المغرب يخصص ميزانية ضخمة لتأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات

العاهل المغربي يعطى تعليماته من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والسكان المتضررين.

بغداد - قررت الحكومة المغربية اليوم الخميس تخصيص 300 مليون دولار لمساعدة ودعم المناطق المتضررة من الفيضانات الناجمة عن الأمطار التي خلفت خسائر بشرية ومادية. وتجسد هذه الالتفاتة الملكية حلقة جديدة في سلسلة "مدرسة التضامن" التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، حيث لم تعد إدارة الأزمات الناجمة عن الكوارث الطبيعية في المملكة مجرد تدبير إداري تقني، بل تحولت إلى عقيدة تدمج بين السرعة الميدانية والبعد الإنساني العميق.

وقالت رئاسة الحكومة في بيان إن العاهل المغربي أعطى تعليماته من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والسكان المتضررين، واتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الظروف.

وبيّنت أن التعليمات تأتي على إثر الاضطرابات الجوية "الاستثنائية" التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في سهل الغرب واللوكوس. وبناء على هذه الإجراءات، أصدرت الحكومة قرارا يعلن بموجبه الاضطرابات "حالة كارثة"، ويصنف بلديات الأقاليم الأربعة، الأكثر تضررا "مناطق منكوبة".

ويرتكز برنامج الدعم الحكومي على عدة محاور مثل مساعدات لإعادة الإسكان، وللتعويض عن فقدان الدخل، وإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، وإعادة بناء المساكن المنهارة، بمبلغ إجمالي قدره 775 مليون درهم (77.5 مليون دولار).

ويضم البرنامج مساعدات عينية وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للساكنة، بما يناهز 225 مليون درهم (22.5 مليون دولار). يضاف إلى ذلك مساعدات موجهة للمزارعين ومربّي الماشية بمبلغ 300 مليون درهم (30 مليون دولار).

كما يشمل، وفق المصدر ذاته، استثمارات لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية ولإعادة تأهيل الشبكات الأساسية، بما يناهز 1.7 مليار درهم (170 مليون دولار).

ومنذ 28 يناير/كانون الثاني تشهد أقاليم القنيطرة (غرب)، والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان (شمال) فيضانات بعدة مدن، خاصة في القصر الكبير، إثر امتلاء سد "واد المخازن" 156 بالمئة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه. وأعلنت وزارة الداخلية اليوم الجمعة إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.

ولا يمكن فصل التدخل الحالي في أقاليم الشمال والغرب عن التجربة الملهمة لزلزال الحوز عام 2023، حيث يربط خيط ناظم بين الحدثين، ففي تلك الكارثة الطبيعية، كان التوجيه الملكي صارماً بضرورة "عدم ترك أي مواطن خلف الركب". ويتكرر اليوم، المشهد في القصر الكبير وسيدي قاسم، حيث يتم تفعيل آليات الدعم المباشر بشكل استباقي.

ويعكس تخصيص برنامج مالي ضخم (300 مليون دولار) في وقت قياسي، نضجاً في إدارة الكوارث الطبيعية. وتتجاوز التعليمات الملكية مجرد الإغاثة إلى إعادة التأهيل، حيث لا تقتصر التوجيهات على توزيع الخيام أو المؤن، بل تهدف إلى جبر الضرر المادي للأسر التي فقدت ممتلكاتهم أو محاصيلهم الزراعية، خاصة وأن المناطق المتضررة (الغرب واللوكوس) هي عصب القطاع الفلاحي المغربي.

ويهدف البرنامج واسع النطاق إلى إعادة بناء البنية التحتية المتضررة لتفادي تكرار السيناريو في المواسم المطرية القادمة، وهو ما يعيد إلى الأذهان برامج إعادة الإعمار في قرى الأطلس الكبير. مما يعزز الشعور بالأمان لدى المواطن في أوقات الأزمات الطبيعية.

وينتظر أن تحرك هذه الالتفاتة الملكية "المحرك الشعبي" للتضامن، فعندما يعطي الملك محمد السادس إشارة البدء، تتجند مؤسسات الدولة (مؤسسة محمد الخامس للتضامن، القوات المسلحة الملكية، السلطات المحلية) بتناغم تام مع المجتمع المدني.