل الإطالة.

ومع اقتراب عرضه، تتزايد التوقعات بأن يحقق المسلسل حضورًا لافتًا، ليس فقط لكونه علامة على عودة قطاع الإنتاج، بل لما يحمله من قصة تمس واقعًا يعيشه كثيرون: صراع الإنسان لاستعادة حقه، ومواجهة تبعات الماضي، والسؤال الدائم عن معنى العدالة. في هذا السياق، يبدو "حق ضايع" أكثر من مجرد عمل درامي؛ إنه محاولة لطرح حكاية معاصرة تعكس تعقيدات المجتمع، وتؤكد أن الحقوق قد تضيع مؤقتًا، لكنها تظل قابلة للاستعادة إذا وُجدت الإرادة.